جنين –واثق نيوز– مجد للصحافة -على الشارع الرئيس الرابط بين جنين- نابلس، بالقرب من بلدة عرابة، أقامت سلطات الانتداب البريطاني معسكراً لجنودها بغية السيطرة على الطرق الرئيسة، خاصة خلال الثورة الفلسطينية عام 1936-1939، واستمر العمل به حتى انتهاء الانتداب منتصف عام 1948.
وخلال الفترة الأردنية من حكمها للضفة الغربية، استخدم الجيش الأردني نفس المعسكر لنشاطاته العسكرية، وأقام به عدة بنايات اسمنتية من طابق واحد أو اثنين، مازالت قائمة حتى الآن، تحيط بها أشجار الكينا الكبيرة تظلل المكان، الذي يناهز مئة دونم، بعضها مصنف أراضي دولة، وبعضها الآخر أملاك خاصة.
وبعد نكسة حزيران 1967 اقتحمت قوات الاحتلال المعسكر وأعادت تشغيله، وأضافت علية ابنية متنقلة وأبراجاً عسكرية للحماية، وأبراجاً للاتصالات، واستخدمته كقاعدة عسكرية لحماية المستوطنات، وإقامة الحواجز العسكرية، ومركز توقيف مؤقت، وأطلقت عليه اسم معسكر "دوتان".
وبقي المعسكر مشغولاً حتى عام 2005 عندما أعلن قادة الاحتلال عن الانسحاب أحادي الجانب من المستوطنات المعزولة شمال الضفة الغربية والمعسكرات التي تؤمن الحماية لها، فكان معسكر عرابة أحد هذه المعسكرات التي تم بالفعل اخلاؤها، حيث قام الاحتلال يتفكيك الابنية المتنقلة والابراج العسكرية والأسيجة المحيطة بالمعسكر، وغادر. لكنه استمر بمنع بلدية عرابة من الاستفادة من الأرض، وبقي يتردد على المكان بين الفينة والأخرى كما حدث عام 2009 وعام 2014.
وفي الآونة الأخيرة، علت الأصوات المؤيدة للاستيطان بالحكومة الإسرائيلية او الكنيست لعودة الاستيطان الى شمال الضفة الغربية، وذلك لانهاء الفشل الاستيطاني بالضفة الذي تلا عملية الانسحاب من مستوطنات جنين (حومش وسانور وكاديم وغانيم)، وبالفعل تمت العودة الى حومش وسانور(ترسلة)، ومن ثم الدعوة الى العودة الى معسكرات الجيش الثلاثة التي تم إخلاؤها، ويبدو أن معسكر عرابة سيكون الأول بعد ارسال اخطارات لأصحاب منازل في المكان لاخلائها.
يشار الى ان عودة قوات الاحتلال لتشغيل معسكر عرابة سيكون له تأثيرات اقتصادية واجتماعية وسياسية متعددة، أولها على أهالي القرى القريبة من المعسكر، ذلك ان الاحتلال عادة ما ينصب حواجز عسكرية دائمة امام معسكراته تتحكم بعملية المرور بشكل دقيق ومرهق من تأخير او تفتيش او إعاقة حركة مرور السيارات والمشاه.
فيما سيكون التأثير على الحركة الاقتصادية وخاصة التجارية، ذلك ان المعسكر يقع على مفترق نشط تجاريا منذ انسحاب قوات الاحتلال منه، وان العودة اليه يعني خنق هذه الفسحة التي يسترزق منها المواطنون هناك، الذين أقاموا محلات تجارية ومخابز ومقاهي ومعارض سيارات.
اما الزراعة فسيطالها الضرر أيضا لان الاحتلال عادة ما يمنع المزارعين والرعاة من الاقتراب من معسكراته، وبالتالي فان الضرر سيكون مباشراً على أصحاب الأراضي القريبة من المعسكر، او على أصحاب المواشي الذين عادة ما يرعون مواشيهم في نفس ارض المعسكر او الأراضي الزراعية القريبة منهم.
أما على الصعيد السياسي فان ذلك يعني خنقا جديدا على إمكانية نشوء دولة فلسطينية مترابطة المساحة الجغرافية، فالمعروف ان محافظة جنين كانت الكتلة الجغرافية الأكبر مساحة في الضفة الغربية الخالية من المستوطنات او معسكرات جيش الاحتلال، وان العودة الى ذلك يعني فعليا تقسيم محافظة جنين الى شطرين شمالي وجنوبي، فالشطر الجنوبي تم العودة فيه الى مستوطنتي حومش وسانور، وثالثهما معسكر عرابة بانتظار التشغيل الفعلي، اما القسم الشمالي فهو بانتظار العودة المشؤمة الى مستوطنتي كاديم وغانيم، وبالتالي يتم السيطرة على كامل جغرافية المحافظة.
تقرير : عودة الاحتلال لتشغيل معسكر عرابة سيكون له تأثيرات اقتصادية واجتماعية وسياسية على أهالي القرى المجاورة
- الزيارات: 43