لندن - واثق نيوز- أكدت منظمة العفو الدولية “أمنستي“، في تقرير شامل لها تناول وضع سكان غزة في ظل المنخفضات الجوية، أن كارثة الفيضانات في القطاع “كان يمكن تفاديها بالكامل”، وقالت المنظمة الحقوقية، إن الدمار الذي خلّفته الأمطار الغزيرة في قطاع غزة المحتل، والذي أدى إلى فيضانات غمرت آلاف الخيام والملاجئ المؤقتة وإلى انهيار مبانٍ، تفاقَمَ بفعل القيود التي تواصل إسرائيل فرضها على دخول الإمدادات الحيوية اللازمة لإصلاح البنى التحتية الأساسية.
وأشارت إلى أنه بعد أكثر من شهرين على وقف إطلاق النار، ورغم صدور عدة أوامر ملزمة عن محكمة العدل الدولية، وفتوى استشارية أصدرتها المحكمة في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 بشأن التزامات إسرائيل بصفتها قوة احتلال، بضمان الوصول إلى الإمدادات الأساسية وتيسير عمل “الأونروا” وسائر وكالات الأمم المتحدة، إضافة إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي صدر مؤخرًا وأكّد مجدّدًا على تلك الفتوى، ودعا إسرائيل إلى الامتثال لالتزاماتها القانونية المتعلقة بالمساعدات الإنسانية في قطاع غزة، “لم تسمح إسرائيل إلا بدخول كميات ضئيلة للغاية من الإمدادات إلى سكان يفتقرون إلى كل مقوّمات الحياة تقريبًا، ويعيشون في حرمان شديد وسط دمارٍ شامل”، مؤكدة أن ذلك يشكّل “مؤشرًا إضافيًا على أن السلطات الإسرائيلية تواصل سياستها في تعمّد إخضاع الفلسطينيين لظروف معيشية يُراد بها تدميرهم المادي”.
واعتبرت أن هذا يعد “فعل محظور” بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.
وقالت إريكا غيفارا روساس، كبيرة مديري البحوث وأنشطة كسب التأييد والسياسات والحملات في منظمة العفو الدولية: “كانت المؤشرات واضحة، فما حصل لم يكن حادثًا عارضًا، بل مأساة كان يمكن تفاديها بالكامل”، وأضافت “أن المشاهد المروّعة التي رأيناها في قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة، من خيامٍ غارقة بالمياه ومبانٍ منهارة، لا يمكن نسبها فقط إلى سوء الأحوال الجوية”، مشددة على أنها كانت “نتائج متوقعة للإبادة الجماعية التي تواصل إسرائيل ارتكابها، ولسياستها المتعمدة في منع دخول مواد الإيواء والإصلاح للنازحين”.
وأوضحت المنظمة الحقوقية أن العواصف القاتلة التي ضربت المنطقة في الأيام الأخيرة، تسببت في مزيد من البؤس لسكانٍ مثقلين أصلًا بالصدمات، وفاقمت معاناة الفلسطينيين الذين لا يزالون يترنحون إثر عامين من القصف المتواصل والتهجير القسري، وقالت “من المؤسف جدًا إدراك أن هذه الكارثة، بحجمها وآثارها، كان بالإمكان تفاديها لو سمحت السلطات الإسرائيلية بدخول مواد الإيواء والمستلزمات الأساسية لإصلاح البنى التحتية الضرورية لاستمرار الحياة”، وطالبت إسرائيل بأن ترفع فورًا حصارها القاسي عن قطاع غزة، وأن تضمن وصول السلع الأساسية ومواد الإصلاح والإمدادات الإنسانية بدون عراقيل.
وذكرت وفقًا لنشرة صادرة عن ائتلاف من المنظمات الإنسانية العاملة في قطاع غزة، أن إسرائيل منعت منذ وقف إطلاق النار دخول مساعدات وإمدادات حيوية تُقدّر قيمتها بنحو 50 مليون دولار أمريكي إلى قطاع غزة، كما رُفضت ما لا يقل عن 124 طلبًا تقدمت به منظمات غير حكومية لإدخال مساعدات إلى قطاع غزة.