تل ابيب-واشنطن-نايف زيداني-وصف مسؤولون إسرائيليون وأميركيون، اللقاء المرتقب بين رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب في فلوريدا، الاثنين المقبل، بأنه حاسم وبالغ الأهمية بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المحاصر، سواء لناحية المضي نحو المرحلة الثانية أو تكثيف العدوان.
ونقلت القناة 12 العبرية، مساء أمس الخميس، مخاوف مسؤولين في البيت الأبيض، من استئناف القتال، وسط حالة إحباط من نتنياهو وشكوك بشأن النيات الإسرائيلية، وتأكيدهم أنهم يرغبون في الإعلان خلال النصف الأول من يناير/كانون الثاني المقبل عن إقامة "مجلس السلام" برئاسة ترامب، وعن حكومة التكنوقراط الفلسطينية المخطط لها أن تأخذ دوراً في نزع سلاح الفصائل الفلسطينية وحتى المليشيات المدعومة من إسرائيل، وعن إقامة قوة الاستقرار الدولية في القطاع. فيما أشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم الجمعة، إلى مخاوف إسرائيل من فرض الولايات المتحدة دوراً عسكرياً تركياً ضمن القوة الدولية، وسط معارضة نتنياهو والمؤسسة الأمنية الكبيرة لدخول تركيا إلى القطاع.
ولفتت الصحيفة إلى عقد نتنياهو، الليلة الماضية، جلسة للمجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، وذلك استعداداً للقاء ترامب. وعرض قادة الأجهزة الأمنية خلال الاجتماع سيناريوهات مختلفة تتراوح بين الانتقال إلى المرحلة الثانية في غزة وبين استئناف القتال. وبحسب الصحيفة، يصل نتنياهو إلى واشنطن في وقت يشعر مستشارا ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، بالإحباط من سلوك إسرائيل، ويعتقدون أنها تضع عراقيل وصعوبات أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، وأن يدها خفيفة على الزناد في إطلاق النار داخل مناطق "الخط الأصفر" الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال.
وتواصل إسرائيل اشتراط الانتقال إلى المرحلة الثانية باستعادة الجثة الأخيرة لأسير إسرائيلي في غزة، وبالتوصّل إلى تفاهمات بشأن نزع سلاح حماس وتجريد القطاع من السلاح. بالمقابل، يكتفي الأميركيون، وفقاً للصحيفة، بصياغات مبهمة في ما يتعلق بنزع السلاح، مضيفة: "في إسرائيل يخشون أن يفرض ترامب على نتنياهو قبول هذه الصياغات".
إلى ذلك، أفادت القناة 12، بأن ترامب يخطط لإطلاق عدة إعلانات مهمة بشأن غزة، لكن اجتماعه مع نتنياهو قد يحدد ما إذا كانت خطة السلام الخاصة به ستتقدم إلى مرحلتها التالية وكيف. ونقلت القناة عن مصادرها، خشية المسؤولين في البيت الأبيض، أنه إذا لم يكتسب مسار السلام في غزة زخماً حقيقياً، فقد يحدث تدهور وقد يُستأنف القتال. ويقول مسؤولون في البيت الأبيض إنهم يرغبون في الإعلان خلال النصف الأول من يناير عن مجلس السلام، وعن حكومة التكنوقراط الفلسطينية، وعن قوة الاستقرار الدولية في القطاع. كما يدرس البيت الأبيض عقد "مجلس السلام" برئاسة ترامب ضمن إطار المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في الأسبوع الأخير من يناير.
في غضون ذلك، يعمل ويتكوف وكوشنر، مع المصريين والقطريين والأتراك لاستكمال جميع التفاهمات ووضع الأساس للمرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تشمل بدء نزع سلاح حماس وانسحاباً إضافياً لقوات الجيش الإسرائيلي. ومع ذلك، وبحسب مصدر مطلع على التفاصيل، لم تسمّه القناة، أعرب نتنياهو عن شكوكه تجاه أفكار كوشنر وويتكوف، خصوصاً في ما يتعلق بنزع السلاح في غزة، وذلك خلال اجتماعه الأخير مع السيناتور ليندسي غراهام في القدس المحتلة قبل عدة أيام. ويجعل كل ذلك، اللقاء بين ترامب ونتنياهو في فلوريدا بالغ الأهمية. وبحسب القناة بدون موافقة نتنياهو، لن يتقدّم مسار السلام في غزة، بينما يأمل الأخير من جانبه، أن يتمكّن من إقناع ترامب بتبنّي موقفه.
يأتي ذلك، فيما تراكم قدر كبير من الإحباط لدى الفريق الرفيع لترامب، بسبب سلوكيات وخطوات نتنياهو، والتي يقول مسؤولون في البيت الأبيض إنها تضر بوقف إطلاق النار الهش وتعيق الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق. ووجد فريق ترامب نفسه أيضاً يتجادل مع الإسرائيليين لأسابيع حول قضايا "تكتيكية" مثل فتح معبر رفح مع مصر وتوفير الخيام للفلسطينيين النازحين الباحثين عن مأوى في فصل الشتاء.