تل ابيب-بيروت-وكالات-أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم السبت، أن قوات إسرائيلية نفذت، الليلة الماضية، عملية خاصة في لبنان للبحث عن الطيار رون أراد الذي فُقد بعد وقوعه في الأسر قبل نحو 40 عاماً.
وقال نتنياهو، في بيان، إن العملية جاءت في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها إسرائيل منذ سنوات طويلة لمعرفة مصير أراد وإعادته. وأضاف أن العملية لم تسفر عن النتائج التي كانت إسرائيل تسعى إليها. وأكد أن بلاده ستواصل العمل لاستعادة الأسرى والمفقودين، قائلاً إن التزام إسرائيل بإعادة جميع أسراها ومفقوديها "التزام مطلق ودائم".
ومنذ اختفاء آثاره عام 1988 في قرية النبي شيت في سهل البقاع اللبناني، ظل مصير الطيار الإسرائيلي رون أراد أكبر لغز استخباراتي وأكثرها إحباطاً في تاريخ إسرائيل، إذ لم تظهر أدلة قاطعة حول مكان وجوده أو ظروف وفاته.
وطوال عقود، عملت الاستخبارات الإسرائيلية وفق فرضية أن أراد نُقل إلى إيران أو إلى "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، واستُثمرت جهود هائلة شملت ميزانيات ضخمة وتجنيد عملاء واعتراض اتصالات وتنفيذ عمليات في أنحاء العالم للتحقق من هذه الفرضية.
وفي إطار جهود البحث عنه التي تُعرف داخل المؤسسة الأمنية باسم "حرارة الجسد"، نُفذت عمليات محفوفة بالمخاطر. من بينها عملية لـ"الموساد" عام 2007 باسم "عين النمر" بهدف الحصول على معلومات من داخل أجهزة الاستخبارات الإيرانية، وفي عام 2021، كُشف عن عملية اختُطف خلالها جنرال إيراني متقاعد في سورية لاستجوابه بشأن القضية.
إلى جانب ذلك، ظهرت عبر السنوات الفارطة، أصوات داخل الاستخبارات العسكرية و"الشاباك" تشكك في مشاركة إيران. وبناء على هذه الوجهة، تركزت جهود حل اللغز ليس على طهران بل على لبنان، وتحديداً في النقطة التي شوهد فيها آخر مرة وهي النبي شيت، حيث جرت ليل الجمعة - السبت عملية إنزال إسرائيلي تصدّى لها عناصر حزب الله وأبناء من البلدة، ويُعتقد بأنّها لتقفي أثر أراد. وتشير التقديرات الآتية من عمليات في السنوات الأخيرة، بما فيها "اختطاف الضابط اللبناني المتقاعد أحمد شكر"، إلى احتمال أن يكون أراد قد لقي حتفه بعد وقت قصير من اختفائه عام 1986، وأن المعلومات الاستخباراتية التي وجهت الأنظار إلى إيران لمدة ثلاثين عاماً كانت "ضجيجاً" مضللاً حال دون كشف الحقيقة.
وفي أغسطس/ آب 1988، أعلن حزب الله أن أراد محتجز لديه. وبين عامي 1986 و1994، أُجّل الإفراج عن 21 أسيراً لبنانياً، كما اختُطف القيادي في حركة "أمل" مصطفى الديراني وأحد كبار مسؤولي حزب الله الشيخ عبد الكريم عبيد بهدف استخدامهما أوراق ضغط في مفاوضات محتملة لإطلاق سراح أراد. وفي إبريل/ نيسان 2000، قضت المحكمة العليا الإسرائيلية بوجوب الإفراج عن معظم هؤلاء المعتقلين، بينما بقي الديراني وعبيد في السجون الإسرائيلية أربع سنوات إضافية حتى صفقة تبادل الأسرى عام 2004.