تل أبيب-بيروت-رويترز- قالت إسرائيل اليوم الاثنين، إن اللبنانيين الذين أجبرتهم قواتها على النزوح لن يتمكنوا من العودة إلى ديارهم حتى يتوفر الأمان للإسرائيليين القاطنين قرب الحدود.
وجاء هذا التحذير من وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس تزامنا مع توغل القوات الإسرائيلية في مناطق جديدة من جنوب لبنان في إطار تصعيد حملتها ضد حزب الله .
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني في إفادة صحفية إن الجنود موجودون في “مواقع جديدة لم تكن قواتنا تعمل فيها أمس”.
ووصف أحدث عمليات برية بأنها “محدودة وموجهة”، ورفض تحديد إلى أي مدى توغلت القوات الإسرائيلية داخل لبنان أو ما إذا كانت ستتمركز في مواقع جديدة.
وبدأت العملية الجديدة بعد أيام من قول كاتس إن الجيش تلقى أوامر بتوسيع حملته. وحذر لاحقا من أن لبنان ربما يواجه خسائر داخل أراضيه وأضرارا في بنيته التحتية ما لم يتم نزع سلاح حزب الله.
وكان الجيش الإسرائيلي، الذي سيطر على خمسة مواقع في جنوب لبنان منذ اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله في نوفمبر تشرين الثاني 2024، أرسل قوات إضافية إلى لبنان بعدما أطلقت الجماعة وابلا من الصواريخ في الثاني من مارس آذار مما جر لبنان إلى حرب إقليمية متفاقمة.
وقال حزب الله إنه يشن هجمات ردا على قتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في 28 فبراير شباط، في أول أيام الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وردت إسرائيل بحملة قصف مكثفة على لبنان.
وتشبيها بالعمليات في غزة وصف الجيش الإسرائيلي الهجوم البري، الذي بدأه بعد الثاني من مارس آذار الجاري، بأنه إجراء دفاعي يهدف إلى حماية إسرائيل من هجمات حزب الله، الذي يقول إنها تطلق ما لا يقل عن مئة صاروخ وطائرة مسيرة يوميا وصلت حتى الآن حتى وسط إسرائيل.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن عدد الشهداء زاد عن 880 شخصا. ونزح أكثر من 800 ألف معظمهم من الجنوب ومن مناطق قريبة من العاصمة بيروت.
وربط كاتس اليوم عودة النازحين اللبنانيين بالوجود الآمن للإسرائيليين قرب الحدود.
وقال في بيان “لن يعود مئات الآلاف من سكان جنوب لبنان الشيعة، سواء من نزحوا أو من هم بصدد إخلاء منازلهم في جنوب لبنان وبيروت، إلى المناطق الواقعة جنوب خط الليطاني حتى يتم ضمان سلامة سكان الشمال (الإسرائيلي)”.
وأضاف أن الجيش تلقى تعليمات بتدمير “البنية التحتية لحزب الله” في قرى جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل مشبها ذلك بالعمليات التي نفذتها القوات الإسرائيلية في مدن قطاع غزة التي دمرها إلى حد كبير.
وألمح كاتس أيضا إلى أن الأمين العام لجماعة حزب الله نعيم قاسم ربما يواجه مصيرا مشابها لمصير سلفه حسن نصر الله والزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي اللذين قُتلا في غارات إسرائيلية. وقال قاسم يوم الجمعة إن التهديدات الإسرائيلية بقتله “لا قيمة لها”.
الى ذلك قالت مصادر أمنية لبنانية لرويترز إن قوات إسرائيلية حاصرت في مطلع الأسبوع الجاري بلدة الخيام الاستراتيجية في جنوب لبنان والتي تقع على بعد حوالي ستة كيلومترات شمال الحدود مع إسرائيل.
وأفادت المصادر بأن القوات الإسرائيلية سيطرت فعليا على البلدة، وتتقدم حاليا غربا باتجاه نهر الليطاني، وهي خطوة ربما تبقي مساحات شاسعة من جنوب لبنان تحت السيطرة الإسرائيلية وتعزلها عن بقية البلاد.
وأضافت المصادر أن القوات الإسرائيلية اشتبكت مع مقاتلي حزب الله في جنوب لبنان على مدى اليوم الاثنين، وتقدمت باتجاه بنت جبيل، وهي قرية لبنانية تعد معقلا لحزب الله، وتقع على بُعد حوالي أربعة كيلومترات من الحدود مع إسرائيل.
وتوقع مسؤولان إسرائيليان أمس الأحد، أن تجري إسرائيل ولبنان محادثات خلال الأيام المقبلة بهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار يفضي إلى نزع سلاح حزب الله.
لكن مصدرا لبنانيا مطلعا قال إن المحادثات مع إسرائيل لن تحدث قريبا على الأرجح وإن كانت ستعقد في نهاية المطاف.
وصرح سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون للصحفيين بأن “بعض الأطراف تحاول التوسط واستضافة المحادثات”.
وأضاف “أعتقد أن الخطوة التالية ستكون المحادثات، ولكن علينا أولا إضعاف قدرات حزب الله”.
وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر تشرين الثاني 2024، كان من المقرر أن تنسحب جماعة حزب الله من جنوب لبنان وأن يتولى الجيش اللبناني السيطرة هناك مقابل توقف إسرائيل عن قصف لبنان.
وتقول إسرائيل إن لبنان لم يلتزم ببنود الاتفاق، وإنها واصلت شن غارات جوية شبه يومية على ما وصفته بمواقع لجماعة حزب الله وأسلحتها.
وقتل جنديان إسرائيليان في اشتباكات بجنوب لبنان خلال الحرب الحالية.