نابلس- واثق نيوز ـ سهير سلامة- لا يكاد يوم يمر، ولا ساعة زمن واحدة، الا ونشاهد المزيد من الممارسات الاستيطانية، بكافة اشكالها ودوافعها التصعيدية، من قبل قطعان من المستوطنين الحاقدين، الذين لا يتوانون، عن القيام باعمال الاستفزاز، والملاحقة والتنكيل بالانسان والشجر والحجر، وكل ما هو فلسطيني على ارض الواقع.
فقد شهدت مدن وقرى ومخيمات الضفة الفلسطينية، تصعيدا عدائيا يوميا، وبشكل متزايد، وممنهج ومتواصل، في السنوات الاخيرة في شمال الصفة، وبدعم من التيارات الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، التي تتربع على سدة الحكومة الإسرائيلية، والتي تسعى الى ضم الضفة وجعلها جزءا لا يتجزأ من دولة الاحتلال.
وحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، تعمل على إقامة ٣٤ موقعا استيطانيا جديدا في الضفة ، وهذا القرار الخطير يمثل قفزة في غاية الخطورة في اطار تسارع المشروع الاستيطاني، على الأراضي الفلسطينية، عدا عن انه يحمل واقعا جديدا، يمعن في تفكيك الجغرافيا الفلسطينية ويعزل التجمعات السكانية عن بعضها البعض.
وتضيف هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ان الهدف من البؤر الاستيطانية هذه هو تكريس الضم الزاحف، وتحويل الاستيطان إلى أداة سيادية تفرض بالقوة، في تحد مباشر وصريح لكافة قواعد القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية التي تعتبر الاستيطان تصرفا باطلا، وغير شرعي، بكافة الاحوال .
ويقول الناشط نصير رضوان من مركز راصد للاستيطان، انه لا يمكن الحديث عن “تغيّر جذري” في نهج المستوطنين بقدر ما هو تراكم وتصاعد لنهج قائم منذ سنوات طويلة، يقوم على العنف الممنهج لفرض وقائع على الأرض. لكن ما نشهده مؤخرا هو انتقال هذا النهج، إلى مستوى أكثر تنظيما وجرأة، نتيجة توافر بيئة سياسية وأمنية مشجعة.
وفي حديث خاص لموقع "واثق نيوز"، يذكر الناشط في مرصد الاستيطان، ان سلوك المستوطنين العنيف ليس جديدا، إذ تشير المعطيات إلى تصاعد مستمر منذ سنوات؛ فالتقارير توثق أن اعتداءاتهم ارتفعت بنسب كبيرة منذ عام 2020، مع تسجيل آلاف الهجمات سنويا.
في حين انه في العام 2025 وحده، تم تسجيل نحو 23,800 اعتداء بحسب التقارير الموثقة، من أكثر من جهة، من قبل الجيش والمستوطنين، وهو رقم قياسي يعكس حجم الظاهرة، بينما تشير تقديرات أخرى إلى حصول قرابة 24 ألف اعتداء خلال العام نفسه .
ويستطرد الناشط نصير رضوان، بالقول ان الجديد اليوم، هو الغطاء السياسي، إذ تستفيد مجموعات المستوطنين من صعود حكومة ذات توجهات يمينية متطرفة، عملت عمليا، على شرعنة التوسع الاستيطاني، وعززت وجوده، على الأرض، سواء عبر المصادقة على اقامة آلاف الوحدات الاستيطانية، غير الشرعية، أو دعم مشاريع الضم الفعلي الموجودة فعلا. وهذا الواقع خلق حالة من الإفلات من العقاب، وهذا كان عاملا رئيسا في تصاعد هجمات المستوطنين، وتزايد وتيرتها.
من جهته أوضح بشار القريوتي الناشط في مجال الاستيطان، في بلدة قريوت، جنوب مدينة نابلس، انه في ظل الغياب الحقوقي والرقابي الدولي، والضغط على حكومة الاحتلال، بايقاف جرائم المستوطنين، يبقى ارتكاب المزيد من الجرائم، والاعتداءات البشعة ضد ابناء شعبنا الفلسطيني، مستمرا وبشكل كبير، معربا عن استيائه مما آلت اليه الاوضاع وبخاصة في القرى والتجمعات السكانية المتاخمة للطرق والشوارع الرئيسة المشتركة والتي يسلكها المستوطنون والمواطنون على حد سواء. ولا بد لنا من عدم إغفال، الوضع الداخلي للاحتلال، وانشقاق اليمين المتطرف، والذي ادى الى زيادة وتيرة التطرف والدعم لقطعان المستوطنين، الحاقدين، وتوفير الامكانيات لهم وحمايتهم بكل الوسائل، والطرق.
ويعود بنا الناشط في مرصد الاستيطان، نصير رضوان، ويفند لنا اسباب تصاعد وتيرة هذه الاعتداءات، وقال انه في الضفة الغربية تحديدا، تتصاعد هجمات المستوطنين لعدة أسباب: انها تعود الى ان المنطقة التي تُعد من أكثر المناطق استهدافا لمشاريع التوسع الاستيطاني، وهذا اولا ، وثانيا، وجود تجمعات فلسطينية (خصوصا البدوية والزراعية) حيث تُعتبر "عائقا" أمام التوسع، ما أدى إلى تهجير عشرات التجمعات بالكامل خلال السنوات الأخيرة. واعتماد المستوطنين على أساليب تصعيدية مثل الحرق والتخريب والاستيلاء على الأراضي، والتي أصبحت شبه يومية في بعض المناطق، وبالتالي، يمكن القول إن تصاعد ممارسات المستوطنين ليست بالشيء الجديد، بل نتيجة تلاقي ثلاثة عوامل:
نهج استيطاني تاريخي قائم على فرض السيطرة بالقوة، دعم حكومي واضح يترجم إلى شرعنة ميدانية للتوسع. واستغلال الظروف العامة كالحرب مثلا لتكثيف الاستيطان وفرض وقائع جديدة بسرعة أكبر.
ويخلص الناشط في مركز مرصد الاستيطان، الى القول، ان ما يجري اليوم هو انتقال من هجمات متفرقة إلى سياسة شبه منظمة تهدف لتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للمنطقة.
تجدر الإشارة إلى أن اعتداءات المستوطنين، كانت فقط تنفذ ليلا، خوفا من التصدي لهم، والآن تنفذ في وضح النهار وعلى مراى ومسمع من العالم أجمع،
وخير مثال على ذلك، سهل البقيعة، الواقع في بلدة طمون جنوب طوباس، في الاغوار الشمالية. وبقول راعي الاغنام الشاب خالد والذي لم يبق الا عائلته، في المنطقة : " انا واجدادي موجودون في هذه المنطقه من عشرات السنين، ان معاناتنا بدأت عندما تم مصادرة الاراضي وطرد الاهالي لشق شارع، وبعدها توالت علينا المعاناة من قطع للمياه واغلاق للطرق، والمستوطنون يحرقون الخيم ويوجهون سلاحهم علينا ويسرقون الاغنام التي هي اساس وجودنا واستمرار حياتنا، التي نعتاش عليها". ويضيف :" تحت وطأة هذه الاعتداءات والممارسات الوحشية اجبر العديد من السكان وأصحاب الاراضي على مغادرتها قسرا"، يكمل الراعي خالد، الذي اصر على عدم مغادرة المكان ولو كلفه ذلك حياته" .