نابلس-واثق نيوز ـ سهير سلامة-في مرتفع جبلي، هناك، حيث تتعانق الجبال مع السهول وتنتشر أشجار الزيتون واللوز والتين، فتمنح المكان لوحة زاهية تتبدل ألوانها مع تعاقب الفصول، فيبدو في كل فصل وكأنه لوحة رسمتها الطبيعة بألوانها الزاهية. ويمنحها موقعها المرتفع هواءا عليلا ونسماتٍ عذبة، فتستقبل شروق الشمس كل صباح بابتسامة من نور، وتودعها عند الغروب بمشهد يفيض سكينة وجمالا.
وهكذا يجتمع في موقع دوما سحر الطبيعة، وأصالة المكان، وعبق التاريخ، لتبقى واحدة من أجمل بلدات فلسطين وأكثرها بهاءا.
وتُعد دوما من البلدات الفلسطينية العريقة التي تحمل في أزقتها وبيوتها القديمة عبق التاريخ وأصالة التراث العتيق، وقد حافظ أهلها على عاداتهم وتقاليدهم الأصيلة، فاشتهروا بالكرم والتعاون والمحبة، وظلت روح الانتماء للأرض راسخة في نفوسهم جيلا بعد جيل.
يقول رئيس مجلس بلدي دوما جنوب محافظة نابلس، سليمان دوابشة، ان هذا الجمال الطبيعي والذي ميزها، ادى الى ازدياد اطماع المستوطنين بها، ولم تكتمل الحياة الجميلة، فكل يوم هو اصبح بمثابة صراع وجودي، بيننا من جهة، وبين المستوطنين وجيش الاحتلال من جهة اخرى، وكل دقيقة هي جرس ناقوس يدق ليعلن الثبات والانتصار فوق هذه الارض.
ويضيف دوايشة ان اكثر المناطق تعرضا لاعتداءات المستوطنين واكثرها استهدافا، هو حي شكارة، الواقع على اطراف البلدة، وهو تجمع بدوي يقطنه اكثر من ٨٠٠ مواطن، يتم وبشكل يومي الاعتداء عليه، والدخول الى داخل المنازل، وتخويف المواطنين، والاعتداء عليهم بالضرب، وتهديدهم بالطرد والترحيل قسرا، وقطع خطوط الكهرباء والماء، وتخريب العدادات التي تمد التجمع بوسائل الحياة، من اجل جعلهم يتركون منازلهم، وتهديدهم بالسلاح من اجل الترهيب، وهذا ما حدث من هجرة معظمهم تحت تهديدهم على مراى ومسمع من جيش الإحتلال.
ويكمل دوابشة، ان ليس هذا الحي فحسب ما يستهدف، وانما ايضا قرية خربة المراجم القريبة، وهي قرية ذات بيوت قديمة، ويتم منعهم من الرعي وقتل الماشية واحراقها، ومنعهم من جني محاصيلهم، او زراعة ارضهم، وإغلاق الطرق ومنع وسائل التواصل والاتصال بينها وبين بقية الخرب والقرى المحيطة بها.
ويذكد دوابشة انه في منطقة تجمع بدوي يطلق عليها اسم الشجرة، تم الاعتداء على النساء وهن يعملن داخل اراضيهم، واتلاف المحاصيل، النزروعة، ومنع المزارعين من الوصول الى اراضيهم، اصبح اهالي القرية محاصرين من كافة الجهات، حتى طلاب المدارس اصبح التعليم مقتصرا على يومين فقط، بالاضافة الى المضايقات اليومية التي يتعرض لها اهالي القرية، التي لم يتبق من اصل ١٠ الف رأس غنم، كانت تملكه القرية سوى ٢٠٠ رأس من الاغنام، ولم يسلم السوق التجاري، في منطقة بيتا المحاذية لدوما والذي يعد الرافد الاساس للسكان، في توفير استهلاكهم الغذائي اليومي، من هذه الاعتداءات، التي تتعدى كونها اعتداءات، لتشمل كل ما من شأنه ان يسبب العجز والقهر والتنكيل، بحق الارض والشجر والحجر والإنسان.
دوما ليست مجرد بقعة على الخريطة، بل هي قصة وطن تُروى، وأرض تنبض بالحياة، وذاكرة تحفظ تاريخ الأجداد، وأمل يشرق في عيون الأبناء. ومن يزور هذه البلدة يدرك أن جمال المكان لا يكمن في مناظره الطبيعية وحدها، بل في دفء أهلها، وصدق انتمائهم، وعشقهم لأرضهم التي تظل عنوانا للعزة والكرامة.

