تل أبيب – واثق- وضعت القيادة العسكرية الإسرائيلية أربعة سيناريوهات محتملة للتعامل مع الأوضاع في قطاع غزة، تتصدرها خطة لتكثيف الضربات الجوية وتأجيل الاجتياح البري، إلى جانب تنظيم دخول المساعدات الإنسانية لتخفيف الضغوط الدولية، وفقاً لما أفادت به تقارير إعلامية إسرائيلية.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الجيش يفضل خيار وقف دائم لإطلاق النار مقابل الإفراج عن الأسرى، رغم وصفه لهذا السيناريو بأنه "غير مفضل"، لكونه يتماشى مع مطالب حركة "حماس" وقد يُعتبر بمثابة "نصر معنوي" لها، كما يتطلب انسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية من غزة.
اما الخيار الثاني فيتمثل في تنفيذ صفقات تبادل أسرى بشكل تدريجي، تتخللها هدنات مؤقتة تمتد لأسابيع أو أشهر، تُستغل لبلورة رؤية حول مستقبل غزة بعد الحرب. هذا الخيار يحظى بدعم بعض صناع القرار، لكنه يواجه رفضاً حاداً من "حماس"، التي تشترط إنهاء الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية كلياً من القطاع.
أما السيناريو الثالث، فيدعو إلى حسم عسكري شامل من خلال تعبئة قوات احتياط وشن هجوم بري واسع النطاق، بهدف السيطرة على مناطق كبيرة في القطاع وتدمير الأنفاق والبنية التحتية للفصائل المسلحة. وتدرك القيادات العسكرية أن هذا الخيار مكلف سياسياً وعسكرياً، وقد يؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة ويعرض الأسرى للخطر، فضلاً عن تحميل إسرائيل عبء إدارة الشؤون المدنية في غزة.
فيما السيناريو الرابع، والذي تشير التقديرات إلى أنه الأكثر واقعية في المرحلة الحالية، يتمثل في مواصلة النهج القائم عبر تصعيد تدريجي للعمليات العسكرية، مع السماح بإدخال مساعدات إنسانية بشكل محدود وتحت رقابة صارمة. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى زيادة الضغط على "حماس" وتحفيز السكان في غزة على الضغط الداخلي على الحركة.
وفي إطار تنظيم المساعدات، يُفضل الجيش أن تتولى جهات خارجية أو شركة أميركية مهمة توزيع المساعدات، تحت إشرافه، ولكن من دون تحمّله المسؤولية المباشرة، لتقليل المخاطر الميدانية على قواته.
وذكرت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي أعدّ ثلاث خطط عملياتية رئيسية، واحدة منها فقط تتضمن تعبئة واسعة. وقد أجرى رئيس الأركان الجديد، إيال زامير، عدة اجتماعات لتحديث التقييمات الأمنية، صادق عليها وزير الجيش يسرائيل كاتس.
في سياق متصل، أثار موضوع إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة جدلاً داخل الحكومة. فقد وصف وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، خلال زيارته للولايات المتحدة، هذا النقاش بأنه "عبثي"، معتبراً أنه لا ينبغي إدخال أي مساعدات طالما لا يزال هناك رهائن إسرائيليون في قبضة "حماس".
ووفقاً لصحيفة "معاريف"، يطالب بعض الوزراء، من بينهم بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بتصعيد عسكري فوري، بينما يفضل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منح فرصة إضافية للمسار التفاوضي القائم على المبادرة المصرية.

