الاخبار الرئيسية

هل يفتح الرئيس السوري الباب أمام الغرب على حساب "الجهاد الإسلامي"؟

63 مشاهدة
هل يفتح الرئيس السوري الباب أمام الغرب على حساب "الجهاد الإسلامي"؟

 

دمشق-بيروت-رامي الأمين – في لحظة سياسية حاسمة تعيشها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي، تثير زيارة الرئيس محمود عباس إلى دمشق ولقاؤه بالرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، تساؤلات كثيرة حول مستقبل علاقة النظام السوري الجديد بالفصائل الفلسطينية المسلحة، وعلى رأسها حركة "الجهاد الإسلامي".

في هذا السياق، كشفت تقارير عن قيام الأجهزة الأمنية السورية باعتقال قياديين بارزين في "الجهاد الإسلامي" هما خالد خالد، المسؤول التنظيمي للحركة في سوريا، وياسر الزفري، رئيس لجنتها التنظيمية. وقد أعلنت "سرايا القدس"، الجناح العسكري للحركة، أن القياديين محتجزان منذ خمسة أيام دون توضيح الأسباب، ووصفت الاعتقال بأنه تم "بطريقة لا تليق بالإخوة".

ورغم تأكيد وزارة الداخلية السورية نبأ الاعتقال، امتنعت عن تقديم توضيحات إضافية، ما أضفى مزيداً من الغموض على الخطوة التي تبدو مؤشراً واضحاً على توجهات النظام الجديد في دمشق.

حركة "الجهاد الإسلامي"، رغم غموضها السياسي والتنظيمي، تمثل ثاني أكبر قوة مسلحة في غزة وثالث أكبر فصيل في الضفة الغربية، وهي مدرجة على قوائم الإرهاب في كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ومع أنها لم تظهر إلى العلن إلا عام 1987، إلا أن جذورها تعود إلى بداية الثمانينيات في قطاع غزة، حيث تأسست على يد طلاب تأثروا بالثورة الإيرانية والجماعات الإسلامية المتطرفة في مصر.

تميزت الحركة برؤية متشددة رافضة للتفاوض مع إسرائيل أو الاعتراف بها، متمسكة بثلاث لاءات: لا تفاوض، لا حلّ الدولتين، ولا اعتراف. وعلى مدار السنوات، حافظت على علاقات وثيقة مع إيران، التي وفرت لها الدعم المالي والعسكري، ما جعلها فاعلاً إقليمياً يرتبط بشكل مباشر بالمحور الإيراني.

وبينما ظلت الجهاد الإسلامي قريبة من النظام السوري حتى في عزّ الثورة، ابتعدت "حماس" عنه بسبب تقاربها مع الإخوان المسلمين. لكن تنسيقاً عسكرياً بين الحركتين عاد للظهور مجدداً، لا سيما في هجوم 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل.

إلا أن الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، يبدو عازماً على تغيير هذا المشهد. فالرجل المعروف بميله إلى الانفتاح على الغرب والابتعاد عن النفوذ الإيراني، يسير بخطى متسارعة نحو تطبيع سياسي قد يصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل. وقد قطعت دمشق علاقاتها الرسمية مع طهران، وتسعى الآن إلى استعادة الدعم الدولي ورفع العقوبات من خلال مقايضات سياسية، يبدو أن أحدها قد يكون الفصائل الفلسطينية المرتبطة بإيران.

ووفق ما نقله نائب مدير مركز كارنيغي، مهند الحاج علي، فإن اعتقال قياديي "الجهاد الإسلامي" يتناغم مع هذا التوجه. ويستبعد الحاج علي أن يُقدم الشرع على خطوة مماثلة ضد "حماس" في الوقت الراهن، نظراً لعلاقته التاريخية بها، لكنه يؤكد أن أي تنازل من الشرع في هذا الملف سيكون مشروطاً بثمن سياسي مرتفع.

وكانت وكالة "رويترز" قد أشارت في تقرير الشهر الماضي إلى تقديم الولايات المتحدة قائمة شروط لسوريا مقابل تخفيف العقوبات، بينها إبعاد الجماعات الفلسطينية المرتبطة بإيران، وعلى رأسها "الجهاد الإسلامي".

في ظل هذه المعادلات الجديدة، يبقى السؤال: هل يضحي أحمد الشرع بـ"الجهاد الإسلامي" في سبيل إعادة سوريا إلى الحضن الدولي؟ والأهم: ما الثمن الذي سيقبله – أو يطلبه – في المقابل؟

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية