غزة - مراسلون - واثق نيوز- استمرت إجراءات تشديد الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، من خلال فتح جزئي لمعبر كرم أبو سالم، وإغلاق باقي المعابر، وتقنين كميات البضائع والمساعدات التي تدخل للسكان.
ومن جديد، عادت أزمة رغيف الخبز في غزة بسبب نقص الدقيق وشح غاز الطهي.
وعادت منذ أيام مشاهد اصطفاف طوابير طويلة من المواطنين أمام المخابز العاملة في القطاع، للحصول على “ربطة خبز”.
ويعود السبب إلى عدم توفر الدقيق بشكل كاف في غزة، إضافة إلى عدم توفر غاز الطهي، بعد أن شددت سلطات الاحتلال الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من شهر، حيث قلصت بشكل أكبر كمية البضائع والمساعدات التي تسمح بدخولها لسكان غزة، الذين يعانون من ويلات الحرب.
ويعتمد السكان على الخبز في طعامهم اليومي، وتهدد هذه الأزمة بعودة شبح المجاعة، على النحو الخطير الذي كان قائماً قبل اتفاق التهدئة الحالي، حيث أكدت الأمم المتحدة في ذلك الوقت حدوث المجاعة بدرجات خطيرة في القطاع، بعد تسجيل عشرات حالات الوفاة، خاصة في صفوف الأطفال.
وقال أبو محمود عويضة من وسط القطاع لـ “القدس العربي”، خلال انتظاره أمام أحد المخابز للحصول على “ربطة خبز”: “الكل خايف تعود المجاعة، الوضع خطير جداً”، مشيراً إلى أنه ينتظر في الطابور منذ أكثر من ساعتين للحصول على الخبز.
وفي ذات المكان، قالت سيدة في نهاية العقد الخامس: “الطحين قرب يخلص (اقترب من النفاد) وما في غاز والحطب غالي الثمن، وما عدنا قادرين نخبز في البيوت”، وتخشى من عودة الجوع الذي هدد سابقاً أحد أحفادها بالموت بعد أن تدهورت صحته.
وفي فترة المجاعة انقطع الدقيق وباقي المواد الغذائية الأساسية، ما خلف حالات مرضية خطيرة بين الأطفال وكبار السن بسبب سوء التغذية، علاوة على حالات الوفاة.
وكثيراً ما حذرت منظمات أممية من بقاء خطر المجاعة، وتطلب باستمرار من السلطات الإسرائيلية رفع الحصار وفتح معابر غزة بالكامل.
وفي هذا السياق، قال محمود بصل، الناطق باسم جهاز الدفاع المدني، معلقاً على الانتهاكات المتواصلة: “من قال إن الحرب على قطاع غزة قد توقفت فهو واهم”، وأضاف: “الحرب مستمرة، والتضييق مستمر، والحصار مستمر، وسياسة القتل مستمرة، وسياسة استهداف الناس والقتل الجماعي والقتل العمدي واستهداف المدنيين ما زالت قائمة حتى الآن”.
وأكد استمرار تقليص المساعدات والتجويع وعدم إعادة الإعمار، لافتاً إلى أن المعاناة تتفاقم مع مرور كل يوم على سكان قطاع غزة.
وقال إن أكثر من 90% من سكان القطاع لا يزالون يعيشون واقعاً مريراً للغاية، يفتقر حتى إلى أبسط مقومات الحياة والمقومات الإنسانية.
وأضاف: “ما زلنا نخبر العالم ونقول قبل فوات الأوان، يجب أن يدرك العالم خطورة المأساة التي تحدث في غزة”.
وتابع: “حياة الناس مرتبطة بضمائركم، وحياة الناس مرتبطة بمؤسسات حقوق الإنسان، التي يجب أن تقف أمام مسؤولياتها تجاه الواقع المرير داخل قطاع غزة”.