تل ابيب-الخليل-ترجمة-يرسل الجيش الإسرائيلي قوات إلى منطقة جنوب جبل الخليل من أجل منع الفلسطينيين من حراثة وزرع أراضيهم، وذلك إلى جانب الاعتداءات الإرهابية التي ينفذها مستوطنون لمنع الفلسطينيين من زراعة أراضيهم.
وأرسل جيش الاحتلال جنوده مرات كثيرة في بداية فصل الشتاء بهدف منع الفلسطينيين من زراعة أراضيهم في أعقاب طلب المستوطنين، في الأشهر الأخيرة، وفق ما ذكرت صحيفة "هآرتس" اليوم، الأربعاء، وبحيث أصبح تعبير "عرقلة الحراثة" منتشرا في الجيش وبين المستوطنين لوصف هذه العمليات العسكرية، التي أصبحت عملية عسكرية مركزية لهذه القوات.
وأشارت الصحيفة إلى أن جيش الاحتلال أصدر تعليمات لجنوده بأن حراثة الأراضي الزراعية لم يصادق عليها في أي مكان في جنوب جبل الخليل، وأصدر أوامر "منطقة عسكرية مغلقة" في هذه المنطقة من أجل وقف زراعة الأراضي، كما استخدمت قوات الجيش وسائل تفريق مظاهرات من أجل إبعاد المزارعين، وتوقيف من يحاول زراعة أرضه لساعات طويلة.
ومنع حراثة الأراضي يهدف إلى إلحاق أضرار، إذ يتعين على المزارعين أن يحرثوا أراضيهم في بداية فصل الشتاء من أجل التمهيد لزراعتها، وإلا فإن المزارعين لن يجنوا محاصيل في فصل الربيع، كما أن منع حراثة الأراضي يلحق ضررا بالمحصول الزراعي، بينما منع المزارعين من التوجه إلى أراضيهم وزراعتها لفترة طويلة يؤدي إلى فقدان المزارعين الفلسطينيين لملكيتهم لأراضيهم، التي تبدو كأنها مهجورة، ما يؤدي إلى إعلان سلطات الاحتلال عن مصادرتها بالإعلان عنها أنها "أراضي دولة".
وقال الباحث في الاستيطان، درور أتكيس، من منظمة "كرم نابوت" الحقوقية، إنه "منذ سنوات الثمانينيات وحتى اليوم، أعلنت إسرائيل عن أكثر من 800 ألف دونم في الضفة الغربية أنها ’أراضي دولة’، بالاستناد إلى الادعاء أن هذه الأراضي ليست مزروعة أو ليست بشكل كاف"، وفق ما نقلت عنه الصحيفة.
وأضاف أتكيس أن "الكثير من هذه الأراضي كانت تُزرع في الماضي، لكن زراعتها توقفت لعدة أسباب. وهذا يعني أنه توجد مصلحة لإسرائيل والمستوطنين بمنع الفلسطينيين من زراعة الأراضي في الضفة، ويأملون بأنه سيكون بالإمكان الإعلان عنها أنها ’أراضي دولة’ في المستقبل. وهذا الوضع هو أحد الأسباب المركزية التي تشجع على العنف من جانب المستوطنين في الضفة الغربية".
وتفيد معطيات "كرم نابوت" بأنه في السنوات الثلاث الأخيرة تم منع الفلسطينيين من حراثة أكثر من 100 ألف دونم في أنحاء الضفة، واستولى عليها مستوطنون وأقاموا فيها حوالي 140 "مزرعة استيطانية"، تصل مساحة مراعيها إلى حوالي 900 ألف دونم، وذلك بموجب معطيات "اتحاد المزارع".
وتوقف تسجيل الأراضي الزراعية منذ احتلال الضفة في العام 1967، و30% فقط من هذه الأراضي تم تسجيلها ولذلك الغالبية العظمى من أصحاب الأراضي الفلسطينيين غير مسجلين. وفي موازاة ذلك، تعطي "دائرة الاستيطان" الحكومية الأراضي للمستوطنين لإقامة "مزارع استيطانية" بزعم الحفاظ على "أراضي دولة".
ونقلت الصحيفة عن جندي إسرائيلي قوله بعد أن منع فلسطينيين من حراثة أرضهم قوله إن "هذه الأوامر التي تلقيناها. وتقضي الأوامر بأنه بالإمكان الحراثة في أرض خاصة فقط"، علما أن إسرائيل جمدت تسجيل الغالبية العظمى من الأراضي بأسماء أصحابها الفلسطينيين.
وأضاف الجندي أن حراثة الأرض يجب أن يتم "بمصادقة مديرية التنسيق والارتباط. هذه المصادقة ضرورية في جميع المناطق. وبعد قليل سيكون هنا أمر منطقة عسكرية مغلقة أيضا".
وأفاد مزارعون فلسطينيون بأن الاحتلال يمنع حراثة الأراضي في مناطق الأغوار وفي منطقتي رام الله وشمال الضفة.
وينفذ المستوطنون اعتداءات ضد المزارعين الفلسطينيين من أجل منعهم من زراعة أراضيهم، وغالبا ما تؤدي هذه الاعتداءات إلى إصابة فلسطينيين، لكن الصحيفة أكدت أن أجهزة الأمن الإسرائيلية لم توقف أو تعتقل أي مستوطن شارك في هذه الاعتداءات، وإنما اعتقلت فلسطينيين لعدة أيام بعد تعرضهم لاعتداءات المستوطنين.