تل ابيب-ترجمة-واثق نيوز-كشفت معطيات جديدة أن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، تلقى منذ عام 2018 تقارير مفصَّلة حول خطة "حماس" لشن هجوم واسع على إسرائيل، وهي الخطة التي عُرفت لاحقًا باسم «جدار أريحا»، والمماثلة تقريبًا لما وقع في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وبالرغم من ذلك، ظلَّ نتنياهو ينفي تلقيه أي معلومة حول الخطة قبل اندلاع الحرب.
ووفق المعطيات التي نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فقد حصل نتنياهو على الخطة لأول مرة في أبريل/ نيسان 2018 عبر فرع الاستخبارات العسكرية، ثم وصلت إليه نسخة أخرى في العام ذاته بعد مراجعة جهاز الأمن العام (الشاباك). كما تلقى نسخة مختصرة من مراجعة جرى إعدادها في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، تضمنت الإشارة المباشرة إلى خطة «جدار أريحا».
هذه المعلومات، التي أكد جزء منها في الوثيقة التي قال نتنياهو إنه سلَّمها لمراقب الدولة، تتناقض مع تصريحات رئيس الوزراء، الذي أكد بعد اندلاع الحرب أنه لم يتلقَّ ولم يسمع يومًا بهذه الخطة، فعندما سأله مراقب الدولة بشأن معرفته بالخطة، أجاب بأنها «لم تُعرض عليه»، وأنه لم يتلقَّ أي معلومة حول تدريبات تحاكي مثل هذا الهجوم.
لكن الوثيقة ذاتها تكشف تناقضًا لافتًا؛ إذ جاء فيها أن نتنياهو أُبلغ بأن «حماس لا تملك القدرة على تنفيذ خطة كهذه»، وهو ما يثير التساؤل حول سبب اقتناع رئيس الوزراء بتقييم يتعلق بخطة يقول إنه لم يعرف بوجودها أصلًا.
وبين عامي 2018 و2022 حصلت الاستخبارات الإسرائيلية على نسخ عدة من الخطة، متطابقة في معظم التفاصيل. وكانت نسخة أبريل/ نيسان 2022 الأكثر اكتمالًا، وأطلق عليها اسم «جدار أريحا» من قبل فرقة غزة والوحدة (8200) التابعة للاستخبارات العسكرية.
ووفق خبراء في لجان التحقيق، فإن إحالة الخطة لنتنياهو تطرح أسئلة جوهرية على مستويين: الأول يتعلق بإنكاره المتواصل تلقي أي معلومات عنها، رغم وجود أدلة مادية تثبت العكس، والثاني يتعلق بعدم اتخاذه أي إجراء بعد اطلاعه على الخطة لضمان التعامل مع تهديد بهذا الحجم.
وقال مسؤول بارز سابق في حلقة الربط بين الاستخبارات ورئيس الوزراء: «من مسؤولية القائد ألّا يتكرر إخفاق تقييمات 1973، وكان على القيادة السياسية أن تطلب تدقيقًا معمقًا، لا أن تقبل التقييم الاستخباراتي كأمر مسلم به».
وفي 16 أبريل/نيسان 2018 وزَّعت شعبة الاستخبارات العسكرية السكرتيرين العسكريين لرئيس الوزراء ووزير الجيش وثيقة بعنوان «مسألة للمراجعة»، وهي صيغة خاصة تُستخدم عند ورود معلومات جديدة تتعارض مع التقديرات القائمة. وقد حملت الوثيقة عنوانًا فرعيًّا:
«هل يبني الجناح العسكري لحماس قوته لشن هجوم واسع داخل إسرائيل؟».
وتضمنت الوثيقة شرحًا مفصلًا لخطّة من 6 كتائب — نحو 3000 مقاتل — تهدف إلى:
-اقتحام قواعد عسكرية داخل غزة والسيطرة عليها.
-السيطرة على بلدات حدودية واحتجاز إسرائيليين.
-مهاجمة منشآت حيوية مثل محطات الكهرباء وقواعد عسكرية بينها الوحدة 8200.
-اختراق المجال الجوي (عبر اختراق السياج بواسطة القوات الهندسية) وتنفيذ وابل من آلاف الصواريخ عالية الارتفاع (ذات المسار الحاد) على أهداف عسكرية ومدنية على مسافة تصل إلى 40 كيلومترًا من قطاع غزة.
وجاء في الوثيقة أن نطاق الخطة «استثنائي» مقارنة بنمط عمل حماس المعتاد، وأنها تمثل «سيناريو تهديد جديدًا وواسعًا»
وعندما نشر نتنياهو وثيقته الأسبوع الماضي، اقتبس منها أجزاء محدودة فقط، واقتصر على الجمل التي تعبر عن شكوك في قدرة حماس على تنفيذ الخطة، بينما لم يورد الجمل الختامية التي تحذر من أن الخطة تمثل «طموحًا مستقبليًّا لتوسيع القوة الهجومية».
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو تختلف عن النسخة التي وصلت إلى مراقب الدولة، وأن بعض الحواشي المشار إليها داخل الوثيقة غير موجودة في الأصل، مما يثير تساؤلات إضافية حول مدى دقة ما نُشر. وأوضحت المصادر أن الوثائق كانت تُرسل عبر قناة اتصال مشفرة وتوضع في «صندوق نهاية الأسبوع»، وهو صندوق يحتوي فقط على المواد التي يتعين على رئيس الوزراء قراءتها.
ويحتفظ مكتب رئيس الوزراء بفهرس دقيق يسجل كل وثيقة وُضعت في الصندوق، إضافة إلى نسخ ممسوحة من الملاحظات التي يدوّنها نتنياهو بخط يده.
ووفقًا للمصادر، توثق هذه السجلات بشكل لا لبس فيه أن خطّة «جدار أريحا» وصلت لنتنياهو أو أُبلغ بها عبر قنوات رسمية متكررة.
وأعدّ الشاباك عام 2018 تقريرًا استخباريًّا خاصًّا حول الخطة، ووزّعه على جهات متعددة بينها مكتب الأمن القومي التابع مباشرة لرئيس الوزراء. ويرجح أن يكون نتنياهو قد تلقى هذا التقرير أيضًا.
إلا أن رئيس الوزراء كتب في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 أن الخطة «لم تُعرض عليه قبل الحرب»، وأنه لم يطَّلع عليها إلا بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول، ثم كرَّر ذلك في مارس/ آذار 2025 بعد نشر تحقيق الشاباك.
وأظهرت الوثائق أن صياغة الخطة بدأت في الواقع بعد عملية «الجرف الصامد» عام 2014، وليس بعد «حارس الأسوار» كما يدَّعي نتنياهو، وقد اكتملت بين عامي 2016 و2018، قبل أن تصل نسختها الأولى للاستخبارات.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2022 جرى تضمين خطة «جدار أريحا» ضمن ملحق وثائق اجتماع للقيادة الجنوبية، بالرغم من تأكيد نتنياهو أنه لم يحصل إلا على العرض التقديمي المختصر.
واختتم مسؤول استخباراتي رفيع تصريحات ل"يديعوت أحرونوت" بالقول: «حتى لو قصَّر الجيش في متابعة التطورات، كان واجب رئيس الوزراء أن يطالب بإجابات، لكنه لم يفعل شيئًا».