غزة-القاهرة-نضال المغربي وإيما فرج -رويترز-تقول وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، إن الاجتياح البري والقصف الجوي الذي تشنه إسرائيل على قطاع غزة منذ عامين أدى إلى استشهاد أكثر من 67 ألفا من المواطنين الفلسطينيين حتى الآن، تقل أعمار نحو ثلثهم عن 18 عاما.
وتتناول هذه النظرة الفاحصة طريقة إحصاء الشهداء الفلسطينيين، ومدى مصداقية هذه الأعداد، وتفاصيل عن الخسائر البشرية في صفوف المدنيين والمسلحين وما يقوله كل جانب.
كيف تحسب السلطات الصحية في غزة عدد الشهداء؟
كشف أحدث إحصاء تفصيلي أصدرته وزارة الصحة الفلسطينية في الثالث من سبتمبر أيلول الماضي، استشهاد 19424 طفلا، أي ما يعادل 30 بالمئة من إجمالي العدد الذي كان يبلغ 64232 شهيدا آنذاك. وارتفع إجمالي العدد منذ ذلك الحين إلى 67160 شهيد حتى السادس من أكتوبر تشرين الأول 2025.
ووفقا لبيانات مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم)، فإن عدد الشهداء الرسمي الذي أعلنته الوزارة أكبر بكثير من العدد الذي سقط في كل جولات القتال السابقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في غزة منذ عام 2005.
وفي الأشهر الأولى من الحرب، كان يجرى حساب أعداد الشهداء بالكامل من خلال إحصاء الجثث التي تصل إلى المستشفيات. وكانت البيانات تتضمن أسماء معظم من لقوا حتفهم وأرقام بطاقات الهوية الخاصة بهم.
وفي ظل احتدام الصراع وقلة عدد المستشفيات والمشارح التي لا تزال تعمل، بدأت السلطات في اتباع أساليب أخرى.
وبداية من أوائل مايو أيار 2024، حدّثت وزارة الصحة بياناتها لإجمالي حصيلة الشهداء لتشمل الجثث مجهولة الهوية، والتي تمثل نحو ثلث العدد الإجمالي لهم . وتعمل السلطات الصحية منذ ذلك الحين على تحديد هوياتهم، ولم يُدرج أي منهم في عدد الشهداء .
وأظهر فحص أجرته رويترز لقائمة سابقة أصدرتها وزارة الصحة في غزة لعدد الشهداء، أن أكثر من 1200 أسرة قتل جميع أفرادها، إحداها تتكون من 14 فردا.
هل حصر القتلى في غزة شامل؟ ..
وتقول وزارة الصحة، إن الأعداد لا تعكس بالضرورة جميع من لقوا حتفهم، وتشير تقديراتها لوجود عدة آلاف من الجثث تحت الأنقاض. ولا تتضمن هذه الأعداد أيضا الشهداء المرتبطين بسوء التغذية والتي بلغت 460 حالة جرى تسجيلها في ظل المجاعة التي يشهدها شمال غزة.
وتشير دراسة خضعت لمراجعة النظراء ونُشرت في دورية "ذا لانسيت" في يناير كانون الثاني الماضي، فمن المرجح أن تكون الإحصاءات الفلسطينية الرسمية للشهداء في حرب غزة أقل من عدد الضحايا بنحو 40 بالمئة في الأشهر التسعة الأولى من الحرب وسط تدهور البنية التحتية لمرافق الرعاية الصحية في القطاع.
وخلص تحقيق للأمم المتحدة الشهر الماضي إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، واستشهد المحققون بنطاق عمليات القتل الواسع باعتباره أحد الأدلة التي تدعم ما توصلوا إليه. ووصفت إسرائيل هذه النتائج بأنها متحيزة ومحض “افتراء وكذب”.
ما مدى مصداقية عدد القتلى في غزة؟ ..
وقال خبراء الصحة العامة لرويترز إن غزة قبل الحرب كانت تتمتع بإحصاءات سكانية قوية ونظم معلومات صحية أفضل من تلك الموجودة في أغلب دول الشرق الأوسط.
وتعتمد الأمم المتحدة غالبا على أعداد حصيلة القتلى الصادرة عن وزارة الصحة وعبرت منظمة الصحة العالمية عن ثقتها الكاملة بهذه الأعداد.
هل تتحكم حماس في الأرقام؟ ..
ورغم أن "حماس" تدير غزة منذ عام 2007، تقع وزارة الصحة في القطاع تحت إدارة وزارة الصحة التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله .
وتدفع حكومة "حماس" في غزة رواتب كل الموظفين المُعينين في الدوائر الحكومية، ومن بينها وزارة الصحة، منذ عام 2007. ولا تزال السلطة الفلسطينية تدفع رواتب الموظفين المٌعينين قبل ذلك التاريخ.
ماذا تقول إسرائيل؟ ..
وقال مسؤولون إسرائيليون في السابق إن هذه الأرقام مشكوك فيها بسبب سيطرة حماس على الحكومة في غزة، وإنه يتم التلاعب فيها.
ويقول الجيش الإسرائيلي إن 466 من جنوده لقوا حتفهم خلال الأعمال القتالية وإن 2951 آخرين أصيبوا منذ بدء عمليته البرية في غزة في 27 أكتوبر تشرين الأول 2023.
كما يقول إنه بذل قصارى جهده لتجنب وقوع خسائر في صفوف المدنيين الفلسطينيين. ويزعم إن "حماس" تستخدم المدنيين في غزة دروعا بشرية من خلال العمل داخل المناطق المكتظة بالسكان والمناطق الإنسانية والمدارس والمستشفيات، وهو ما تنفيه الحركة.
كم عدد الشهداء من المسلحين؟ ..
لا تفرق وزارة الصحة بين المدنيين ومقاتلي حماس، الذين لا يرتدون زيا رسميا أو يحملون بطاقات هوية مختلفة، في إحصاء أرقام الشهداء .
وقال الجيش الإسرائيلي في يناير كانون الثاني 2025 إنه استشهد نحو 20 ألفا من مقاتلي حماس. ولم يقدم تحديثا منذ ذلك الحين. ويقول مسؤولون إسرائيليون إنه تم التوصل إلى مثل هذه التقديرات من خلال مزيج من إحصاء الجثث في ساحة المعركة، واعتراض اتصالات حماس، وتقييمات المخابرات للأفراد الذين كانوا موجودين داخل الأهداف التي تم تدميرها.
وتقول "حماس" إن التقديرات الإسرائيلية لخسائرها مبالغ فيها، لكنها لم تذكر عدد الشهداء في صفوف مقاتليها.