القاهرة- وكالات-واثق نيوز-أكد قيادي بارز في "حماس" اليوم الأحد، حرص الحركة على التوصل الى إتفاق لوقف الحرب المتواصلة منذ عامين في قطاع غزة والبدء فورا بعملية تبادل للمحتجزين الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين. فيما ظهر خليل الحية رئيس المكتب السياسي للحركة في صورة حديثة لأول مرة بعد محاولة اغتياله الاخيرة الشهر الماضي في الدوحة . وقالت مصادر اعلامية اسرائيلية ان الحية سيجلس في غرفة منفردة في القاهرة حيث تجري المفاوضات بين حماس واسرائيل الى جانب غرفة يجلس فيها رجل من الموساد يرمز له " م" والذي شارك في عملية الاغتيال الفاشلة .
في السياق ذاته قالت مصادر اعلامية اسرائيلية ان وفد "حماس" الى المفاوضات في القاهرة سيطالب بالافراج عن كبار اسرى المؤبدات منهم مروان البرغوثي وعبد الله البرغوثي وحسن السيد وغيرهم ممن تتشدد اسرائيل في مسألة الافراج عنهم .
وتستضيف القاهرة، اليوم الأحد، مفاوضين من إسرائيل وحركة "حماس" لبحث مسألة الإفراج عن المحتجزين في غزة والأسرى الفلسطينيين في سياق خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لإنهاء الحرب في القطاع.
وقال القيادي في "حماس" الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة (فرانس برس) إن الحركة «حريصة جدا على التوصل لاتفاق لوقف الحرب وبدء فوري لعملية تبادل الأسرى وفق الظروف الميدانية». وأضاف «يتوجب على الاحتلال عدم تعطيل تنفيذ خطة الرئيس ترمب. إذا كان لديه نوايا في الوصول لاتفاق فحماس جاهزة».
من جهته، قال مسؤول فلسطيني مطلع على سير المفاوضات إن المباحثات غير المباشرة ستشهد «تبادل رسائل بين الطرفين (حماس وإسرائيل) عبر الوسطاء المصريين والقطريين»، مضيفا «من المتوقع أن يتواجد وفدا الطرفين في المبنى نفسه وبعيدا من وسائل الإعلام».
وأوضح المسؤول أن المفاوضات تهدف إلى مناقشة تهيئة الظروف الميدانية لبدء عملية نقل المحتجزين في غزة تمهيدا للشروع في تنفيذ عملية التبادل.
وكشف أنه خلال الاتصالات مع الوسطاء خلال اليومين الماضين «أكدت حماس أنه من الضروري أن توقف إسرائيل العمليات العسكرية في كافة مناطق قطاع غزة، ووقف كافة نشاطات الطيران الحربي والاستطلاعي والمسيرات والانسحاب من داخل مناطق مدينة غزة لتهيئة الظروف الميدانية».
وأضاف «بالتزامن مع وقف الاحتلال لنشاطاته العسكرية، سوف توقف حماس وفصائل المقاومة نشاطاتها وأعمالها العسكرية». وأوضح المسؤول الفلسطيني أن المباحثات في مصر ستناقش أيضا خرائط يقدمها الاحتلال حول الانسحابات ومواعيدها والتي ستتزامن مع عملية تبادل المحتجزين.
كذلك، سيناقش وفد "حماس" قوائم أسماء الأسرى الذين يجب على إسرائيل أن تطلق سراحهم مقابل المحتجزين.
في السياق ذاته، قال الصحفي الاسرائيلي عيناب حلبي من "يديعوت أحرنوت"، أن ممثلي حماس في القاهرة، سيناقشون تحديد هوية الأسرى الفلسطينيين الذين سيُفرج عنهم. ونقل عن مسؤول فلسطيني رفيع المستوى قوله في حديث مع موقع "ynet" ان هناك احتمالا للإفراج عن مروان البرغوثي قائلاً: “لا أفهم الإصرار على إبقائه في السجن، لكن هذه المرة حماس تطالب به. هذه هي الفرصة الأخيرة”.
ومقابل الأسرى الأحياء والجثامين، تطالب حماس بالإفراج عن 250 أسيراً فلسطينياً في السجون الإسرائيلية، من بينهم القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي، الذي قضى في السجن أكثر من 23 عاماً، ويُصنّف في المرتبة الستين ضمن قائمة أقدم الأسرى. وانتقد مسؤول فلسطيني كبير ما وصفه بـ”الإصرار” على عدم الإفراج عن البرغوثي ضمن أي صفقة، وقال لـ ynet إنّ “البرغوثي يجسد النموذج الفلسطيني الخالص، ولا علاقة له بصراعات الحكم داخل إسرائيل. لا أفهم سبب الإصرار على إبقائه في السجن، لكن هذه المرة حماس تصرّ عليه. هذه هي الفرصة الأخيرة لإطلاق سراحه”.
وأضاف المصدر الفلسطيني أنّ “الزيارة العبثية التي قام بها بن غفير إلى السجن وصوره بجانب البرغوثي كانت محاولة صريحة لاستغلال شخصيته لأغراض دعائية في الانتخابات الإسرائيلية”. وبحسب قوله، فإن البرغوثي هو الوحيد القادر على توحيد المجتمع الفلسطيني وقيادته نحو استقرار سياسي. واضاف “إصرار أحزاب اليمين على إبقائه في السجن يعكس غياب خطة حقيقية في إسرائيل، إذ تنحصر كل سياستها في التعامل مع الفلسطينيين بدلاً من التركيز على حياة المواطنين الإسرائيليين” .
وتعتقل إسرائيل حالياً 117 أسيراً فلسطينياً تزيد أعمارهم على 60 عاماً، من بينهم 13 أسيراً محكومون بالسجن المؤبد. ومن بين الأسرى الذين يُعدّون “أوراقاً رابحة” في نظر الفلسطينيين – إلى جانب البرغوثي – أحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية الذي خطط لاغتيال الوزير رحبعام زئيفي عام 2001. ويُعتبر شخصية مهمة وشعبية في المجتمع الفلسطيني، وقد رفضت إسرائيل الإفراج عنه في صفقة شاليط.
أسير بارز آخر هو عبد الله البرغوثي، أحد قادة الذراع العسكرية لحماس في الضفة الغربية، ويقضي حالياً 67 حكماً بالسجن المؤبد – وهو عقاب غير مسبوق في إسرائيل. حتى في صفقة شاليط لم تنجح حماس في تأمين الإفراج عنه. حيث يطرح اسمه في اطار المفاوضات الجارية في القاهرة .
أما إبراهيم حامد، فقد كان “العقل المدبر” وراء نحو 90% من عمليات التفجير خلال الانتفاضة الثانية، بصفته قائد كتائب عز الدين القسام في الضفة الغربية آنذاك. وخلال عمله، خطط ونظم عشرات العمليات ضد الإسرائيليين، بما في ذلك هجمات انتحارية دامية، وكان مطلوباً للأجهزة الأمنية الإسرائيلية منذ عام 1998. وتطالب حماس بالافراج عنه .
ومن بين الأسرى الآخرين عباس السيد، المخطط الرئيس الثاني لتفجير فندق “بارك” في نتانيا عام 2002، الذي حُكم عليه بـ35 مؤبداً بتهمة قتل إسرائيليين، وكان زعيم حماس في طولكرم عند اندلاع الانتفاضة الثانية. وهناك أيضاً حسن سلامة، أحد قادة الجناح العسكري لحماس، والذي تلقى تدريباً عسكرياً في لبنان لدى حزب الله والحرس الثوري الإيراني. وبعد اغتيال يحيى عيّاش عام 1996، قاد سلامة سلسلة عمليات انتقامية أسفرت عن مقتل عشرات الإسرائيليين. واعتُقل في الخليل في أيار/مايو 1996، وأدين بقتل 46 إسرائيلياً، وحُكم عليه بـ46 حكماً بالسجن المؤبد.
وبحسب خطة ترمب، على إسرائيل أن تفرج عن 250 أسيرا فلسطينيا من أصحاب الأحكام المؤبدة، وأكثر من 1700 فلسطيني من قطاع غزة كانوا اعتقلوا بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.