محليات

الخان الاحمر .. محاولات إسرائيلية محمومة لإنهاء وجوده وضمه الى "معاليه أدوميم"

50 مشاهدة
الخان الاحمر .. محاولات إسرائيلية محمومة لإنهاء وجوده وضمه الى "معاليه أدوميم"

القدس- واثق نيوز ـ سهير سلامة-الى الشرق من القدس المحتلة، وبين مستوطنتي، معاليه ادوميم، وكفار ادوميم، قرب شارع القدس ـ اريحا، يقع تجمع بدوي، يمتد على طول مساحة تقدر بنحو ٤ دونمات سكانية، ومحيط رعوي اوسع تستخدمه العائلات البدوية، التي تقطنه وهم حوالى ٢٠٠ فلسطيني من بدو الجهالين، بينهم عشرات الاطفال، ويضم العديد من المساكن البدوية، بالاضافة الى مدرسة " الاطارات" الشهيرة، وعدد من البركسات وحظائر الاغنام، وهو ما يعرف حاليا،  بالخان الاحمر، الذي أصبح على خط الاستهداف.
تجمع سكاني رعوي اصبح بقاؤه يهدد النمو الاستيطاني، ويعرقل مشروع E١ الاستيطاني الذي يستهدف فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، كانت صدرت بحقه قرارات هدم متكررة، منذ سنوات حيث تعرضت منشاته الى الهدم والازالة اكثر من مرة.
نفذت اقتحامات وتجريفات متكررة بهدف الضعط على السكان للرحيل. جرت عدة محاولات إسرائيلية من اجل اخلائه بالكامل، ولكن صمود الاهالي والضغط الدولي افشل هذه المحاولات.

الناشط الاستيطاني، في هيئة مقاومة الاستيطان والجدار العنصري، صلاح خواجا، يقول،  في ذكرى العدوان، على ما تبقى من فلسطين التاريخية : من النكبة للنكسه والعدوان وجرائم الاحتلال الإسرائيلي لم تتوقف، من
طرد وتهجير للتجمعات البدوية الفلسطينية، و الخان الأحمر . ومنطقة أبو الحلو (أبو الضباع) نموذجا، منذ آب /أغسطس  2018، اعدت الخطط من أجل تهجير البدو في الخان الأحمر، حيث تشير الوثائق التاريخية أن مخططات تهجير البدو بغور الأردن بشكل عام، وفي برية القدس (الخان الأحمر)، على وجه الخصوص، ليست جديدة، حيث تشير الرسائل المتبادلة بين ضباط الاحتلال الإسرائيلي في "لواء رام الله"، الى محاولات فاشلة لتجميع البدو في المناطق المذكورة.
يذكر أن التجمعات البدوية في المناطق تأقلمت مع المكان، وبدأت بوضع أسس استقرارها الدائم فيها. غير أن الأطماع الإستعمارية للاحتلال الإسرائيلي، أصرت على مواصلة تضييق الخناق عليهم، كي تحول حياتهم إلى حالة من عدم الاستقرار المتواصل وصعوبة تكلفةالعيش ، بهدف تسهيل عملية التهجير . 

هجمات استعمارية ..
واضاف خواجا، انه وفي عام 1975 بدأت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بشن هجمة استعمارية ضد الأراضي الفلسطينية، تمثلت بمصادرة 30 ألف دونم من أراضي العيزرية والطور والعيسوية وأبو ديس، والخان الأحمر، والنبي موسى، من أجل بناء مستعمرة معاليه أدوميم الذي اعتبرها رابين، في حينها بأنها البداية لتحقيق الحلم الصهيوني في بناء القدس الكبرى. وقبل سنوات من المصادرة، أعلن القائد العسكري الإسرائيلي عن معظم هذه الأراضي مناطق عسكرية مغلقة، يمنع الدخول أو البقاء فيها أو استخدامها للزراعة أو للرعي، لمن لا يسكن المنطقة المعلن عنها وهي احدى الوسائل الفعالة للمصادرة ومنع الاعتراض على القرار . 
وفي عام 1977 تمت مصادرة 1940 دونما إضافيا من أجل توسيع مستقبلي للمستعمرة. فيما صودر 2000 دونم لشق طرق وإقامة بنى تحتية، تخدم مستعمرة معاليه أدوميم والتجمعات اليهودية الاستيطانية  الأخرى، وفي المقدمة المستعمرات في  القدس .
وتم توسيع معاليه ادوميم وتطويق البلدات والقرى الفلسطينية، بهدف عزل القدس الشرقية، اولا عن أي محيط فلسطيني، وهذا جعل  تطالب بتهجير التجمعات البدوية الفلسطينية المنتشرة في برية القدس، وفي مقدمتها جبل البابا (الذي تطلق حكومة الاحتلال  عليه زورا E1)، والذي يتضمن وجود مقر عام لشرطة إسرائيل في القدس بدلا من مقر "المسكوبية" الذي سلم للكنيسة الروسية كونه أحد ممتلكاتها، وبناء 15 ألف شقة سكنية وغيرها من المرافق الصناعية والسياحية ..
لكن المشاريع الإسرائيلية المستقبلية المتعلقة ببناء المزيد من المستعمرات وزيادة عدد المستعمرين في كل برية القدس –ومن ضمنها الخان الأحمر- الممتدة على طول شارع القدس-أريحا، بهدف إقامة ممر من المستعمرات اليهودية ،وفق خطة الوزير في حكومة الاحتلال أوري أريئيل (مؤسس مستعمرة كفار أدوميم) يصل حتى نهر الأردن ومرتفعات البحر الميت في الغرب. الأمر الذي تطلب، من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبه إخلاء  وتهجير التجمعات البدوية المنتشرة في أماكن مختلفة، وبدأت مبكرا بطرد عرب الجهالين والدواهيك من المنطقة التي أقيمت عليها مستعمرة معاليه أدوميم، التي زادت من طرد البدو، كلما اتخذ الاحتلال الإسرائيلي قرارا بتوسيع المستعمرة المذكورة.
التوسعات المذكورة في المستعمرة، ولتحقيق المشاريع الاستعمارية المستقبلية الأخرى لدولة ومستعمريه الاحتلال، في برية القدس ومن ضمنها الخان الأحمر وفي غيره من مناطق، دفعت إسرائيل إلى وضع مخططات، واتخاذ بعض القرارات اللازمة لطرد التجمعات البدوية التي بلغ عددها 21 تجمعا بدويا في الخان الحمر من بينها 6 تجمعات أعطتها قوات الاحتلال أولوية الهدم هي: جبل البابا (الذي صدر بحق سكانه أوامر طرد) وادي السدر وأبو فلاح ومهوش وكاب السمن وأبو الحلو (أبو الضباع) .

أبو الحلو (أبو الضباع) ..
واستطرد الناشط الخواجا، ان  اراضي أبو الحلو، تتبع قرية عناتا، حيث قدرت مساحة هذه المنطقة 10432 دونما، يملكها عشرات الفلسطينيين القاطنين في بلدة عناتا . ومن ضمن هذه المناطق منطقة أبو الحلو أو أبو الضباع الواقعة على الشارع الرئيس القدس-اريحا، وتبلغ مساحتها 129 دونما تسكنها 28 عائلة (180 نسمة) من عرب الجهالين والدواهيك. وليس بعيدا عنها تقع مستعمرة كفار أدوميم المقامة على أراضي الفلسطينيين المصادرة.
ويوجد في التجمع البدوي أبو الحلو 110 منشأت، بعضها للسكن والبعض الأخر يستخدم كحظائر للمواشي. ويضم التجمع مدرسة ابتدائية يدرس فيها 180 طالبا من 5 تجمعات بدوية، علما بأن المدرسة بنيت من قبل الحكومة الايطالية، وقام الاتحاد الأوروبي بتوسيعها فيما بعد.
يملك الساكنون في التجمع 3 عقود إيجار موقعة من المالكين الأصليين للتجمع عام 2017، الذي جاء تتويجا لموافقة أصحاب الأرض الأصليين على وجودهم فيها على مدار أكثر من 60 عاما. ومن بين عقود الإيجار عقد مرفق موقع من قبل فايق محمد محمود عليان ومعروف إبراهيم محمد وغيرهم وبين وجهاء من عرب الجهالين والدواهيك (محمد ابراهيم أبو داهوك وأحمد محمد نصر أبو داهوك وعيد خميس سويلم جهالين)  القاطنين في التجمع.
يذكر ان عرب الجهالين والدواهيك طُردوا من قراهم الأصلية بتل عراد الواقعة في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨ إلى تجمعات بدوية  في عام 1948 وما زالت ، وفي بداية الخمسينيات تم طردهم مرة أخرى من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٤٨ ، حيث توجهوا إلى مناطق عدة، من بينها الخان الأحمر الذي سكنوه منذ بداية خمسينيات القرن الماضي، وكانت منطقة أبو الحلو أو وادي الضباع من ضمن هذه المناطق. 
القاطنون في هذا التجمع، إسوة بغيره من التجمعات البدوية مسجلين كلاجئين في سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وطردهم من مناطقهم هذه، يعني أنهم لاجئون ومشردون للمرة الثالثة خلال السبعين عاما الماضية، أي منذ  الاحتلال الإسرائيلي. 

توحيد الضفتين ...
وبعد توحيد الضفتين، لم تعترض الحكومة الأردنية على وجود التجمعات البدوية في الخان الأحمر أو في الشارع الممتد من القدس حتى أريحا. وعندما احتلت إسرائيل ما تبقى من أراض فلسطين وخاصة  الضفة الفلسطينية والقدس كانت منطقة أبو الحلو مسكونة من عرب الجهالين والدواهيك، حتى يومنا هذا، من دون أي اعتراض منها على وجودهم حتى قبل عشرة أعوام. 
وصدر قرار هدم المنطقة  ،بعد تسعة أعوام من الصراع القضائي، بحجة وإدعاء من قوات الاحتلال بأن عرب الجهالين والدواهيك "غزو" أراضي الدولة، التي اخفت عن المحكمة وثائق تتعلق بملكية خاصة من فلسطينيين لهذه الأراضي. وفي شهر نيسان من هذا العام (2018) قررت المحكمة، وبشكل نهائي رفض الطعون المقدمة من الفلسطينيين وأعطت الضوء الأخضر للإدارة المدنية بهدم التجمع البدوي . 
ونتيجة لضغوط فلسطينية رسمية ومحلية ودولية، أجلت المحكمة قرار الهدم، غير أن مسئولي الإدارة المدنية أعلنوا اكثر من مرة أنهم سيهدمون التجمع بغض النظر عن قرار المحكمة القادم، بهدف بناء حي جديد لمستعمرة "كفار أدوميم" يتضمن بناء 320 وحدة سكنية، سيبدأ ببناء أكثر من 100 وحدة سكنية وبناء مؤسسات تعليمية، بعد هدم التجمع البدوي أبو الحلو مباشرة.
وسبق القرارات القضائية من دولة الاحتلال، المذكورة عمليات مضايقات طويلة ومتواصلة حتى هذا اليوم تمثلت، بفرض قيود على الوصول إلى مناطق الرعي والأسواق، وحرمان البدو من الوصول إلى البنى التحتية الأساسية، ورفض إصدار تراخيص بناء، إضافة إلى عمليات هدم وتهديد بهدم المنازل والمدارس وحظائر الماشية، كما أستخدمت سلطات الاحتلال عنف المستوطنين كوسيلة لتخويف السكان من وهجمات المستعمرين الإسرائيليين.

خلاصة :
يشكل البناء في منطقة E1، وإخلاء التجمعات البدوية في الخان الأحمر، بما فيها منطقة أبو الحلو أو أبو الضباع، إبادة اجتماعية واقتصادية وثقافية لحياة البداوة المنتشرة في الكثير من أنحاء العالم العربي، بما فيها دولة الاحتلال والضفة الغربية. 
ومن الناحية الاقتصادية يشكل الهدم، ضربا لمصدر رزق هذه المجتمعات، بما فيها أبو الحلو أو أبو الضباع، القائمة على تربية المواشي والطيور، ويضمهم إلى صفوف البطالة المنتشرة في المناطق الفلسطينية المحتلة، وفي أحسن الأحوال، يحولهم لعمال في العمل الأسود المنتشر في المستعمرات الإسرائيلية، ذلك أن الأماكن المقترحة للسكن تقع على مسافة ما من هذه المستعمرات.

 

حالة الطقس

????️ حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية