غزة-وكالات-وسط استمرار الحرب والدمار في قطاع غزة، تصاعدت محاولات إسرائيل لدفع السكان نحو مغادرة أراضيهم، باستخدام مزيج من الترهيب والوعود المالية، في ظل تحذيرات من حركة "حماس" وتنديد فلسطيني واسع بما يوصف بأنه حملة ممنهجة للتهجير.
وتكشف مصادر محلية أن سكاناً في غزة تلقوا رسائل نصية من أرقام إسرائيلية، تدعوهم للتواصل عبر تطبيق "واتساب" مع ضباط مخابرات إسرائيليين لترتيب خروجهم من القطاع. البعض طُلب منه لقاء ممثلين إسرائيليين على محور نتساريم، فيما تواصلت مكاتب محاماة من تل أبيب مع عدد من السكان، مقترحة تسهيل إجراءات سفرهم مقابل مكافآت مالية تصل إلى 5 آلاف دولار.
أحد السكان، في أواخر الثلاثينات من عمره، قال إن مكتباً إسرائيلياً عرض عليه توقيع توكيلات لاستخراج أوراق سفر ونقله إلى أوروبا أو دول آسيوية، قبل أن يتلقى لاحقاً رسائل تحثه على التواصل مع ضابط مخابرات. وفي حالة أخرى، تحدّث أكاديمي غزي عن تلقيه عرضاً للمغادرة برعاية برنامج فرنسي لاستقطاب الكفاءات العلمية والفنية.
أما "فارس"، أحد الفلسطينيين مزدوجي الجنسية، فقد أكد توقيعه على أوراق تثبت خروجه من غزة طوعاً، بعد حصوله على موافقة مسبقة من سفارة الدولة التي يحمل جنسيتها.
من جانبها نبهت وزارة الداخلية في غزة، التابعة لحركة "حماس"، المواطنين إلى خطورة الانجرار خلف هذه الرسائل والاتصالات، ووصفتها بأنها محاولات تضليل وخداع تهدف لإجبار السكان على مغادرة القطاع. وشددت على أن هذه الممارسات تمثل جريمة دولية تتطلب موقفاً حاسماً من المجتمع الدولي.
وتعيد هذه التحركات إلى الأذهان مشاريع إسرائيلية سابقة لتهجير سكان غزة، سواء بالقوة أو عبر إغراءات "الهجرة الطوعية"، ومن ذلك الحديث عن نقل سكان إلى دول ثالثة، وهو ما رفضته مصر والأردن بشدة. حتى مقترح الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بشأن نقل الغزيين إلى مصر والأردن قوبل برفض قاطع.
في الوقت نفسه، تشير مصادر مستقلة إلى أن من سُمح لهم بالخروج مؤخراً من القطاع هم مرضى وجرحى ومن يحملون جنسيات أجنبية، وغادروا عبر معبر كرم أبو سالم إلى الأردن أو مطار رامون. بينما تكاد تكون فرص الهجرة أو الدراسة في الخارج معدومة للغالبية العظمى من السكان.
وفي ظل استمرار العدوان الإسرائيلي، ومحدودية خيارات الهجرة، يعيش سكان غزة في حالة من القلق والحيرة، وسط واقع مأساوي يزداد قتامة كل يوم، حيث تتعالى أنات الناس، ويتضاعف الضغط النفسي والمعيشي، بينما تُفتح أمامهم أبواب الغموض... لا الأمل.

