محليات

تقرير : مسيحيون يفرون من صور اللبنانية ويخشون من نزوح دائم بسبب هجمات إسرائيل

173 مشاهدة
تقرير : مسيحيون يفرون من صور اللبنانية ويخشون من نزوح دائم بسبب هجمات إسرائيل

بيروت-رويترز-بعد إعلان وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في أبريل/ نيسان الماضي، اعتقدت دارين جوني الصفدي أن الأسوأ قد ولى، فعادت إلى منزلها بالحي المسيحي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان.

وبعد حوالي ثلاثة أسابيع، اضطرت الصفدي وعائلتها إلى الفرار مرة أخرى، هربا من القصف الإسرائيلي للمرة الثانية خلال ما يقرب من شهرين، على الرغم من مخاوفهم من ألا يعودوا أبدا.

وتفاقمت مخاوفهم هذا الأسبوع عندما أمر الجيش الإسرائيلي بإخلاء الحي التاريخي في صور وشن غارات أسفرت عن سقوط قتلى، زاعما أن مقاتلي حزب الله ينشطون هناك دون تقديم أي دليل على ذلك.

وكانت أوامر الإخلاء السابقة قد استثنت الحي المسيحي في المدينة القديمة.

وشاهد المسيحيون في لبنان، مثل الصفدي، بفزع قصف أراضي أجدادهم في جنوب البلاد. وأصر البعض على البقاء، وهم الآن محاصرون تقريبا من قبل القوات الإسرائيلية. وفر آخرون، مثل عائلة الصفدي، شمالا.

وقالت عن نزوحهم الثاني “لازم نفل (نهرب) كمان عن جديد للأسف للمرة التانية، بس هالمرة حسيت أصعب ما بعرف ليه أنه حسيت أصعب بكتير من أول مرة يمكن لأنه رجعنا قلنا أنه خلاص رجعنا شو بيعرفني”.

وأمس الاول الأربعاء، قال وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن سكان الحي المسيحي في صور يمكنهم العودة إلى ديارهم. وقال بضعة منهم لرويترز إنهم لا يشعرون بالأمان للقيام بذلك بعد.

مخاوف من محو التراث ..

انجر لبنان إلى الصراع الأوسع نطاقا الذي تركز حول إيران في الثاني من مارس/ آذار، عندما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل تضامنا مع إيران، التي كانت تتعرض لهجوم أمريكي-إسرائيلي، مما أدى إلى شن حملة جوية وبرية إسرائيلية واسعة النطاق على لبنان.

وقال راعي أبرشية صور وصيدا وتوابعهما للروم الأرثوذكس، إلياس كفوري، الذي خدم في المنطقة لأكثر من 30 عاما خلال حروب متعددة، إن حجم الدمار لا يشبه أي شيء رآه من قبل.

وقال لرويترز “هلق هاي أصعب كمان بهالجولة، يعني ها المرة الاعتداءات مست الكل ما خلت لا بشر ولا حجر ولا دور عبادة ولا آثار”.

ويعيش المسيحيون في جنوب لبنان منذ ظهور المسيحية، ويُعتقد أنهم يشكلون اليوم حوالي 30 بالمئة من سكان لبنان. وتنتشر في المنطقة كنائس قديمة ومواقع دينية.

ويقدر كفوري أن الجيش الإسرائيلي تسبب في أضرار تزيد قيمتها على 100 مليون دولار لأماكن العبادة في جنوب لبنان. وتعرضت كنيسة القديس جاورجويوس للروم الملكيين الكاثوليك لقصف إسرائيلي في حرب سابقة، ولا تزال في حالة خراب.

وقال كفوري “إسرائيل تحاول أن تمحو ذاكرة البلد، محو الآثار يعني محو تاريخ المنطقة، التاريخ والآثار وارتباط الإنسان فيها مثل ما قلنا يعني عم يحاولوا يمحوا معالم المنطقة”.

وردا على طلب للتعليق، قال الجيش الإسرائيلي إنه يتحرك “بشكل حصري ضد أهداف عسكرية لحزب الله، وفقا للقانون الدولي”.

وأضاف “الجيش الإسرائيلي يرفض أي ادعاء بإلحاق ضرر متعمد بالمدنيين أو دور العبادة أو المواقع التراثية في جنوب لبنان”.

واتهم كفوري المجتمع الدولي بالتقاعس عن محاسبة إسرائيل، ودعا إلى توفير حماية أكبر لسكان جنوب لبنان.

مخاوف من النزوح الدائم ..

وقُتل أكثر من 3600 شخص في الغارات الإسرائيلية على لبنان، ونزح أكثر من مليون نسمة أي خُمس عدد السكان. وأعلنت الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في 16 أبريل / نيسان، لكن القتال استمر، ويقول لبنان إن إسرائيل شنت ما يقرب من 3500 غارة منذ إعلان الهدنة.

وجلست الصفدي محاطة بأسرتها، وبكت عند التفكير في احتمال أن يكون نزوحها عن منزلها ومنطقتها دائما.

وقالت “ليش؟ أصل كنايس عمرها آلاف السنين كيف بدها تروح؟ وين بدنا نرجع؟ إن في حال راحت طيب نحنا وين بدنا نرجع؟ إنه أنا وأهلي وولادي وغيرنا وأصحابنا إنه وين بدنا نروح؟ يعني قالوا لنا نحنا بحارة المسيحية فلوا يعني”.

وقالت ابنتها سلمى (13 عاما) “لا يمكن وصف هذا الشعور.. لن ترى منزلك بعد الآن… ولن ترى كنيستك”.

حالة الطقس

????️ حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية