الدوحة/واشنطن/القدس - (رويترز) - شنت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات على إيران اليوم الجمعة بعد يوم من مطالبة الرئيس دونالد ترامب لها بعدم تكرار ضرباتها على البنية التحتية الإيرانية للغاز الطبيعي بعدما أدت ضربات انتقامية إيرانية على منشآت طاقة في المنطقة إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة وشكل تصعيدا حادا في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وأسفر الصراع عن مقتل الآلاف واتسعت رقعته إلى الدول المجاورة وألحق ضررا بالاقتصاد العالمي منذ أن بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل بضربات في 28 فبراير شباط، بعد إخفاق محادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني في التوصل إلى اتفاق.
وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي "بدأ الجيش الإسرائيلي للتو موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني الإرهابي في قلب طهران"، دون تقديم تفاصيل.
وأعلنت البحرين والكويت والإمارات أنها تعاملت مع هجمات صاروخية في الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة، في أعقاب هجمات شنتها إيران خلال الأيام الماضية على البنية التحتية للطاقة في المنطقة والتي أدت إلى اضطراب في الأسواق العالمية.
وشهدت أسعار الطاقة قفزة كبيرة أمس الخميس بعد أن ردت إيران على هجوم إسرائيلي على حقل غاز رئيسي باستهداف مدينة رأس لفان الصناعية في قطر، التي تعالج نحو خُمس إنتاج العالم من الغاز الطبيعي المسال، مما تسبب في أضرار ستستغرق سنوات لإصلاحها.
وتعرض الميناء السعودي الرئيسي على البحر الأحمر، والذي أتاح للمملكة تحويل بعض صادراتها لتجنب مضيق هرمز الذي تغلقه إيران فعليا، لهجوم هو الآخر.
لكن أسعار النفط تراجعت اليوم الجمعة بعدما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان المساعدة لضمان عبور آمن للسفن من مضيق هرمز الذي يمر منه خُمس إمدادات النفط في العالم. وحددت الولايات المتحدة خطوات لزيادة إمدادات النفط.
وأظهرت الضربات أن إيران لا تزال قادرة على الرد بشكل قوي على الحملة الأمريكية الإسرائيلية كما شكلت اختبارا لمدى قدرة الدفاعات الجوية على حماية أهم أصول الطاقة الاستراتيجية في منطقة الخليج.
وانتقد ترامب، الذي ستتأثر قاعدته الانتخابية بارتفاع أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر تشرين الثاني، حلفاءه الذين استجابوا بحذر لمطالبه بالمساعدة في تأمين مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي.
لكنه قال إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم تكرار الهجوم على البنية التحتية للطاقة.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض، حيث كان يلتقي برئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي "قلت له لا تفعل ذلك، ولن يفعل".
وذكر نتنياهو في وقت لاحق من أمس الخميس أن إسرائيل تصرفت بمفردها فيما يتعلق بقصف حقل غاز بارس الجنوبي الإيراني، وأكد أن ترامب طلب من إسرائيل التوقف عن شن مثل هذه الهجمات.
وأضاف أن إيران "تتعرض للتدمير" ولم تعد لديها القدرة على تخصيب اليورانيوم أو صنع صواريخ باليستية، بعد 20 يوما من الهجمات الجوية الأمريكية والإسرائيلية. وذكر أن حدوث ثورة في البلاد أمر لن يأتي من الجو وإنما يتطلب "عنصرا أرضيا"، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.
وبينما كان نتنياهو يتحدث، أطلقت إيران موجة جديدة من الصواريخ نحو إسرائيل، وفقا للجيش الإسرائيلي والحرس الثوري الإيراني.
* تفاقم أزمة الطاقة
مع استمرار الحرب لما يقرب من ثلاثة أسابيع دون وجود أي مؤشر على نهايتها وتزايد احتمال حدوث "صدمة نفط" عالمية يوما بعد يوم، أصدرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان بيانا مشتركا عبرت فيه عن "استعدادها للمساهمة في الجهود الملائمة لضمان المرور الآمن عبر المضيق".
ووعدت الدول باتخاذ "خطوات أخرى لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، بما في ذلك العمل مع بعض الدول المنتجة لزيادة الإنتاج".
ولم يشر البيان إلى أي تحرك فوري. وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس مجددا أن أي مساهمة في تأمين المضيق لن تأتي إلا بعد انتهاء الأعمال القتالية.
ويعكس إحجام حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين عن الانخراط في الحرب شكوكا حيال صراع وصفه القادة الأوروبيون بأنه ذو أهداف غامضة لم يسعوا إليها ولا يملكون سيطرة تُذكر عليها.
وعلى وجه الخصوص، يشير قصف إسرائيل لحقل غاز بارس الجنوبي الإيراني، والذي قال ترامب إن الولايات المتحدة لم تكن على علم به، إلى وجود ثغرات في تنسيق الاستراتيجيات وأهداف الحرب بين الطرفين الرئيسيين.
ومما زاد من الغموض المحيط بالهجوم، قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين إن العملية نُفذت بالتنسيق مع الولايات المتحدة لكن من غير المرجح تكرارها.
وقالت مديرة المخابرات الوطنية تولسي جابارد أمام لجنة الاستخبارات بمجلس النواب إن أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل متباينة.
وأضافت "تركز الحكومة الإسرائيلية على إضعاف القيادة الإيرانية. وصرح الرئيس بأن أهدافه تتمثل في تدمير قدرة إيران على إطلاق الصواريخ الباليستية، وقدرتها على إنتاجها".
* "فصل جديد في الحرب"
قال الجيش الإيراني إن الهجمات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية قادت إلى "فصل جديد في الحرب" هاجم فيه الجيش منشآت طاقة مرتبطة بالولايات المتحدة.
وأوضح المتحدث باسم الجيش إبراهيم ذو الفقاري، وفقا لوسائل الإعلام الرسمية "إذا تكررت الهجمات (على منشآت الطاقة الإيرانية)، فلن تتوقف الهجمات على بنيتكم التحتية للطاقة ومنشآت حلفائكم حتى يتم تدميرها بالكامل".
وذكر الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة لرويترز أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطل سدس طاقة قطر التصديرية من الغاز الطبيعي المسال، والتي تبلغ قيمتها 20 مليار دولار سنويا، وأن أعمال الإصلاح ستستغرق من ثلاث إلى خمس سنوات.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن غارة جوية إيرانية استهدفت منشآت نفطية في حيفا، مما أسفر عن أضرار مادية دون وقوع إصابات.
ومنذ يوم الأربعاء، أجبرت الهجمات الإيرانية الإمارات على إغلاق منشأة حبشان للغاز كما تسببت في اندلاع حرائق في مصفاتي نفط كويتيتين.