لندن - واثق نيوز- نشر موقع “ذي هيل” مقالا للمحامي الفلسطيني- الأمريكي ياسر العكم قال فيه إنه عانى من عنف المستوطنين في الضفة الغربية، ولكن الولايات المتحدة حرفت نظرها.
وقال إنه كان عائدا بسيارته في 19 تشرين الأول/أكتوبر، أول يوم من أيام قطاف الزيتون في بلدته ترمسعيا بالضفة الغربية المحتلة، عندما حاصر عشرة مستوطنين إسرائيليين أو أكثر سيارته، وانهالوا عليها بالحجارة والهراوات.
وسمع صوت تحطم الزجاج الخلفي وهو يحاول المضي وفكرت: “اليوم يوم موتنا”. وركض أحد المستوطنين، ملثما بوشاح أسود، ممسكا بهراوة خشبية، متجاوزا نافذة سيارته باتجاه امرأة مسنة على جانب الطريق. وضربها بالهراوة على رأسها، فسقطت على الأرض فاقدة الوعي ولكنه واصل ضربها على رأسها مرارا وتكرارا. وركض بعد ذلك ملوحا بهراوته نحو ناشطين أوروبيين كانا هناك لمحاولة تقديم الدعم خلال فترة تزيد فيها هجمات المستوطنين خلال موسم الزيتون.
وواصل المحامي القيادة بينما كان الناس يفرون من المستوطنين في كل اتجاه. وبعد وصوله إلى المنزل، لم يستطع نسيان صورة المستوطن وهو يضرب المرأة. وعلم لاحقا أنها نقلت إلى المستشفى وقضت أربعة أيام في العناية المركزة.
وتذكر المحامي سيف الله مصلط، 20 عاما، الفلسطيني الأمريكي من فلوريدا الذي ضربه المستوطنون حتى الموت في تموز/يوليو.
وقال العكم إن ما تعرض له مصلط أثر عليه كثيرا. وكذلك حقيقة أن الحكومة الأمريكية لم تفعل شيئا سوى المطالبة بتحقيق إسرائيلي في مقتله، على الرغم من فشل إسرائيل في إجراء تحقيقات موثوقة في العديد من قضايا مقتل مواطنين أمريكيين على يد جنود أو مستوطنين إسرائيليين على مر السنين.
وقال إن نسبة كبيرة من سكان ترمسعيا، وهو منهم، مواطنون أمريكيون، فقد غادر عام 1987 لكي يلتحق بوالده في كاليفورنيا، وأصبح محاميا في أنهايم، وربى أربعة أبناء ورزق بخمسة أحفاد.
وفي عام 2022 قرر أن الوقت قد حان لتحقيق حلمه بالعودة والمساهمة في بناء مسقط رأسه.
وفي أحد أيام حزيران/يونيو 2023، كان يتناول الغداء مع عمته المسنة عندما اقتحم مئات المستوطنين شارعها وحطموا وأحرقوا السيارات والمنازل. وخوفا من ذلك، انزويا بعيدا عن النافذة قدر الإمكان، بينما كان المستوطنون يحرقون سيارة عمته ويلقون زجاجة مولوتوف على منزلها، مما أدى إلى احتراق الأريكة والستائر.
وأضاف أن ترمسعيا تتعرض لهجمات استيطانية شبه يومية، ترتبط في معظمها بموسم قطف الزيتون. ويقوم المستوطنون بقطع أشجار الزيتون أو حرقها في منتصف الليل ويرهبون المزارعين أو يعتدون عليهم جسديا. كما يسرقون المعدات ويحرقون المركبات.
وترمسعيا ليست وحدها في هذا الوضع. فقد تعرضت أكثر من 3,000 شجرة زيتون أو شتلة للتخريب على يد المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر. وقال إن الزيتون يعد جزءا أساسيا من الاقتصاد، الثقافة والهوية الفلسطينية. وعليه فمهاجمة بساتين الزيتون هي بمثابة انتهاك لجوهر وجود الفلسطينيين.
وقال إن هجمات المستوطنين على الفلسطينيين تتصاعد منذ ما يقرب من عقد من الزمان، وقد ارتفعت بشكل حاد بعد هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. ووفقا للأمم المتحدة، فقد شهدت الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 أكثر من 1,200 هجوم استيطاني أسفرت عن سقوط ضحايا أو تسببت بأضرار مادية، مما يرشح هذا العام بأنه الأكثر عنفا على الإطلاق.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر، أعلنت الأمم المتحدة أن عدد هجمات المستوطنين في تشرين الأول/أكتوبر بلغ أعلى مستوى شهري منذ بدء رصدها عام 2006. وحتى الآن هذا العام، قتل المستوطنون سبعة فلسطينيين على الأقل، وهجروا نحو 1,300 فلسطيني من منازلهم وقراهم.
وأضاف أن حكومة إسرائيل وجيش الاحتلال إما لا يفعلان شيئا لحماية الفلسطينيين أو أنهما يتواطآن بشكل فعلي مع المستوطنين.
وكما أشارت منظمة “بتسيلم” الإسرائيلية لحقوق الإنسان، فإن “عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين يعد أداة غير رسمية رئيسية في يد الدولة للاستيلاء على المزيد من أراضي الضفة الغربية”.
وتفيد التقارير بأن الشرطة الإسرائيلية ألقت القبض على مشتبه به في الاعتداء على المرأة الذي كان الكاتب شاهدا على ضربها، بعد أن انتشر مقطع فيديو للاعتداء على نطاق واسع في وسائل الإعلام العالمية. ولكن لا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأن الجاني سيعاقب بأكثر من عقوبة رمزية.
وأضاف أن المعتدين، وباستثناءات نادرة جدا، يفلتون من العقاب.
وقال إنه أبلغ السفارة الأمريكية مرارا وتكرارا عن هجمات المستوطنين وطلب توفير الحماية، ولم يتلق سوى ردود مبهمة وغير حاسمة مع متابعة ضئيلة أو معدومة، مضيفا أن كل إدارة أمريكية غذت على مدى عقود، شعورا بالإفلات من العقاب لدى الإسرائيليين، مفاده أن بإمكانهم فعل ما يشاؤون، بما في ذلك قتل مواطنين أمريكيين وأن الولايات المتحدة لن تطالب بالمساءلة أو تضع شروطا على مليارات الدولارات من التمويل العسكري الذي يقدم لإسرائيل سنويا.
وباتفاق وقف إطلاق النار في غزة، أظهر الرئيس دونالد ترامب استعداده لكبح جماح إسرائيل. وبإمكانه، بل يجب عليه، أن يفعل الشيء نفسه فيما يتعلق بعنف المستوطنين، ليس فقط من أجل الفلسطينيين الأمريكيين، بل من أجل جميع الفلسطينيين الذين يعانون يوميا من الاحتلال العسكري الإسرائيلي والتهجير القسري.