القاهرة - محمد محمود-تتسارع التحركات الدبلوماسية لإنهاء الحرب الدامية في قطاع غزة، وسط جهود مكثفة من الوسطاء الإقليميين والدوليين لإحياء مسار الهدنة المتعثر منذ يوليو /تموز الماضي، وذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن مبادرة جديدة تهدف إلى وقف إطلاق النار.
وجاءت مبادرة ترمب بعد أربعة أيام من المشاورات والاجتماعات المكثفة مع عدد من القادة العرب والمسلمين على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وصرّح ترمب عبر منصاته الرسمية: «أجرينا مفاوضات مكثفة ومثمرة بشأن غزة، وسنواصل هذه الجهود إلى أن نصل إلى اتفاق شامل»، مضيفاً أن كل من «حماس» وإسرائيل أُبلغتا بتفاصيل المبادرة.
المبادرة الأميركية التي تضم نحو 21 بنداً، بحسب تصريحات مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، تسعى إلى طمأنة جميع الأطراف، وتُجنّب المنطقة المزيد من التصعيد. وتشير تسريبات إعلامية إلى أن الخطة لا تتضمن تهجيراً للفلسطينيين أو مستقبلاً لـ«حماس» في الحكم، ما يعكس محاولة لإرضاء المطالب الإسرائيلية دون تجاهل الهواجس العربية.
وفي السياق ذاته، طالبت مصر عبر وزير خارجيتها، بدر عبد العاطي، بوقف فوري لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، مؤكداً خلال لقاءات وزارية مكثفة في نيويورك دعم القاهرة الكامل لجهود التهدئة التي يقودها الوسطاء.
كما التقى وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطوة لافتة ضمن المساعي العربية الحثيثة، وشدد على «ضرورة التوصل إلى وقف دائم ومستدام لإطلاق النار».
من جانبه، يرى المحلل السياسي الفلسطيني، سهيل دياب، أن الحراك العربي-الإسلامي لعب دوراً بارزاً في تحريك الموقف الأميركي، خاصة بعد مؤتمر «حل الدولتين» والتنسيق السعودي-الفرنسي. وأشار إلى أن ترمب بات أمام خيارين: إما الاستمرار في دعم إسرائيل بشكل مطلق، أو السير نحو تهدئة تؤدي إلى استئناف المسار السياسي.
أما المحلل السياسي الأردني، صلاح العبادي، فشدّد على أهمية دور الوساطة المصرية والقطرية، لكنه أشار إلى أن نجاح المبادرة الأميركية يتوقف إلى حد كبير على ممارسة واشنطن مزيداً من الضغط على تل أبيب.
في المقابل، أكد نتنياهو في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية أن حكومته «تقترب من نهاية الحرب» شريطة تلبية مطالب إسرائيل، وعلى رأسها نزع سلاح «حماس».
ويُرتقب أن يكون اللقاء المرتقب بين ترمب ونتنياهو، يوم الاثنين، حاسماً في تحديد مستقبل المبادرة الأميركية، وسط ترجيحات بأن يُطرح خلال اللقاء تصور أميركي لـ«اليوم التالي» في غزة، بما يشمل ترتيبات سياسية وأمنية لما بعد وقف إطلاق النار.