دبي/واشنطن- (رويترز) - قال مسؤول في البيت الأبيض اليوم الأربعاء إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ناقش مع مسؤولين بشركات النفط الأمريكية سبل تخفيف آثار الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية والذي قد يمتد لأشهر، فيما حث طهران على "التعقل سريعا" وإبرام اتفاق.
جاءت المباحثات مع المسؤولين التنفيذيين في شركات النفط أمس الثلاثاء بعد جمود على مدى أيام في جهود حل الصراع، الذي دفع الولايات المتحدة إلى محاولة الضغط على صادرات النفط الإيرانية عبر حصار بحري لإجبارها على إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.
وفي منشور على منصة تروث سوشال، قبل أن يتم الكشف عن تفاصيل اجتماع أمس، قال ترامب إن إيران "لم تتمكن من تسوية أمورها". وسبق أن ذكر ترامب أن طهران يمكنها الاتصال به إذا أرادت التحدث.
وقال المسؤول في البيت الأبيض إنهم "ناقشوا الخطوات التي اتخذها الرئيس ترامب للتخفيف عن أسواق النفط العالمية والخطوات التي يمكننا اتخاذها لمواصلة الحصار الحالي لأشهر إذا لزم الأمر وتقليل تأثيره على المستهلكين الأمريكيين".
وارتفعت أسعار النفط بنحو أربعة بالمئة اليوم الأربعاء، إذ سجلت عقود خام برنت أعلى مستوى في شهر، وذلك بعد تقرير أولي في صحيفة وول ستريت جورنال أشار إلى احتمال تمديد الولايات المتحدة لحصارها.
وتوعدت إيران بمواصلة تعطيل حركة الملاحة عبر المضيق ما دامت تتعرض للتهديد، مما يمكن أن يفاقم اضطرابات إمدادات النفط في الشرق الأوسط في ظل صراع أودى بحياة الآلاف وعصف بالاقتصاد العالمي.
وحذرت طهران اليوم الأربعاء من "عمل عسكري غير مسبوق" ردا على استمرار الحصار الأمريكي الذي يستهدف حركة السفن المرتبطة بإيران. وشدد ترامب مرارا على أن إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي، فيما تؤكد طهران أن برنامجها النووي يقتصر على أغراض سلمية.
وكتب ترامب في المنشور على تروث سوشال اليوم الأربعاء "إنهم لا يعرفون كيفية توقيع اتفاق غير نووي. من الأفضل لهم أن يتعقلوا سريعا!"، دون أن يوضح ما الذي سيتضمنه مثل هذا الاتفاق.
وتضمن المنشور صورة مركبة لترامب وهو يضع نظارات داكنة ويحمل سلاحا آليا مع تعليق يقول "لا مزيد من السيد اللطيف".
* اقتصاد إيران يرزح تحت وطأة انهيار العملة
ترغب إيران في الحصول على نوع من الاعتراف الأمريكي بحقها في تخصيب اليورانيوم لما تقول إنها أغراض سلمية ومدنية.
ولدى إيران مخزون يبلغ نحو 440 كيلوجراما من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء 60 بالمئة، والذي يمكن استخدامه في صنع عدد من الأسلحة النووية إذا تم تخصيبه بشكل أكبر.
وقال مسؤولون إيرانيون أمس الثلاثاء إن الجمهورية الإسلامية قادرة على الصمود في وجه الحصار لأنها تستخدم طرقا تجارية بديلة، وإنها لا ترى أن الحرب انتهت.
وفي مؤشر على التداعيات الاقتصادية للحرب، أفادت وكالة أنباء الطلبة بأن قيمة الريال هوت إلى مستوى غير مسبوق بلغ مليونا و810 آلاف ريال للدولار اليوم، إذ بدأ الطلب على العملات الأجنبية، الذي تراكم خلال الصراع الذي استمر ستة أسابيع، يتدفق الآن إلى السوق المفتوحة.
وأضافت الوكالة أن قيمة الريال انخفضت بنحو 15 بالمئة خلال اليومين الماضيين فقط.
وذكر البنك المركزي أن معدل التضخم في الشهر الإيراني الممتد من 20 مارس آذار إلى 20 أبريل نيسان بلغ 65.8 بالمئة على أساس سنوي، وهو اتجاه من المرجح أن يتسارع مع استمرار تراجع العملة.
* إيران تريد إنهاء الصراع رسميا أولا
في أحدث عرض قدمته إيران لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل شهرين، والمتوقفة منذ الثامن من أبريل نيسان بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار، اقترحت وضع مناقشة برنامجها النووي جانبا حتى يتم إنهاء الصراع رسميا وحل الجوانب المرتبطة بالشحن.
ولكن هذا الاقتراح لم يلب مطلب ترامب بمناقشة القضية النووية منذ البداية.
وقال مسؤولان أمريكيان ومصدر مطلع لرويترز إن أجهزة المخابرات الأمريكية تدرس، بناء على طلب من كبار المسؤولين في الإدارة، الرد الإيراني المحتمل إذا أعلن ترامب انتصارا أحادي الجانب في الحرب التي صارت عبئا سياسيا على البيت الأبيض.
ومنعت طهران إلى حد كبير مرور جميع السفن باستثناء تلك التابعة لها من الخليج عبر مضيق هرمز، وهو ممر ضيق مهم لإمدادات الطاقة العالمية، منذ بدء الحرب في 28 فبراير شباط. وفي الشهر الجاري، بدأت الولايات المتحدة فرض حصار على السفن الإيرانية.
* ترامب يواجه ضغوطا لإنهاء حرب مكلفة
بعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أمريكية إسرائيلية، بمن فيهم الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة.
ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون إن مقتل الزعيم الأعلى في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفا له، منح مزيدا من السلطة لقادة الحرس الثوري الإسلامي، وهم من غلاة المحافظين.
وفي غضون ذلك، يتعرض ترامب لضغوط في الداخل لإنهاء حرب قدم للمواطنين الأمريكيين مبررات متباينة بشأنها بينما أدت لمعاناتهم من ارتفاع أسعار البنزين. وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس تراجع شعبية ترامب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية.
وأوضح الاستطلاع أن 34 بالمئة من الأمريكيين يوافقون على أداء ترامب، انخفاضا من 36 بالمئة في الاستطلاع السابق.
وتعمل حكومات، خصوصا في آسيا، على ترشيد استهلاك الوقود مع تخصيص مليارات الدولارات للدعم. وخفف الاتحاد الأوروبي قواعد تقديم الدول للدعم للسماح للأعضاء بتعويض شركات الزراعة والثروة السمكية والنقل عن زيادة تكاليف الوقود والأسمدة حتى نهاية 2026، دون فرض قيود على الاستهلاك حتى الآن.