نواكشط-وكالات-أثارت تصريحات السفير الفلسطيني في موريتانيا، بشير أبو حطب، بشأن عدم وصول التبرعات المالية التي جمعها الموريتانيون لصالح سكان قطاع غزة، موجة واسعة من الجدل السياسي والإعلامي في موريتانيا، وأعادت إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول آليات جمع التبرعات وتحويلها ومدى وصولها إلى المستفيدين.
وتُعد القضية الفلسطينية من القضايا الراسخة في الوجدان الموريتاني، حيث شهدت البلاد خلال فترات التصعيد في غزة حملات تضامن وتبرع واسعة شارك فيها المواطنون بمختلف فئاتهم، وأشرفت عليها هيئات وجمعيات خيرية متعددة، أبرزها الرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني.
وأكد السفير الفلسطيني أن التبرعات التي جُمعت خلال السنوات الماضية لم تصل إلى قطاع غزة، معرباً عن استعداد السفارة الفلسطينية للإشراف المباشر على أي مساعدات مستقبلية لضمان إيصالها بشفافية إلى مستحقيها. وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل متباينة بين من اعتبرها تشكيكاً في مصير الأموال التي جُمعت، ومن رأى أنها تعكس الخلافات الفلسطينية الداخلية أكثر مما تكشف عن حقائق جديدة.
وفي المقابل، سارع ممثل حركة حماس في موريتانيا، محمد صبحي أبو صقر، إلى نفي هذه المزاعم، مؤكداً أن المساعدات الموريتانية وصلت بالفعل إلى الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية، ومشيداً بالدعم الشعبي والرسمي الذي تقدمه موريتانيا للقضية الفلسطينية.
كما دافع عدد من الإعلاميين والناشطين عن الجهات المشرفة على حملات التبرع، مشيرين إلى وجود وثائق وشهادات ومقاطع مصورة توثق استفادة فلسطينيين من تلك المساعدات. وأكدوا أن الأموال التي يتم جمعها تُدار باعتبارها أمانة مخصصة حصراً لدعم الشعب الفلسطيني، وأن العديد من الأنشطة الإغاثية تم توثيقها بصورة علنية.
في المقابل، دعا عدد من المدونين والفاعلين السياسيين إلى ضرورة تعزيز الشفافية وتقديم بيانات دقيقة حول حجم الأموال التي جُمعت وآليات تحويلها والجهات التي تسلمتها. كما طالب بعضهم بإجراء تحقيق مستقل يوضح للرأي العام مسار هذه التبرعات ويبدد الشكوك المثارة حولها.
ويرى مراقبون أن الجدل الدائر لا يقتصر على الجانب الإنساني والإغاثي، بل يتأثر أيضاً بالانقسام الفلسطيني المستمر بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس، إضافة إلى انعكاس التجاذبات السياسية الداخلية في موريتانيا على هذا الملف الحساس.
وفي ظل تمسك كل طرف بروايته، تبقى عدة تساؤلات مطروحة دون إجابات حاسمة، من بينها حجم الأموال التي جُمعت خلال السنوات الماضية، وآليات تحويلها، والجهات التي استلمتها داخل الأراضي الفلسطينية، ومدى إمكانية نشر تقارير مالية موثقة تضع حداً للجدل المتواصل.
وهكذا تحولت قضية التبرعات الموجهة إلى غزة من ملف إغاثي وإنساني إلى قضية رأي عام في موريتانيا، في ظل المطالبة المتزايدة بمزيد من الشفافية والمساءلة بشأن إدارة أموال التبرعات وضمان وصولها إلى مستحقيها.