محليات

تقرير حول تأثير انقطاع الكهرباء وتشغيل المولدات على الأجهزة الطبية في غزة

60 مشاهدة
تقرير حول تأثير انقطاع الكهرباء وتشغيل المولدات على الأجهزة الطبية في غزة

غزة-واثق نيوز-تقرير: المهندس رائد مهنا-يواجه القطاع الصحي في قطاع غزة تحديات جسيمة نتيجة لانقطاع التيار الكهربائي المستمر والاعتماد الكلي على المولدات الكهربائية لتشغيل المستشفيات والمراكز الطبية. ويؤدي هذا الوضع إلى تدهور كبير في أداء الأجهزة الطبية الحساسة، مما ينعكس سلباً على جودة الرعاية الصحية ويهدد حياة المرضى . ويتناول هذا التقرير الأسباب الفنية، سواء الكهربائية أو الميكانيكية، بالإضافة إلى الجوانب الطبية التشخيصية المتأثرة، ويسلط الضوء على القطع واللوحات الإلكترونية الأكثر عرضة للتلف.
الوضع الكهربائي والطبي في قطاع غزة ..
يعتمد قطاع غزة بشكل شبه كلي على المولدات الكهربائية لتوفير الطاقة للمستشفيات والمراكز الطبية، وذلك بسبب النقص الحاد والمستمر في إمدادات الكهرباء من الشبكة الرئيسة . هذا الاعتماد المطول يضع ضغطاً هائلاً على المولدات، التي غالباً ما تكون قديمة وتفتقر إلى الصيانة الدورية وقطع الغيار اللازمة، مثل الزيوت والفلاتر . ويؤدي هذا النقص إلى تذبذب في أداء المولدات، مما ينتج عنه تيار كهربائي غير مستقر، وهو ما يشكل خطراً كبيراً على الأجهزة الطبية الحساسة. وقد حذرت وزارة الصحة في غزة مراراً من أن توقف هذه المولدات سيعني كارثة صحية، حيث ستتوقف أجهزة التنفس الصناعي، وغرف العمليات، والمختبرات، وبنوك الدم، مما يهدد حياة آلاف المرضى .
التأثيرات الفنية على الأجهزة الطبية ..
تتأثر الأجهزة الطبية بشكل كبير بالتيار الكهربائي غير المستقر الناتج عن المولدات، ويمكن تقسيم هذه التأثيرات إلى أسباب كهربائية وميكانيكية:

تعتبر جودة الطاقة الكهربائية (Power Quality) عاملاً حاسماً لعمل الأجهزة الطبية بكفائة المولدات، خاصة تلك التي تعمل لفترات طويلة دون صيانة مناسبة، تنتج تياراً كهربائياً يفتقر إلى الاستقرار المطلوب:
* تذبذب الجهد (Voltage Fluctuations): يحدث تذبذب الجهد عندما يتغير مستوى الجهد الكهربائي بشكل مفاجئ أو مستمر عن القيمة الاسمية. هذا التذبذب يضع إجهاداً كبيراً على المكونات الإلكترونية داخل الأجهزة الطبية، مما يؤدي إلى تقصير عمرها الافتراضي أو تلفها الفوري.
* تذبذب التردد (Frequency Deviation): يرتبط تردد التيار الكهربائي مباشرة بسرعة دوران محرك المولد. أي عدم استقرار في سرعة المحرك، نتيجة لنقص الصيانة أو جودة الوقود، يؤدي إلى تذبذب في التردد . الأجهزة الطبية التي تحتوي على محركات حثية (Induction Motors)، مثل أجهزة الطرد المركزي (Centrifuges) أو مضخات السوائل في أجهزة غسيل الكلى أو أجهزة التخدير، تتأثر كفاءتها وحرارتها بشكل مباشر بتغير التردد، مما قد يؤدي إلى أعطال ميكانيكية أو كهربائية .
* التوافقيات (Harmonics): تنتج المولدات، خاصة عند تشغيل أحمال غير خطية (Non-linear Loads) مثل وحدات التغذية الكهربائية (PSUs) في الأجهزة الإلكترونية، توافقيات كهربائية. هذه التوافقيات هي تشوهات في الموجة الجيبية للتيار الكهربائي، وتسبب “ضجيجاً” كهربائياً يتداخل مع الإشارات الحيوية الدقيقة التي تقيسها الأجهزة الطبية، مثل إشارات تخطيط القلب (ECG) أو تخطيط الدماغ (EEG)، مما قد يؤدي إلى تشخيصات خاطئة . كما تسبب التوافقيات زيادة في التيارات المحايدة (Neutral Currents)، مما قد يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكابلات واللوحات الكهربائية، ويزيد من خطر الحريق .
* المسامير الكهربائية (Voltage Spikes/Transients): هي ارتفاعات مفاجئة وقصيرة جداً في الجهد الكهربائي. تحدث هذه المسامير عادة عند بدء تشغيل المولد أو عند التبديل بين مصدر الكهرباء الرئيس والمولد (عبر مفتاح التحويل التلقائي ATS)، أو عند فصل أحمال كبيرة. يمكن لهذه المسامير أن تحرق اللوحات الإلكترونية الحساسة والمكونات الدقيقة في الأجهزة الطبية فوراً  .
الأسباب الميكانيكية ..
تؤثر الحالة الميكانيكية للمولدات بشكل مباشر على جودة الطاقة الكهربائية المنتجة:
* نظام الحاكم (Governor System): يعتبر نظام الحاكم مسؤولاً عن تنظيم سرعة دوران محرك المولد للحفاظ على تردد ثابت للتيار الكهربائي. أي فشل أو ضعف في استجابة الحاكم لتغير الأحمال (مثل تشغيل أو إيقاف أجهزة كبيرة كالمصاعد أو أجهزة التكييف المركزي) يؤدي إلى قفزات مفاجئة في الجهد والتردد .
* التبريد والزيوت: يؤدي نقص الزيوت أو استخدام زيوت ذات جودة رديئة، بالإضافة إلى ضعف نظام التبريد، إلى ارتفاع درجة حرارة المولد. هذا الارتفاع يؤثر على كفاءة المكونات الداخلية للمولد، مثل منظم الجهد التلقائي (AVR)، مما يقلل من قدرته على تثبيت الجهد ويجعله غير مستقر .
* الاهتزازات: الاهتزازات الميكانيكية الزائدة في المولدات القديمة أو غير المثبتة بشكل صحيح يمكن أن تؤثر على استقرار التيار الكهربائي وتزيد من الإجهاد على المكونات الكهربائية والميكانيكية للمولد نفسه، مما يسرع من تدهوره.
3. التأثير الطبي التشخيصي ..
تنعكس التأثيرات الفنية السلبية على الأجهزة الطبية مباشرة على الجانب التشخيصي والعلاجي، مما يهدد سلامة المرضى:
* دقة التشخيص: تعتمد أجهزة التصوير الطبي المتقدمة مثل الرنين المغناطيسي (MRI) والتصوير المقطعي (CT) على توقيت دقيق جداً وجهد كهربائي عالي ومستقر لإنتاج صور واضحة. التذبذب في التيار الكهربائي والتوافقيات يمكن أن يؤدي إلى ظهور “Artifacts” (شوائب بصرية) في الصور، مما قد يخفي أوراماً أو يظهر أجساماً غير موجودة، وبالتالي يؤدي إلى تشخيصات خاطئة أو غير دقيقة .
سلامة البيانات: يمكن أن يتسبب عدم استقرار التيار الكهربائي في فقدان البيانات أو تلف السجلات الطبية الرقمية للمرضى، أو حتى تعطل أنظمة المستشفيات المحوسبة، مما يؤدي إلى أخطاء في وصف الأدوية أو العلاج.
* حياة المرضى: الأجهزة الحيوية مثل أجهزة التنفس الصناعي وأجهزة مراقبة العلامات الحيوية حساسة للغاية لأي انقطاع أو تذبذب في التيار. حتى انقطاع التيار لأجزاء من الثانية (قبل أن يعمل المولد بشكل كامل أو عند التبديل) يمكن أن يؤدي إلى إعادة تشغيل الجهاز (Reboot)، وهو ما يمثل خطراً قاتلاً للمرضى الذين يعتمدون على هذه الأجهزة للبقاء على قيد الحياة .
* أجهزة المختبرات: تعتمد أجهزة التحليل الكيميائي والبيولوجي في المختبرات على حساسات ضوئية وكهربائية دقيقة. تذبذب التيار يؤدي إلى نتائج غير دقيقة (False Positive/Negative)، مما يؤثر على قرارات العلاج.
4. القطع واللوحات الإلكترونية الأكثر تأثراً
تتكون الأجهزة الطبية الحديثة من مكونات إلكترونية دقيقة وحساسة للغاية للتيار الكهربائي غير المستقر. من أبرز القطع واللوحات الإلكترونية التي تتأثر بتذبذب التيار الناتج عن المولدات:
* وحدات التغذية الكهربائية (Power Supply Units - PSUs): تعتبر وحدات التغذية الخط الأول للدفاع في أي جهاز إلكتروني. وظيفتها تحويل التيار المتردد (AC) من المصدر إلى تيارات مستمرة (DC) بجهود مختلفة لتغذية المكونات الداخلية. هي الأكثر عرضة للتلف بسبب المسامير الكهربائية وتذبذب الجهد، حيث يؤدي ذلك إلى إجهاد مكوناتها الداخلية مثل المكثفات والدوائر المتكاملة .
* اللوحات الأم (Motherboards) ولوحات التحكم (Control Boards): تحتوي هذه اللوحات على معالجات دقيقة (Microcontrollers) ودوائر متكاملة (Integrated Circuits) تعمل بجهود منخفضة جداً (مثل 3.3V أو 5V). أي نبضة جهد عالية (Spike) تتجاوز قدرة منظم الجهد الداخلي في هذه اللوحات يمكن أن تحرق المعالج أو الدوائر المتكاملة فوراً، مما يؤدي إلى توقف الجهاز عن العمل [10].
* المكثفات الكيميائية (Electrolytic Capacitors): تستخدم هذه المكثفات في دوائر التنعيم والتصفية داخل وحدات التغذية واللوحات الإلكترونية. تتأثر بشدة بالحرارة الزائدة الناتجة عن التوافقيات الكهربائية، مما يؤدي إلى جفافها أو انتفاخها أو انفجارها، وبالتالي فشل الدائرة التي تعمل بها .
* دوائر العاكس (Inverter) والمحول (Converter): توجد هذه الدوائر في العديد من الأجهزة الطبية الحديثة لتحويل التيار الكهربائي وتوفير الطاقة اللازمة للمكونات المختلفة. هي حساسة جداً لتوافق الأطوار (Phase Synchronization) وجودة الموجة الكهربائية، وأي تشوه فيها يؤثر على أدائها .
* الحساسات (Sensors): تفقد الحساسات الدقيقة، مثل تلك المستخدمة في أجهزة قياس الضغط أو درجة الحرارة أو تركيز الأكسجين، دقتها في القياس عند تعرضها لتيار كهربائي غير مستقر، مما يؤثر على موثوقية البيانات التي تقدمها.
5. التوصيات ..
للتخفيف من هذه التأثيرات السلبية، يوصى بالآتي:
1. توفير مولدات ذات جودة عالية: استخدام مولدات حديثة ومصممة لتوفير طاقة مستقرة ونظيفة (Low Total Harmonic Distortion).
2. الصيانة الدورية: وضع خطط صيانة صارمة للمولدات الحالية، بما في ذلك توفير الزيوت وقطع الغيار الأصلية، لضمان عملها بكفاءة وتقليل التذبذبات.
3. مرشحات التوافقيات (Harmonic Filters): تركيب مرشحات توافقية عند نقاط التوزيع الرئيسية في المستشفيات لحماية الأجهزة من التشوهات الكهربائية .
4. وحدات حماية من الارتفاع المفاجئ للجهد (Surge Protection Devices - SPDs): تركيب هذه الوحدات على مداخل الطاقة للأجهزة الحساسة لحمايتها من المسامير الكهربائية .
5. وحدات إمداد الطاقة غير المنقطعة (UPS): توفير وحدات UPS ذات جودة عالية للأجهزة الطبية الحيوية لضمان استمرارية التيار الكهربائي خلال فترات التبديل بين الشبكة والمولد، أو عند حدوث انقطاعات قصيرة .
6. التدريب الفني: تدريب الكوادر الفنية في المستشفيات على التعامل مع مشاكل جودة الطاقة وصيانة الأجهزة في ظل الظروف الراهنة.

حالة الطقس

????️ حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية