غزة - واثق نيوز- أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، اليوم الاثنين، أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب 875 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيّز التنفيذ وحتى مساء الأحد 21 ديسمبر/ كانون الأول 2025، ما أسفر عن استشهاد 411 مواطناً وإصابة 1112 آخرين.
وبين المكتب أن الخروقات شملت 265 جريمة إطلاق نار مباشر على المدنيين، و49 توغلاً للآليات العسكرية داخل المناطق السكنية، و421 حالة قصف واستهداف لمواطنين ومنازلهم، إضافة إلى 150 جريمة نسف وتدمير لمنازل ومؤسسات وبنايات مدنية، إلى جانب 45 حالة اعتقال غير قانوني.
ولفت البيان إلى تنصّل الاحتلال من التزاماته الإنسانية المنصوص عليها في الاتفاق والبروتوكول الإنساني، إذ لم يدخل إلى قطاع غزة خلال 73 يوماً سوى 17819 شاحنة مساعدات من أصل 43800 شاحنة كان يفترض إدخالها، بمتوسط يومي بلغ 244 شاحنة فقط من أصل 600، وبنسبة التزام لا تتجاوز 41%، ما فاقم النقص الحاد في الغذاء والدواء والمياه والوقود.
وفي ما يتعلق بالوقود، أفاد المكتب بدخول 394 شاحنة فقط من أصل 3650 شاحنة مقرّرة، بمتوسط خمس شاحنات يومياً من أصل 50، وبنسبة التزام لم تتجاوز 10%، الأمر الذي أبقى المستشفيات والمخابز ومحطات المياه والصرف الصحي في حالةشلل شبه كامل.
وحذّر المكتب الإعلامي الحكومي من تفاقم أزمة الإيواء في ظل استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال الخيام والبيوت المتنقلة والكرفانات، مشيراً إلى انهيار 46 منزلاً ومبنى متضرراً بفعل المنخفضات الجوية الأخيرة، ما أدى إلى استشهاد 15 مواطناً، إضافة إلى وفاة طفلين بسبب البرد داخل خيام النازحين، وخروج أكثر من 125 ألف خيمة عن الخدمة، بما يهدد أكثر من 1.5 مليون نازح، كما لا يزال ثلاثة مواطنين في عداد المفقودين تحت الأنقاض.
وأكد المكتب أن هذه الخروق تمثل التفافاً خطيراً على وقف إطلاق النار، ومحاولة لفرض معادلة إنسانية قائمة على الإخضاع والتجويع، محمّلاً الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التدهور الإنساني والأرواح التي أُزهقت خلال فترة كان يفترض أن يسود فيها وقف كامل ومستدام لإطلاق النار. ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة والجهات الراعية والوسطاء إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، وإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته كاملة، وضمان حماية المدنيين، والتدفق الفوري والآمن للمساعدات والوقود ومواد الإيواء إلى قطاع غزة.
في المقابل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الاثنين، إنّ أنقرة تتوقع بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة مطلع عام 2026، وذلك عقب محادثات أجراها مع مسؤولين أميركيين وقطريين ومصريين في مدينة ميامي مطلع الأسبوع. وأوضح فيدان، خلال مؤتمر صحافي عقده في دمشق، أن المناقشات ركزت على العقبات التي تحول دون الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق، في ظل تباينات سياسية وأمنية لا تزال تعرقل هذا المسار.
ونقلت صحيفة "معاريف" العبرية، يوم أمس، عن مصادر سياسية إسرائيلية تأكيدها وجود مقاربات مختلفة بين الإدارة الأميركية وحكومة الاحتلال في ما يتعلق بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وأشارت المصادر إلى أنّ لقاء آخر، غير مقرّر سلفاً، قد يعقد بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال زيارة الأخير المرتقبة إلى واشنطن نهاية الشهر الجاري.
وبحسب الصحيفة، فإنّ تحديد موعد اللقاء سيعتمد على دينامية المحادثات الجارية، ولا سيّما في ما يتعلق بالانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب لغزة، والتي تعد من أكثر القضايا حساسية وتعقيداً، إذ يسعى البيت الأبيض إلى الدفع نحو توسيع ترتيبات إعادة الإعمار المدني، وبلورة آلية حكم بديلة لحركة حماس، إلى جانب بحث وجود دولي ما في القطاع.
في المقابل، تعكس المواقف الإسرائيلية، كما تظهر في الخطاب السياسي والأمني، تشدداً أكبر في الشروط، وفي مقدمتها تفكيك القدرات العسكرية لحماس شرطاً مسبقاً، والسيطرة الإسرائيلية على ما يعرف بمناطق الأمن، إلى جانب التحفظ من خطوات قد تفضي إلى واقع أمني متفجر على الأرض. وتشير "معاريف" إلى أن الخلاف الجوهري بين الطرفين لا يتمحور حول مبدأ الانتقال إلى المرحلة الثانية بحد ذاته، بل حول وتيرته وشروطه والجهة التي ستتولى ضمان أمن إسرائيل بعد تنفيذه.