طهران-رويترز – قالت إيران إنها تبقي على قنوات الاتصال مفتوحة مع الولايات المتحدة بينما يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خيارات الرد على حملة قمع عنيفة لاحتجاجات تشكل أحد أكبر التحديات لحكم رجال الدين منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وذكر ترامب أمس الأحد أن الولايات المتحدة ربما تلتقي مع مسؤولين إيرانيين وأنها على اتصال بالمعارضة، في الوقت الذي يكثف فيه الضغط على قادة الجمهورية الإسلامية بطرق تشمل التهديد بعمل عسكري محتمل ردا على استخدام العنف مع المتظاهرين.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إنها تأكدت من مقتل 544 شخصا منهم 496 متظاهرا و48 من قوات الأمن واعتقال نحو 10681 شخص منذ بدء الاحتجاجات في 28 ديسمبر كانون الأول وانتشارها في البلاد.
وتمكنت رويترز من التحقق من الأعداد على نحو مستقل. وتعطل تدفق المعلومات من إيران بسبب انقطاع الإنترنت منذ يوم الخميس المنصرم .
وتواجه القيادة الإيرانية هذه المرة مظاهرات حاشدة في أنحاء البلاد تطورت من شكاوى من صعوبات اقتصادية بالغة إلى دعوات لإسقاط المؤسسة الدينية، في ظل تراجع نفوذها الإقليمي بشدة.
ورغم اتساع رقعة الاحتجاجات، لا توجد أي مؤشرات على انقسامات في القيادة الدينية الشيعية أو في الجيش أو قوات الأمن، بينما يفتقر المتظاهرون إلى قيادة مركزية واضحة في ظل انقسام المعارضة.
وفي لقطات مصورة موثقة، تجمع إيرانيون أمام مركز كهريزك للطب الشرعي في طهران أمس الأحد، حول صفوف من أكياس الجثث. ولم تعلن إيران عن حصيلة رسمية للقتلى، لكنها تحمل الولايات المتحدة مسؤولية إراقة الدماء، وتلقي باللوم على من تصفهم بإرهابيين مدعومين من إسرائيل والولايات المتحدة. وركزت وسائل الإعلام الرسمية اهتمامها على مقتل عناصر من قوات الأمن.
وقال إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اليوم الاثنين “قناة الاتصال مفتوحة بين وزير خارجيتنا عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي الخاص (ستيف ويتكوف)، ويجري تبادل الرسائل عند اللزوم”. وذكر أن الاتصالات لا تزال مفتوحة أيضا عبر سويسرا، الوسيط التقليدي.
وأضاف “تطرقت (الولايات المتحدة) إلى بعض القضايا، وطرحت أفكارا، وبشكل عام، الجمهورية الإسلامية دولة لم تنسحب قط من طاولة المفاوضات”، لكنه قال إن “الرسائل المتناقضة” من الولايات المتحدة غير مقنعة وتظهر عدم جدية.
وأكد عراقجي، في إحاطة لسفراء دول أجنبية بطهران، أن الجمهورية الإسلامية مستعدة للحرب، لكنها منفتحة على الحوار أيضا.
وذكرت وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء اليوم أن وزارة الخارجية الإيرانية استدعت سفراء بريطانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا في طهران، وطلبت منهم إبلاغ حكوماتهم بطلب إيران سحب دعمهم للاحتجاجات.
وأضافت الوكالة أن إيران تعد أي دعم سياسي أو إعلامي للاحتجاجات “تدخلا غير مقبول في الأمن الداخلي للبلاد”.
وفي خطاب ألقاه أمام حشد كبير في ساحة انقلاب بطهران اليوم الاثنين، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن الإيرانيين يخوضون حربا على أربع جبهات “حرب اقتصادية وحرب نفسية،وحرب عسكرية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، واليوم حرب ضد الإرهاب”.
وذكر عراقجي اليوم أن 53 مسجدا و180 سيارة إسعاف أضرمت فيها النيران منذ اندلاع الاحتجاجات، مضيفا أنه “لن يهاجم إيراني مسجدا”.
وأظهرت لقطات كاميرات المراقبة من داخل مسجد أبو ذر في طهران عشرات الأشخاص، معظمهم يرتدون كمامات، وهم يخربون المسجد ويرمون الكتب على الأرض ويدمرون الأثاث الأسبوع الماضي. وتحققت رويترز من توقيت اللقطات وموقعها. وذكرت وسائل إعلام رسمية أن المسجد أضرمت فيه النيران في التاسع من يناير كانون الثاني.
من جانبه ، ذكر ترامب أمس الأحد، أن إيران اتصلت للتفاوض على برنامجها النووي. وقصفت إسرائيل والولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية في حرب استمرت 12 يوما في يونيو حزيران.
وأردف ترامب يقول لصحفيين على متن طائرة الرئاسة “إيران تريد التفاوض. نعم، ربما نلتقي بهم. يجري الترتيب لاجتماع، لكننا ربما نضطر للتحرك بسبب الأحداث الجارية قبل الاجتماع، ومع ذلك، يجري الترتيب للاجتماع. إيران اتصلت، وتريد التفاوض”.
وقال مسؤول أمريكي لرويترز أمس الأحد إن ترامب سيجتمع مع كبار مستشاريه غدا الثلاثاء لمناقشة الخيارات المتاحة للتعامل مع إيران. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الخيارات تشمل توجيه ضربات عسكرية واستخدام أسلحة إلكترونية سرية وتوسيع نطاق العقوبات وتقديم المساعدة عبر الإنترنت لمصادر مناهضة للحكومة.
وربما يكون استهداف منشآت عسكرية محفوفا بالمخاطر لأن بعض قواعد النخبة من القوات العسكرية والأمنية ربما تكون في مناطق مكتظة بالسكان، وبالتالي أي هجوم يأمر به ترامب قد يؤدي إلى خسائر فادحة في صفوف المدنيين.
وحذر قاليباف واشنطن من “سوء التقدير”.
وقال القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني ” لنكن واضحين: في حالة الهجوم على إيران، فإن الأراضي المحتلة (إسرائيل) وكذلك جميع القواعد والسفن الأمريكية ستكون أهدافنا المشروعة”.
ولا تزال إيران تتعافى من حرب العام الماضي، مع ضعف موقفها الإقليمي بسبب الضربات التي لحقت بحلفائها مثل جماعة حزب الله اللبنانية بعد اندلاع حرب غزة عقب هجمات السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 على إسرائيل. وقتلت إسرائيل قادة عسكريين إيرانيين كبارا في حرب يونيو حزيران.
وبدأت الاحتجاجات ردا على ارتفاع التضخم قبل أن تتخذ طابعا سياسيا وتتحول لمظاهرات مناهضة لحكم رجال الدين الذين تولوا السلطة منذ أكثر من 45 عاما.
وازداد استياء الإيرانيين من الحرس الثوري، الذي تبلغ قيمة مصالحه التجارية مليارات الدولارات في قطاعات من بينها النفط والغاز والبناء والاتصالات.
وقال عراقجي إن الوضع في إيران “تحت السيطرة التامة” بعد تصاعد العنف المرتبط بالاحتجاجات في مطلع الأسبوع.
وأضاف أن تحذير ترامب لطهران بأنه سيتخذ إجراءات إذا تحولت الاحتجاجات إلى أعمال عنف وشهدت سقوط قتلى دفع من وصفهم بالإرهابيين إلى استهداف المتظاهرين وقوات الأمن بهدف استدعاء التدخل الأجنبي.
وقال عراقجي إن إيران ستعيد خدمة الإنترنت بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية.