الاخبار الرئيسية

إيران تلوّح بإغلاق مضيق هرمز... ما التداعيات المحتملة على الاقتصاد العالمي؟

37 مشاهدة
إيران تلوّح بإغلاق مضيق هرمز... ما التداعيات المحتملة على الاقتصاد العالمي؟

طهران-وكالات-في تطور لافت على خلفية التوتر المتصاعد مع إسرائيل، أعلن إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني والقيادي في الحرس الثوري، أن خيار إغلاق مضيق هرمز قيد الدراسة من قبل السلطات الإيرانية. وأكد كوثري، في تصريحات نقلتها وكالة "فارس" الإيرانية، أن طهران ستتخذ القرار المناسب "بحزم"، مشدداً على أن الرد العسكري لا يمثل سوى جزء من خيارات الرد الإيراني، وأن "أيادينا مفتوحة لمعاقبة العدو".

يأتي هذا التهديد وسط دعوات متصاعدة من بعض النخب السياسية المحافظة في إيران إلى اتخاذ خطوة كهذه، في ظل تقديرات بأنها ستؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الأميركي وأسعار الطاقة العالمية. ومع أن هذه ليست المرة الأولى التي تهدد فيها طهران بإغلاق المضيق، إلا أن توقيت التصريحات يزيد من حساسية الوضع الإقليمي.

تصاعد التوتر الإقليمي :

سبق أن لوّح قائد البحرية في الحرس الثوري، الأدميرال علي رضا تنغسيري، باستخدام ورقة مضيق هرمز خلال تصريحات أدلى بها في أكتوبر الماضي، مشدداً على أن إيران "لن تسمح لأحد بالعبث بأمن المنطقة". وأشار حينها إلى أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة لمواجهة مختلف التهديدات، ملمحاً إلى أهمية المضيق الذي يعد من أبرز الممرات المائية الاستراتيجية في العالم.

ويمر عبر مضيق هرمز يومياً عدد كبير من السفن التجارية وناقلات النفط، وخصوصاً عبر الممرات المائية الخاضعة للسيطرة الإيرانية، والتي تعتبر الأعمق مقارنة بالجانب العماني من المضيق. وتخضع هذه الممرات لرقابة مباشرة من قبل الحرس الثوري الذي يوجه استفسارات دورية للسفن العابرة.

تحذيرات أمنية :

رغم التصعيد الأخير، أكدت القوة البحرية المشتركة التي تقودها الولايات المتحدة، أن الملاحة في مضيق هرمز ما تزال مستمرة بشكل طبيعي، لكنها حذّرت من ارتفاع احتمالات اندلاع صراع إقليمي. وفي أعقاب الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على إيران، دعت كل من اليونان وبريطانيا السفن التابعة لها إلى اتخاذ تدابير احترازية، من بينها تسجيل الرحلات عبر المضيق وتفادي الإبحار في المناطق عالية الخطورة، مثل خليج عدن.

وفي السياق ذاته، حذّرت "رابطة ناقلات النفط الدولية" (إنترتانكو) من أن أي تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز سيكون له "أثر كبير على الاقتصاد العالمي"، مشيرة إلى عدم وجود بدائل حقيقية لهذا الممر الحيوي.

أهمية المضيق :

وفقاً لبيانات "رويترز"، يُعد مضيق هرمز شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط والمشتقات النفطية – ما يعادل خمس الاستهلاك العالمي. وتشحن عبره معظم صادرات السعودية، والإمارات، والكويت، والعراق، بالإضافة إلى إيران. كما تعتمد قطر بشكل شبه كامل على المضيق في تصدير الغاز الطبيعي المسال، الذي يمثل حوالي ربع الاستهلاك العالمي.

ويسعى عدد من دول الخليج، مثل الإمارات والسعودية، إلى تطوير بدائل لتجاوز الاعتماد على المضيق، من خلال خطوط أنابيب برية. وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في يونيو 2024، أن نحو 2.6 مليون برميل يومياً من الطاقة غير المستغلة في خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية يمكن أن توفر حلاً جزئياً في حال حدوث إغلاق.

سوابق تاريخية :

شهد مضيق هرمز في العقود الماضية عدة أزمات، أبرزها خلال "حرب الناقلات" بين إيران والعراق في الثمانينيات، وفي العام 2012 عندما هددت طهران بإغلاق المضيق رداً على العقوبات الغربية. كما تعرضت عدة سفن لهجمات في مايو 2019 قبالة سواحل الإمارات.

وتختلف المعادلة اليوم مقارنة بما كانت عليه في السبعينيات أو الثمانينيات، إذ أصبحت آسيا – لا الغرب – المستهلك الرئيسي لنفط الخليج. كما نجحت الولايات المتحدة في زيادة إنتاجها النفطي، لتتحول من أكبر مستورد إلى واحدة من كبار المصدرين.

ورغم أن إيران لم تقدم حتى الآن على تنفيذ تهديدها بإغلاق مضيق هرمز، إلا أن استمرار التلويح بهذا الخيار يشير إلى تصاعد حدة المواجهة الجيوسياسية في المنطقة، ويهدد بزعزعة استقرار سوق الطاقة العالمية في حال خرجت الأمور عن السيطرة. ويظل الموقف مرهوناً بتطورات الساعات والأيام المقبلة، في ظل حالة ترقب حذر من قبل القوى الإقليمية والدولية.

حالة الطقس

????️ حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية