القدس-وكالات-شرعت جرافات الاحتلال الاسرائيلي اليوم اليوم الخميس، في إطلاق العمل فعليًا في مشروع طريق "45 " الاستيطاني،بعد سنوات من التخطيط له، حيث يُعد من أكبر مشاريع الاستيطان في القدس خلال العقود الأخيرة.
وحسب بيان لوزارة النقل والمواصلات الاسرائيلية، يبلغ طول الطريق الجديد نحو 5.5 كم، وسيربط بين مفترق "جبع" ومنطقة قلنديا. وفي مراحله اللاحقة، سيُستكمل الربط عبر مسار نقل عام من قلنديا باتجاه منطقة عطروت ثم إلى طريق بيغن داخل القدس وطريق 443 المؤدي نحو وسط إسرائيل .
ويهدف هذا المشروع الاستيطاني الذي اعتبرته الوزارة استراتيجيا، الى توفير مخرج مباشر وسريع لمستوطني شرق ووسط تجمع مستوطنات "بنيامين" نحو تل أبيب والمركز دون الحاجة للمرور داخل القدس.
ومع افتتاح الطريق، لن يضطر السائقون الاسرائيليون للمرور عبر حاجز حزما أو أحياء شمال القدس، ما سيخفف الضغط عن طريق 437، الحواجز، ومداخل القدس الشمالية. حسب قول الوزارة الاسرائيلية .
ووصف المسؤولون الإسرائيليون المشروعين بأنهما نقلة نوعية ستقلص زمن السفر وتغير خريطة المواصلات في شمال القدس ومحيطها.
الى ذلك قالت مصادر اعلامية عديدة ، إن سلطات الاحتلال بدأت صباح اليوم الخميس شق طريق استيطاني جديد أطلقت عليه اسم شارع 45 على حساب أراضي المواطنين الفلسطينيين في 4 بلدات هي : مخماس والرام وكفر عقب وقلنديا، بعد مصادرة أكثر من 280 دونما لتنفيذه، في خطوة تهدف إلى تغيير معالم البلدات الفلسطينية شمال المدينة، خصوصا كفر عقب وقلنديا.
وأضافت أن الطريق الجديد سيعمل على ربط مستوطنات شمال وشرق القدس المحتلة، بما يؤدي إلى فصل المدينة عن امتدادها الفلسطيني، ويحدث تغييرا واسعا في خارطة المنطقة.
وتابعت المصادر، أن المستوطنين سيتمكنون عبر هذا الشارع من التنقل من شرق المدينة، بدءا من بلدة مخماس والمستوطنات المحيطة بها، ومن بينها مستوطنة كوخاف يعكوف، وصولا إلى نفق قلنديا، ثم إلى داخل القدس المحتلة ومنها إلى الخط الأخضر، عبر مسار استيطاني يتجاوز طوله 6 كيلومترات.
وفي السياق نفسه، أوضحت المصادر أن الطريق الاستيطاني الجديد يندرج ضمن إطار أوسع تعمل عليه سلطات الاحتلال، يشمل المصادقة على بناء وحدات استيطانية جديدة شرق القدس المحتلة، بالتزامن مع عملية أمنية أطلقت عليها الشرطة الإسرائيلية اسم "درع العاصمة"، وتهدف إلى تغيير معالم جغرافيا البلدات الفلسطينية الواقعة شمال القدس.
وإلى جانب ذلك، أشارت إلى مخططات لبناء مستوطنة جديدة على أراضي مطار القدس الدولي، ومصادرة مساحات من الأراضي الزراعية لتغيير مسار جدار الفصل العنصري، في إجراء يعزز السيطرة على الجغرافيا الفلسطينية.
من جانبه، حذر الباحث عادل شديد في حديث ل"الجزيرة نت"، من أن هذه المشاريع لا تقتصر على مصادرة أراض أو شق طرق جديدة، بل تهدف إلى تفكيك الأحياء والتجمعات الفلسطينية في القدس، وربط المستوطنات القديمة والجديدة ضمن شبكة واحدة تمتد من غرب فلسطين المحتلة حتى شرقها، بما يؤدي فعليا إلى فصل شمال الضفة الغربية المحتلة عن جنوبها عبر التوسع الاستيطاني المتسارع.
وأشار شديد إلى أن ما ينفذ ميدانيا لم يعد قابلا للتراجع، في ظل معالم جديدة فرضت نفسها على المشهد العام، من مستوطنات وطرق التفافية ومعسكرات إسرائيلية وهيمنة اللغة العبرية على الفضاء العام، معتبرا أن ما يجري هو مشروع لإلغاء الهوية الفلسطينية وإحلال واقع جغرافي وديمغرافي جديد يحوّل التجمعات الفلسطينية إلى جزر متناثرة غير مترابطة وسط وجود استيطاني وعسكري متصل.
ووصف رئيس مجلس مستوطنات وسط الضفة الغربية إسرائيل جانس شق الطريق الاستيطاني الجديد بأنه "حلم تحقق للمستوطنين"، مؤكدا أنه كلف ملايين الشواكل، وجرى تخصيص ميزانيات له بدعم من وزراء في الحكومة الإسرائيلية.
وكانت مصادر رسمية فلسطينية أفادت بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أعلنت خلال يناير/كانون الثاني الماضي عن 20 مشروعا استيطانيا بمحافظة القدس المحتلة.