الكاتب : عيسى قراقع
يا طفلَ هذا الصبحِ في ساحةِ المدرسةْ
احملْ كتابكَ مثلَ سنبلةٍ مقدّسةْ
واكتبْ على دفتركَ الأولِ:
نحنُ الضوء إذا تكاثفَتِ العتمةْ،
لسنا حجارةَ شارعٍ مكسور،
نحنُ الفكرةُ حينَ تمشي
ونحنُ الامل إن ضاقَت بنا الزنزانةْ.
قالوا: موتٌ…
قلنا: موعدٌ آخرُ للشمس،
لا تركن لليأس،
قالوا: رمادٌ…
قلنا: من الرمادِ تقومُ القيامةْ.
يا طالبَ الحرفِ،
ضع في حقيبتك حجرا وقلما ونكافة،
وعلى اللوح اكتب اسم حيفا،
وارسم البحر وامواجه،
الفلسطينيُّ لا يهربُ من السؤال،
هو يسكنُهُ.
يسألُ:
كيفَ نصيرُ أكبرَ من جراحِنا؟
كيفَ نحفظُ قلبَنا
كي لا يشبهَ جلّادَه؟
يا طالب المدرسة،
رايتك في الدرس والمظاهرات،
ورايتك زهرة على أرض الابادة،
تشعل الوردة الذابلة،
ورايتك في السجن تقرأ السماء بكل اللغات،
وتتحرر بالكتابة.
حكمتُنا ليستْ خطابةً،
بل صبرُ زيتونةٍ
تتعلمُ الوقوفَ
ولو قُصِفَتْ ألفَ مرةْ.
في غزةَ،
وفي الضفة المحتلة والقدس،
لا تركن لليأس ،
في كلِّ مدينةٍ تنفضُ الغبارَ عن شبابيكها اليتيمة،
نتعلّمُ أن الموتَ عابرٌ
وأن الحياةَ قرار،
نحنُ لا نعشقُ الألم
لكننا نحول الخسارة
إلى درس في الكرامة والبطولة.
يا طلبةَ الغدِ
افتحوا دفاتركمْ
كما تُفتحُ النوافذُ للريحْ.
لا تكرهوا العالمْ،
بل غيّروهُ بالعلمْ والارادة
اقرأوا…
فالمعرفةُ مقاومةٌ
اكتبوا…
فالكتابةُ شجرةُ عدلٍ في الساحةْ.
ويسألون جهنم كيف عاد الولد من المحو والازالة؟
يحفظ اسماء البيوت المهدمة،
والأصدقاء والحارات،
يتحدث مع الشهداء صباحا،
وفي المساء يعزف اغنية.
لقد كبرو وكبروا وانتشروا،
زرعوا الحقيقة قمحا ووعيا،
تاريخا ورواية،
لا خوف هنا، لا رحيل ولا استكانة.
كبروا على الاسفلت والانقاض،
كبروا في المخيمات والذكريات،
وما نسوا، وما هجروا،
كتاب في يد، وفي الاخرى جرس يقرع للحب والعبادة.
ضع في حقيبتك حجرا وذاكرة،
لا تخش التهويد والاسماء العبرية والقنابل،
لا تركن لليأس،
اقرا الدرس:
اسمك العربي الكنعاني الفلسطيني يمحو الخرافة،
بجراحنا المميتة،
نغسل ارواحنا،
نلملم زنودنا العنيدة،
ونطلق في الحياة اسماءنا الجديدة.
بقليل من الندى
بقليل من قصائد الحب،
نحطم ابواب الجريمة،
بقليل من الرفض،
نكسر القيود باسناننا الصغيرة.
افتح كتابك واقرا ما قالته امك قبل خمسة آلاف عام قبل الولادة:
انجبتك يابني من طين ودم ومخاضات لا تزول،
انت هنا وانت هناك،
باق حيا وميتا
ترابا وماء،
زمانا ومكانا،
جبالا وسهولا وحضارة وثقافة.
يا طالب المدرسة،
يا ابن امك وابيك،
يا ابن النار والهواء والكوفية،
ترابك تحت قدميك،
والصخور والينابيع والاسطورة،
وفوقك سبع سماوات والف نبوءة وسحابة.



