الشاعر: يوسف حنا
.
__ حين يرحل الصوت… وتبقى البلاد تُغنّي __
.
عندما يرحلُ المغنّي
لا ينطفئُ الصوت،
بل يتكاثرُ في الصمتِ
كشقوقِ ضوءٍ في العيون.
.
رحلَ أحمد قعبور،
لكنّهُ تركَ حنجرتهُ معلّقةً
على غصونِ الذاكرة،
كلّما هبّت ريحُ الوطن
اهتزّت… وغنّت.
.
لم يكنْ صوتًا فقط،
كانَ طريقًا
يمشيهُ الحنينُ إلى فلسطين،
وكانَ نافذةً
تطلُّ منها الأرضُ
على أبنائها البعيدين.
.
حينَ يغنّي،
كانتِ الكلماتُ تخلعُ تعبَها،
وتصيرُ خبزًا دافئًا
في أفواهِ العابرين،
وكانَ الصمتُ
ينحني احترامًا
لصدقِ النبرة.
.
كيف يموتُ
من كانَ يُرتّبُ الفوضى
بلحنٍ بسيط؟
كيف يغيبُ
من كانَ يجعلُ القلبَ
أقربَ إلى نفسه؟
.
"عندما يموتُ المغنّي—
ينفجرُ العالمُ صمتًا خائنًا"،
لكنّ صوتهُ
يبقى…
كطفلٍ عنيدٍ
يرفضُ أن يكبرَ خارجَ الأغنية.
.
يا أحمد،
يا من لم يتلعثمْ قلبُهُ مرّة،
نمْ قليلًا
فأغانيكَ ستسهرُ بدلًا عنك،
تحرسُ الحلم،
وتعيدُ ترتيبَ الدموع.
.
لن تموت—
بل ستتوزّعُ
في الحناجرِ التي أحبّتْك،
وفي الطرقاتِ التي حفظتْ صداك،
وفي فلسطين
حينَ تناديك
فيردُّ صوتُك:
ما زلتُ هنا…
أغنّي.
.



