كتب : رئيس التحرير- واصل الخطيب -لا يكاد يمر يوم واحد بدون ان تشهد منطقة كفر عقب " طوشة" من العيار الثقيل بين فرقاء عديدين ومن عائلات لها وزنها وثقلها في البلد . ولكن للاسف الشديد وهذا هو لسان حال كل من يجاور هذه المنطقة ، لا توجد مرجعيات او جهة رسمية تنفذ القانون لضبط الوضع ومنع الانفعالات التي تحدث على أتف الاسباب وكما يقول الغالبية " معظم الطوش على صفة سيارة او جحرة او مسبة من شاب على ماتور سايكل " والى ذلك من اسباب تافهة جدا لا تستحق امتشاق السلاح واخراج صناديق ومخازن الرصاص لنستخدمها ضد بعضنا البعض .
انا اسكن في مخيم قلنديا الملاصق لكفر عقب أبا عن جد ، فبعد النكبة مباشرة انتقل أجدادي الى هذا المكان الذي يعتبر محطة انتقالية مؤقتة للعودة الى قرانا وبلداتنا التي هجرنا منها بقوة السلاح على ايدي عصابات القرنين العشرين والواحد والعشرين . وها نحن نعيش على اعصابنا بشكل لحظي بانتظار المجهول الذي يتربص بالمخيم الذي يتعرض للاقتحامات والاعتداءات والاستفزازات الاسرائيلية بشكل شبه يومي . وقبل ايام اقتحمونا " اولاد العمومة" ووضعوا علامات في شوارع وعلى بيوت يقولون انهم ينوون هدمها على غرار ما يجري في مخيمات شمال الضفة الغربية المستباحة . ثم توجهوا الى منطقة كفر عقب في مشهد استفزازي للناس ولكن الكل ضبط نفسه !!
السؤال الذي يطرح نفسه : لماذا لا يتم ضبط النفس عند توفر اسباب المشكلة ؟ فالقوة في الصبر وليس في الانفلات . ومن أين امتلكوا شرعية هذا السلاح الذي يخرج فقط في " الطوشة" ونحن على بعد امتار من حاجز قلنديا العسكري المحصن بأبراج حديثة " تلقطها ع الطاير" فكيف لهؤلاء الشبان ان يحملوا بنادق حديثة ويطلقون النار على خصومهم دون وازع من خوف من ان تتنبه مخابرات الاحتلال لذلك وتهاجم المنطقة وتقلبها رأسا على عقب ؟
الاجابة هي ان هؤلاء الشبان لا يدركون مكر وخبث الاحتلال فهو الذي سهل عملية الحصول على السلاح وهو الذي اعطى هذه المساحة من الفوضى في تلك المنطقة الحساسة لكي يخلق حالة من الاقتتال الداخلي والفتنة المجتمعية في منطقة تعد ما يقرب ال"200" الف ساكن تشمل المخيم وكفر عقب . وجل هؤلاء قدموا من مدينة القدس بعد ان حاصرتهم اسرائيل وقطعت عنهم الارزاق وحاربتهم بالضرائب والسكن وما الى غير ذلك من قضايا الهدف منها تهجير المقدسيين وتفريغ المدينة من اهلها الاصليين وجعلها ذات اغلبية يهودية .
هنا تحقق اسرائيل غايتيها السياسيتين : الأولى تفريغ القدس من اهلها والثانية خلق فتنة مجتمعية في المنطقة المذكورة حتى يضيق الناس ذرعا ويهجرونها بأكملها وهنا يكون المشروع الاستيطاني بالمرصاد ، فقبل سنوات اعلنت اسرائيل عن نيتها بناء نحو 10 آلاف وحدة استيطانية في مطار قلنديا وهذا المشروع أخرج من الادراج والان هو قيد التنفيذ في المنظور القريب . هذا من جانب ومن جانب آخر يتمدد الاستيطان في جبال كفر عقب "البلدة القديمة" حيث تجثم مستوطنة "كوكب الصباح" وهي الان امتدت من البيرة الى اراضي كفر عقب البلد لتصل الى البيوت الفلسطينية المقامة هناك . هذا يعني ان كفر عقب وقلنديا تعتبران منطقتين مستهدفتين بالاستيطان والتهويد القريب جدا ضمن مشروع "اسرائيل الكبرى" الذي يصل حتى العراق ، فلماذا نعطي لاسرائيل الذريعة لتنفيذ هذا المخطط وعلى وجه السرعة وبدون أية محاذير ؟
ان غياب المرجعيات المجتمعية والعشائرية و السلطة الوطنية الفلسطينية عن هذه المنطقة المصنفة "سي" حسب اتفاق اوسلو يعطي المجال والذريعة الكبريين لمحبي الفلتان ان يبقوا في حل من أمرهم ويمضون في مشروع الفتنة عبر المشاكل التي يختلقونها ويستعرضون فيها قوتهم الهشة والتي يسهل قمعها بدوريتين راجلتين ان ارادت اسرائيل قمعها بالفعل . ومن هنا فأنني اتوجه بنداء عاجل الى كل الجهات المسؤولة في السلطة الوطنية الفلسطينية والتنظيم والقوى الفلسطينية بان تتداعى للتدارس في كيفية الخروج من هذه الازمة الجدية ووضع حد لحالة الفلتان غير المسبوق في كفر عقب والتي بات الوضع فيها يهدد السلم الاهلي والبيوت الآمنة سواء في المنطقة ذاتها او في مخيم قلنديا المجاور لها .
يجب ان ندرك ان الظروف الاستثنائيىة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني وسط حرب الابادة البشعة، تتطلب من الجميع الوحدة الوطنية والاجتماعية وليس افتعال الفتن والازمات التي نحن بغنى عنها هذا اذا أردنا ان يبقى وطننا بخير ومجتمعنا كذلك .
ان البندقية غير المسيسة قاطعة طريق قالها الشهيد العظيم "ابو جهاد" ونحن نرددها من بعده لأنها مقولة في الصميم ونابعة من تجربة مرة فاعتبروا يا أولي الألباب .

