الخليل-قيس أبو سمرة-تعيش الأحياء الجنوبية من مدينة الخليل ، واحدة من أقصى مراحل التضييق العسكري الإسرائيلي منذ سنوات، جراء عملية عسكرية متواصلة لليوم الثاني، تترافق مع منع للتجول واقتحام منازل.
ويقول مواطنون وحقوقيون إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عقابًا جماعيًا واسع النطاق في الأحياء الجنوبية للمدينة، بفرض منع تجوال مشدد، وإغلاق المدارس والمحال التجارية، واقتحام المنازل، وإخضاع المواطنين لتحقيقات ميدانية مهينة.
ويؤكدون أن ما يجري لا يندرج ضمن إجراءات أمنية مؤقتة، بل يمثل محاولة لفرض السيطرة الكاملة على المنطقة، وشلّ حياة المواطنين اليومية، ودفعهم إلى حالة دائمة من الخوف والضغط النفسي.
ويواصل الجيش الإسرائيلي لليوم الثاني عدوانه على الخليل ، وسط انتشار مكثف لقواته واقتحام منازل المواطنين وفرض إجراءات مشددة عليهم.
وأفاد مصدر اعلامي بأن الجيش الاسرائيلي دفع بتعزيزات عسكرية إلى عدد من أحياء المدينة، واقتحم منازل فلسطينيين، وأجرى عمليات تفتيش داخلها، كما أخضع السكان لتحقيقات ميدانية.
وأضافت المصادر أن الجيش الإسرائيلي فرض منعا للتجوال في الأحياء الجنوبية، ما أدى لشلل شبه كامل في الحركة.
وكان الجيش الاسرائيلي ، قد أعلن الاثنين بدء عملية عسكرية في الخليل "تستمر عدة أيام بمشاركة جهاز الأمن العام الشاباك وحرس الحدود".
وأوضح أن العملية تتركز في منطقة "جبل جوهر"، زاعما أن هناك "تقديرات أمنية" تشير إلى "تصاعد ظاهرة المسلحين خلال الفترة الأخيرة، وخروج النزاعات العشائرية عن السيطرة، وانتشار السلاح غير القانوني بشكل واسع".
وتنفذ العملية العسكرية في الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من مدينة الخليل ويطلق عليه "خ2" ، وفق اتفاق الخليل بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1997، ويستهدف أحياء بمحيط البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي.
وقال الناشط الحقوقي رائد أبو أرميلة، إن القوات الإسرائيلية تتعمد إغلاق المنطقة الجنوبية بالكامل، ونشر آليات عسكرية ودبابات، وإطلاق قنابل غاز، ما أدى إلى تعطيل المؤسسات التعليمية والصحية، وخلق حالة شلل تام.
ويضيف أن "الاحتلال يمارس إهانات مباشرة بحق السكان، من خلال تفتيش المنازل والاعتداء على الأهالي وفرض منع تجوال طويل"، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تشكل عقابا جماعيا وانتهاكا واضحا لحقوق المدنيين.
ولفت أبو أرميلة إلى أن المنطقة تخضع أصلا للسيطرة الإسرائيلية، معتبرا أن ادعاء تل أبيب محاربة الإرهاب "ذرائع زائفة هدفها فرض وقائع وتقسيم المقسم في الضفة الغربية".
من جهته، يقول المواطن مشتهى العجلوني إن الإغلاق الكامل شل الحياة اليومية وتسبب بنقص حاد في المواد الأساسية، مؤكدًا أن عائلات بأكملها باتت غير قادرة على تأمين احتياجاتها اليومية، بما في ذلك الخبز.
ويضيف أن هذه الإجراءات أدت إلى نقص في المواد الأساسية لدى الأهالي، مشيرًا إلى أن العديد منهم أفادوا بأنهم لا يملكون حتى الخبز، مشددا على أن إسرائيل تسعى لفرض السيطرة الكاملة على المنطقة.
أما قصي أبو سنينة، فيرى أن ما تشهده الخليل غير مسبوق من حيث حجم الانتشار العسكري وشدة الإجراءات، مشيرًا إلى أن منع التجوال الكامل والاقتحامات المتواصلة خلقا حالة رعب داخل الأحياء السكنية.
وأضاف: "عمري 22 عامًا، ولم أشهد في حياتي مثل هذه الإجراءات، لا أحد يُسمح له بالخروج، وما يجري داخل الأحياء يفوق الوصف".