واشنطن-وكالات-عزَّزت الولايات المتحدة الأميركية، اليوم الجمعة، وجودها العسكري في الشرق الأوسط في أعقاب التهديدات الموجهة ضد إيران، حيث تتحرك حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» والعديد من السفن المرافقة لها من بحر الصين الجنوبي إلى المنطقة، بحسب وسائل إعلام أميركية.
ودعت الأمم المتحدة إيران إلى وقف أي عمليات إعدام مخطط لها للمشاركين في الاحتجاجات والتحقيق في جميع الوفيات بشكل مستقل وشفاف. واستدعت سويسرا السفير الإيراني في برن، وأعربت عن قلقها البالغ إزاء عنف قوات الأمن الإيرانية وأكدت رفضها القاطع لعقوبة الإعدام، فيما أعلنت نيوزيلندا غلق سفارتها في طهران مؤقتاً، ونقلت العمليات القنصلية إلى أنقرة بتركيا.
في السياق ذاته، قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ناقشا اليوم، الوضع في الشرق الأوسط وإيران خلال اتصال هاتفي.
وأضاف الكرملين أن بوتين عرض على نتنياهو مساعدة روسيا في الوساطة بشأن إيران، وأكد لرئيس الوزراء الإسرائيلي تأييده “لتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لضمان الاستقرار والأمن في المنطقة”.
الى ذلك، حث المعارض الإيراني رضا بهلوي اليوم، المجتمع الدولي على تكثيف الضغط على الحكومة الإيرانية لمساعدة المحتجين على الإطاحة بحكم رجال الدين، في الوقت الذي يبدو فيه أن حملة القمع الدموية أخمدت المظاهرات بشكل كبير.
وقال بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع والمقيم في الخارج، في مؤتمر صحفي، إن “قطاعات واسعة” من الجيش الإيراني وقوات الأمن أبدت “سرا” دعمها له وإنه في وضع يضمن انتقال سلمي للسلطة في البلاد.
وأضاف “سأعود إلى إيران”، دون تحديد موعد لعودته.
ومن الصعب قياس حجم الدعم الشعبي لبهلوي في الداخل بسبب التعتيم الإعلامي وحجب خدمات الإنترنت.
وعبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي هدد مرارا بالتدخل لدعم المتظاهرين في إيران، عن شكوكه بشأن قدرة بهلوي على حشد الدعم داخل البلاد.
وذكر موقع أكسيوس، نقلا عن مسؤول أمريكي كبير لم ينشر اسمه، أن بهلوي التقى مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف في نهاية الأسبوع الماضي.
وعند سؤاله عن محادثاته مع مسؤولين أمريكيين، أحجم بهلوي عن الخوض في تفاصيل، قائلا إنه “توقيت حساس”.
وأضاف “أعتقد أن الرئيس ترامب رجل يفي بوعوده، وسيقف في نهاية المطاف إلى جانب الشعب الإيراني”، مؤكدا أنه “لم يفت الأوان بعد” على الولايات المتحدة لتقديم المساعدة.
ومضى بهلوي يقول “سنقاتل حتى ننتصر”. حسب تعبيره .
وقبل تصريحاته، عرضت مقاطع فيديو في المؤتمر الصحفي أشخاصا أصيبوا على ما يبدو على يد قوات الأمن الإيرانية، بالإضافة إلى مشاهد أخرى من الاحتجاجات، بما في ذلك مشاهد لمتظاهرين يهتفون “يحيا الشاه”. وسمع هذا الهتاف خلال الاحتجاجات، إلى جانب هتافات أخرى تدعو إلى سقوط الجمهورية الإسلامية دون ذكر الشاه.
وقال بهلوي “يتخذ الشعب الإيراني إجراءات حاسمة على الأرض. وحان الوقت حاليا للمجتمع الدولي للانضمام إليه بشكل كامل”.
وذكر بهلوي أنه ينبغي للدول استهداف قيادة وهيكل القيادة والسيطرة لقوات الحرس الثوري الإسلامي وتجميد أصول الحكام الدينيين وطرد دبلوماسيي الحكومة من عواصم العالم.
ودعا العالم إلى المساعدة في كسر الحصار الحكومي على الاتصالات عبر نشر أنظمة ستارلينك للإنترنت عبر الأقمار الصناعية.
وأوضح بهلوي أنه تم إنشاء قناة اتصال آمنة لمن يرغبون في الانشقاق عن الحكومة أو قواتها الأمنية، مشيرا إلى أن عشرات الآلاف تواصلوا معها، لكنه لم يتطرق إلى كيفية تخطيطه لفرض سيطرته على الشبكة الواسعة لأجهزة المؤسسة الأمنية الإيرانية، بما فيها الحرس الثوري.
وأضاف أن مساعدة المتظاهرين على النجاح “لا تتطلب إرسال قوات أجنبية إلى الأرض…فالشعب الإيراني موجود بالفعل على الأرض. إنهم من يسيرون ويضحون ويقاتلون من أجل حريتهم كل يوم”. حسب قوله .
وأكد أن إيران ديمقراطية تحت قيادته ستقيم “علاقات ودية” مع جيرانها، بما في ذلك إسرائيل، الحليف المقرب لإيران في عهد والده والعدو اللدود للجمهورية الإسلامية حاليا.
وزار بهلوي إسرائيل في 2023 والتقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين.
ويعيش بهلوي (65 عاما)، المقيم في الولايات المتحدة، خارج إيران منذ ما قبل الإطاحة بوالده في الثورة الإسلامية عام 1979. وتعاني المعارضة الإيرانية من التشرذم بين مجموعات متنافسة وفصائل أيدلوجية متناحرة، بما في ذلك الملكيون الذين يدعمون بهلوي، ويبدو أنها تفتقر إلى وجود منظم داخل الجمهورية الإسلامية.