إسلام اباد-رويترز-قالت إيران إنها مستعدة للرد على أي هجوم بري تنفذه الولايات المتحدة واتهمت واشنطن اليوم الأحد، بالإعداد لذلك الهجوم رغم سعيها للتفاوض، وذلك في وقت عقدت فيه دول من المنطقة محادثات في باكستان لمناقشة سبل وقف الحرب.
واجتمع اليوم وزراء خارجية باكستان والسعودية وتركيا ومصر في إسلام اباد لمناقشة سبل إنهاء الحرب الدائرة منذ شهر وقتلت الآلاف وتسببت في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة للأسواق العالمية.
واتهم محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني) الولايات المتحدة بأنها تبعث برسائل عن مفاوضات محتملة وهي تخطط سرا لإرسال قوات برية، وأضاف أن إيران مستعدة للرد إذا نشرت الولايات المتحدة قوات برية.
وقال “ما دام الأمريكيون يسعون لاستسلام إيران، فسيكون ردنا هو أننا لن نقبل أبدا بالهوان”.
واتسع نطاق الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير شباط الماضي، بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران، في أنحاء الشرق الأوسط مع شن الحوثيين المتحالفين مع طهران لأول هجمات أمس السبت على إسرائيل منذ اندلاع هذه الحرب.
وأثار ذلك تهديدا جديدا محتملا للملاحة البحرية العالمية، التي تضررت بالفعل من إغلاق مضيق هرمز الذي كانت تمر منه عادة خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
* وصول قوات أمريكية
وأرسلت واشنطن آلافا من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط. وقال الجيش الأمريكي أمس السبت، إن الفرقة الأولى من بين فرقتين وصلت يوم الجمعة على متن سفينة هجوم برمائي.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين القول إن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) تستعد لعمليات برية في إيران قد تستمر لأسابيع، وربما تشمل مداهمات تنفذها قوات عمليات خاصة وقوات المشاة التقليدية. وأفادت الصحيفة بأنه من غير المؤكد ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب سيوافق على خطط نشر قوات برية.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الجمعة، إن الولايات المتحدة يمكنها تحقيق أهدافها دون قوات برية. لكنه أقر بأنها تنشر بعض القوات في المنطقة حتى يحظى ترامب “بأقصى” قدر من المرونة لتعديل الاستراتيجية.
* محادثات في باكستان
تستضيف باكستان، وهي وسيط محتمل بين واشنطن وطهران، محادثات اليوم الأحد، بعد يوم من تحدث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
وعقد إسحق دار وزير خارجية باكستان اجتماعين منفصلين مع نظيريه من مصر وتركيا قبل المشاورات الرباعية.
وقال مصدر مطلع إن تواصلا على المستوى العسكري يجري بالتوازي من خلال اتصالات متكررة بين قائد الجيش الباكستاني عاصم منير مع جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي.
وأشار مصدر تركي مطلع إلى أن أنقرة تعمل مع دول أخرى على اقتراح لفتح مضيق هرمز، وهو أمر أساس لخفض التصعيد بشكل عام.
وذكر مصدر دبلوماسي آخر أن أولوية تركيا هي التوصل لوقف لإطلاق النار. وقال “ضمان المرور الآمن للسفن يمكن أن يمثل إجراء مهما لبناء الثقة في هذا الصدد”.
وقالت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي إنها طرحت خطة مؤلفة من 15 بندا على إيران. وتتضمن الخطة فتح المضيق وكبح برنامج إيران النووي لكن طهران رفضت الخطة وطرحت مقترحها للأمر.
* ضربات إسرائيلية
ومع بذل مساع للتوصل لتسوية عبر التفاوض، واصل الجيش الإسرائيلي الهجمات الجوية على إيران بلا هوادة، وقال اليوم الأحد، إنه استهدف بنية تحتية لتصنيع الأسلحة في طهران، بما في ذلك عشرات من مواقع التخزين والإنتاج أمس.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية اليوم، بأن خمسة قتلوا في غارة على رصيف في مدينة بندر خمير الساحلية بجنوب إيران دمرت أيضا سفينتين.
وذكرت قناة المنار اللبنانية أن إسرائيل قصفت أهدافا في لبنان، في إطار حملة عسكرية على جماعة حزب الله المدعومة من إيران، مما أسفر عن مقتل ثلاثة صحفيين لبنانيين في هجوم على سيارة تابعة لوسائل الإعلام، بالإضافة إلى جندي لبناني.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف أحد الصحفيين، واتهمه بالانتماء إلى وحدة مخابرات تابعة لحزب الله وبأنه كان يبلغ عن مواقع جنود إسرائيليين.
وفي وقت مبكر من صباح اليوم ، قال الجيش الإسرائيلي إن أحد جنوده لقي حتفه خلال اشتباك في لبنان.
وذكرت وكالة مهر شبه الرسمية للأنباء أن إسرائيل قصفت بناية تابعة للتلفزيون العربي القطري في طهران اليوم، وعرضت جرافة وهي تبعد أنقاضا عن بناية متضررة متعددة الطوابق.
* هجمات الحوثيين
وواصلت إيران هجماتها على إسرائيل وعدد من دول الخليج. وذكرت مصادر أمنية لرويترز في وقت مبكر من اليوم ، أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم، في أربيل.
وقالت مصادر أمنية أمس السبت إن هجوما منفصلا بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق.
ومع إبقاء إيران على مضيق هرمز في حكم المغلق، زادت المخاوف على مسارات الشحن البحري العالمية حول شبه الجزيرة العربية وفي البحر الأحمر مع دخول الحوثيين للحرب.
واستهدف الحوثيون في البداية إسرائيل، لكن في أثناء حرب غزة استهدفوا أيضا سفنا في مضيق باب المندب وهو ممر بحري مهم يؤدي إلى قناة السويس. ويقول محللون إن تجدد الهجمات في تلك المنطقة قد يضيف ضغوطا أخرى على الاقتصاد العالمي.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر تشرين الثاني، أثقلت الحرب التي تتزايد المعارضة الشعبية لها كاهل الحزب الجمهوري، ونزل محتجون إلى شوارع مدن في أنحاء الولايات المتحدة أمس السبت في مسيرات وصفها المنظمون بأنها دعوة لمناهضة الحرب على إيران.
وهدد ترامب بضرب محطات الكهرباء الإيرانية وغيرها من البنية التحتية للطاقة إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز. لكنه مدد الموعد النهائي الذي فرضه لهذا الأسبوع، ليمنح إيران 10 أيام أخرى.
وأدت التهديدات الإيرانية بمهاجمة السفن في المضيق إلى منع معظم ناقلات النفط من محاولة عبور الممر المائي. وقال وزير الخارجية الباكستاني إن إيران وافقت على السماح لعشرين سفينة إضافية ترفع علم بلاده بالمرور عبر المضيق، مع السماح لسفينتين بالعبور يوميا.