نابلس-سهير سلامة-واثق نيوز-لا يكاد يخلو بيت من بيوتنا الفسطينية من ذاك الكنز الاخضر والأصفر .. والذي يسميه البعض عمود البيت .. فقد يكون ملازما لاغلب الاكلات التراثية التي تناقلتها الاجيال جيلا بعد جيل... وحافظ على هذا المخزون التراثي الابناء والأحفاد الى وقتنا هذا .
انها شجرة لا شرقية ولا غربية هكذا وصفها القرآن الكريم .. وهكذا كان لها شأن عظيم كنوع من انواع الصمود والتماسك النضالي التراثي الفلسطيني.. فبعد ان كانت مناسبة للفرح والتعاون العائلي تحول هذا الموسم العظيم وفي اغلب المناطق والقرى الفلسطينية الى معاناة حقيقية بسبب ما يمارسه المستوطنون اليهود وبحماية من الجيش الإسرائيلي.. من اجل ان يتخلى المزارع عن ارضه و حقه بها .
ولا تكاد قرية فلسطينية تخلو من المعاناة والمضايقات وهجمات المستوطنين اليومية للاعتداء عليهم وعلى اراضيهم ومحاربتهم في موسم رزقهم وجني محصولهم الذي ينتظرونه عاما كاملا .. والذي يكاد يكون رزقهم الوحيد الذي يعتاشون عليه طوال العام .. ففي سبيلة يتعرضون للضرب والطرد والتنكيل والتهديد وغالبا ما يقتلون من اجل ذلك .
وبرغم ما تفرضه قوات الاحتلال الإسرائيلي من قيود صارمة للحد من وصول المزارع الفلسطيني الى ارضه وبخاصة تلك الواقعه خلف جدار الفصل العنصري او القريبة من مناطق المستوطنات اليهودية والتي يجبرون على التنسيق المسبق مع الجيش من اجل الوصول اليها ، مما يؤدي الى خسارة المحصول بسبب التاخير. في حين يضطر اخرون لتقديم طلب لمنحهم تصريحا لفترة محدودة جدا .. عدة ايام فقط .. من اجل انهاء قطف زيتونهم وغالبا ما يتم اغلاق البوابات العسكرية في وجوههم دون انذار مسبق .
ويقول مصطفى بكر رئيس مجلس قروي فرخة الى الجنوب الغربي من محافظة سلفيت، انه وبعد إقامة البؤرة الاستيطانية غربي القرية والتي تعد امتدادا وحيا غربيا لمستعمرة ارئيل الكبرى..والتي تم اقامتها على حوالى ١٢٥٠ دونما من مساحة اراضي المواطنين، والاهالي في معاناة مستمرة وبخاصة في الوصول الى اراضيهم الزراعية التي ينتفعون منها ويقتاتوت من خيراتها .
ولم يكتف بذلك بل اصبحوا يقاسمون الاهالي أراضيهم ويستولون على أشجار الزيتون ويقومون بجني ثمارها لأنفسهم، فيما تم قطع ١٥٠ غرسة زيتون والاعتداء على مئات الاشجار المعمرة بعد جنيها وحرقها ، مما زاد من حدة غضب الاهالي ولجوئهم للمجلس البلدي واللجان الزراعية الذين بدورهم وبجهد وتكاتف مع الاهالي تم اطلاق حملات ايام تطوعية يتشارك فيها الجميع في تحديد منطقة معينة والوصول اليها برفقة متضامنين دوليين يأتون للمساعدة في قطف الزيتون والعمل بشكل جماعي في مواجهة هذه الاعتداءات التعسفية.
ويؤكد رئيس مجلس قروي فرخة ان اعتداءات المستوطنين طالت الاهالي في بيوتهم ايضا ويتم الاعتداء عليهم والتنكيل بهم بهدف ترويعهم وتخويفهم وحملهم على عدم الوصول الى أراضيهم.. و تركها للمستوطنين الذين باتوا يرعون الاغنام ويقطفون الزيتون في مشهد لم يسبق له مثيل من قبل.
فيما يؤكد الناشط في مواجهة الاستيطان نظمي السلمان من دير استيا ، ان القرية الواقعة الى الشمال الغربي من محافظة سلفيت تعاني اراضيها الزراعية ومحاصيلها كمثيلاتها من القرى والبلدات الفلسطينية، لإعتداءات استيطانية مستمرة ومتكررة خلال موسم قطف ثمار الزيتون وبخاصة الاراضي المحاذية للبؤر الاستيطانية .
فتبدأ المعاناة اولا من اغلاق الطرق الزراعية ومنع المزارعين من الوصول الى اراضيهم وكذلك الاعتداء على المزارعين من قبل المستوطنين وبحماية من جيش الاحتلال الذي يقوم على مساندتهم ودعمهم في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.
واهم المناطق التي تتعرض لاعتداءات المستوطنين يقول الناشط نظمي السلمان ، هي المنطقة الغربية حيث تقام مستوطنات "ياكير" و"نوفيم" و"حفاة يائير"..
والمنطقة القبلية حيث تقام مستوطنة "رفافا" وعدد من البؤر الاستثمارية والتي كان آخرها الاسبوع الماضي خلال ساعات الليل حيث اقيمت بؤرة استيطانية جديدة هناك .
والمنطقة الشمالية حيث اقيمت البؤرة الرعوية المساة "حفاة ابن هايمر"، اذ تمنع المزارعين من الوصول الى اراضيهم في منطقة القعدة شمال دير استيا .
ويؤكد رئيس مجلس فرخه انه وبرغم المعاناة والتضييقات المتواصلة سيواصل الفلسطينيون قطف زيتونهم عاما بعد عام باعتباره فعلا من افعال الصمود والتمسك بالارض والعناية بها، وكتعبير عن التحدي والصمود امام سياسات الاحتلال وممارساته ضد الارض والشجر والانسان.
وتبقى معاناة قطف ثمار الزيتون في فلسطين هي صورة مصغرة عن معاناة الشعب الفلسطيني في ظل سياسات الاحتلال الممنهجة والتي تهدف الى نزعه من ارضه وهويته .. وتبقى شجرة الزيتون رمزا للهوية والوطن.. وتبقى صامدة بصمود اهلها .