الكاتب : شادي عياد
يا سيادة الرئيس…
يا ابن هذه الأرض التي لا تعرف إلا الكبار،
يا من حملت الاسم الثقيل كما يُحمل الوطن على الأكتاف…
نحن لا نكتب إليك اليوم كمعارضة…
ولا كناقمين…
بل كأبناء تعبوا…
وأرهقهم الانتظار
لكنهم ما زالوا يرون فيك آخر باب لا يُغلق.
سيادة الرئيس….
نحن معك… نعم معك
ومعك أيضًا اثنان من قيادات فتح الاصيلين .…
نريدهم معك لا إلى جانبك فقط
بل شركاء في القرار
وشهود على العدالة
وحائطًا يسند ظهرك في هذه اللحظة الثقيلة.
لكننا…
لم نعد مع هذا المشهد الذي يلتهم أعصاب وكرامة الناس كل يوم.
ببساطة موجعة وباختصار لا يحتمل التأجيل:
خطوتان فقط… خطوتان يا سيدي وتُكتب لك كما تُكتب الانتصارات:
أولًا:
شكّل حكومة من وزيرين فقط… نعم وزيرين!
اترك البقية على الهامش واسألهم سؤالًا واحدًا لا غير:
“كيف أصبح كل من كان وزيرًا فقيرًا… مليونيرًا هو وذريته؟ ومن أين جاءت هذه الأموال؟”
ثانيًا:
كل من امتلأت خزائنه… اترك له مليونين لا نريد ظلمه
وخذ الباقي… ووزّعه على هذا الشعب الذي أصبح يقتات على الصبر!
وبهدوءٍ لا يخلو من وجع…
هناك ما يُثقل الروح أكثر مما يُقال،
وما يُتعب الناس بصوتٍ عالٍ… دون أن يقدّم لهم شيئًا.
سيادة الرئيس،
بعض الوجوه التي تملأ المشهد وعظًا وخطابًا…
أصبحت عبئًا على صورة الدولة
وأثقل من أن تُحتمل في زمنٍ يحتاج إلى فعلٍ (غير تنسيقات غزة )لا إلى ضجيج.
وربما… بهدوءٍ أيضًا،
يكون من الحكمة إنهاء هذا الفصل،
والتخفف من كل ما يملأ المشهد ضجيجًا… ويترك الناس بلا أثر.
هل يُعقل يا سيادة الرئيس…
شعبٌ كاملٌ غارق في الديون
وأربعون فقط… أربعون… يسبحون في الملايين؟
أي معادلة هذه؟!
أي وطنٍ هذا الذي ينام فيه الطفل جائعًا…
ويستيقظ فيه المسؤول على فائض حسابه البنكي؟
سيادة الرئيس،
نريد لجنة…
من النائب العام الفلسطيني واثنين فقط… لكن “نظيفين” كضمير هذا الشعب،
بقرار منك، لا يخضع لمجاملة ولا يُكسر أمام اسم.
وهنا نقولها بوضوح:
النائب العام… نعرف فيه صلابة القانون حين يُترك ليعمل،
ونعرف أن لديه القدرة أن يكون ميزانًا لا يميل… إذا أُعطي الغطاء.
ضع خلفه رجلين من فتح… من أهل الثقة لا الواجهة،
يقفون بظهره لا فوقه،
ويحملون معه عبء المواجهة لا مكاسبها
وخلف هؤلاء… تقف جماهير فتح
بل ويقف الشعب كله… سندًا لا صمتًا.
نريد عدلًا…
لا شعارات.
نريد حسابًا…
لا تبريرًا.
لقد تحولنا يا سيدي… من شعبٍ يُقاتل،
إلى شعبٍ يُساوم على لقمة الخبز.
أبناؤنا…
بناتنا…
آباؤنا…
نشفت دموعهم من القهر
لا لأنهم لا يبكون…
بل لأن البكاء نفسه تعب منهم.
هم يعيشون حربين:
حرب الخارج…
وحرب الداخل.
أما أولئك…
القطط السمان…
فلا يحتاجون أكثر من سيارة مصفحة “بلاش خمسة”… أو اثنتين،
ليحموا بطونهم… لا الوطن.
سيادة الرئيس،
لو كان القهر يُقاس…
لكنا اليوم أغنى شعوب الأرض.
ولو كانت العدالة تُشترى…
لكنا أول المشترين… ولو بالدَّين.
لكننا لا نملك إلا صوتنا،
وقد تعب حتى هو .
أكتب إليك…
وأنا ابن فتح
وابن هذا الوطن
ومن أولئك “العنيدين” الذين لا ينكسرون لأنهم عليك يستندون …
لكن
والله تعبنا.
تعبنا من مشهدٍ يكرر نفسه
من بنوكٍ امتلأت… حتى فاضت بـ“الورق”…
ومن قلوبٍ بردت… حتى أصبحت كالجليد من القهر.
خلّصنا يا سيادة الرئيس…
ليس بخطاب…
بل بقرار.
أعد لنا شعورنا بأننا شعب،
لا طوابير.
أعد لنا كرامتنا
قبل أن ننسى شكلها.
نحن لا نطلب المستحيل…
نطلب فقط أن نشعر أننا نعيش في وطن
لاظلم فيه
وأنت الأب …
الذي ما زلنا نلجأ إليه.