نيويورك- واثق نيوز- تناولت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين الحالية، أنالينا بيربوك، جملةً من القضايا الملحّة التي تواجه المجتمع الدولي مع احتفال المنظمة بمرور ثمانين عامًا على تأسيسها.
وتحدثت بصراحة عن النزاعات الدائرة في غزة والسودان وأوكرانيا، مؤكدة أن «كل يوم تستمر فيه الحرب هو يوم زائد»، مشددة على الضرورة العاجلة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن وضمان الوصول الإنساني الكامل وغير المقيّد للمساعدات، ولا سيما لعمليات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين «الأونروا» في غزة.
وقالت «ما زال الأطفال يموتون في غزة، والناس يُصابون، والمساعدات الإنسانية لا تستطيع الدخول. ومع ذلك، فإن السلام الدائم يتطلب أكثر من وقفٍ لإطلاق النار على الورق، ونرى هذه الحقيقة في غزة.
فحتى خلال فترة وقف إطلاق النار، التي كانت بالغة الأهمية لإعادة جميع الرهائن بعد السابع من أكتوبر، ووضع حد للمعاناة غير الإنسانية التي يعيشها مليونا مدني في غزة، قُتل أكثر من 67 طفلًا بعد وقف إطلاق النار. تخيّلوا حالة آباء حرصوا على بقاء أطفالهم على قيد الحياة طوال حرب دامت عامين، ليفقدوهم خلال ما يسمى بوقف إطلاق النار».
وقالت «يجب أن نضمن صمود هذا الوقف، وأن يوقف الطرفان القتال، وأن يكون هناك وصول كامل وآمن ودون عوائق للمساعدات الإنسانية، بما في ذلك للأونروا. فالأونروا لا غنى عنها، لا سيما في قطاعي التعليم والصحة. ويجب تنفيذ جميع الخطوات الواردة في قرار مجلس الأمن وكذلك في ميثاق المستقبل».
وجددت رئيسة الجمعية العامة التأكيد أن حق الشعوب في تقرير المصير وحقها في إقامة دولتها «ليس امتيازًا يُنال، بل حقٌّ يجب تحقيقه»، مؤكدة حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، والعيش بسلام، وأمن، وكرامة.
كما تناولت مسألة التفاوت في تطبيق القانون الدولي، والحاجة إلى تعزيز منظومة العدالة الدولية، والزخم المتزايد داخل الدول الأعضاء لدفع إصلاح مجلس الأمن قدمًا. وأكدت بيربوك أن التعاون الدولي ليس ضعفًا، بل هو أعظم ما تملكه البشرية في مواجهة التحديات العالمية، من تغيّر المناخ إلى النزاعات المسلحة. وفيما يتعلق باختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، شددت على أن القرار «سيقول الكثير عن مصداقية هذه المؤسسة». وفي رأي رئيسة الجمعية العامة أن الوقت قد حان لانتخاب سيدة لمنصب الأمين العام بعد 80 عاما من هيمنة الأمناء العامين الرجال على المنصب.
وقالت بيربوك إنّ الأمم المتحدة أكثر أهمية اليوم من أي وقت مضى. «فقد رأينا مع التحديات العالمية الجديدة، مثل جائحة كوفيد-19، أن الفيروس لم يتوقف عند الحدود. حتى أقوى وأغنى دول العالم لم تستطع مواجهة هذه الأزمة الصحية العالمية من دون دعم الأمم المتحدة عندما جرى توزيع اللقاحات على جميع دول العالم».
وأضافت أن التحديات الكونية كثيرة، وما ينطبق على جائحة كوفيد ينطبق على أزمة المناخ، «فحتى أغنى مدن العالم لا يمكنها حماية نفسها من الفيضانات وحرائق الغابات والعواصف».
وفي ما يأتي نص الحوار.
○ في سياق إحياء الذكرى الثمانين لتأسيس الأمم المتحدة، التي تمثّل محطة مهمة في تاريخ المنظمة، حققت الأمم المتحدة خلال هذه العقود إنجازات بارزة، لكنها واجهت أيضًا تحديات جسيمة وقصورًا واضحًا. كيف تقيّمين ثمانين عامًا من عمل الأمم المتحدة؟
• إنّ الأمم المتحدة أكثر أهمية اليوم من أي وقت مضى. فقد رأينا مع التحديات العالمية الجديدة، مثل جائحة كوفيد-19، أن الفيروس لم يتوقف عند الحدود. حتى أقوى وأغنى دول العالم لم تستطع مواجهة هذه الأزمة الصحية العالمية من دون دعم الأمم المتحدة عندما جرى توزيع اللقاحات على جميع دول العالم. وينطبق الأمر ذاته على أزمة المناخ، فحتى أغنى مدن العالم لا يمكنها حماية نفسها من الفيضانات وحرائق الغابات والعواصف. ولكي يدوم السلام، لا بدّ من وجود منصة مثل الأمم المتحدة، حيث تجتمع الأسرة الدولية بأكملها.
○ الجمعية العامة، بعض البنود التي كانت تاريخيًا على جدول أعمالها انتقلت الآن إلى مجلس الأمن. كيف السبيل لتمكين الجمعية العامة بدرجة أكبر وتعزيز دورها؟ وكيف ينبغي التنسيق بين هذين الجهازين؟
• أرى الأمر من الجهة الأخرى. ففي الماضي، كان مجلس الأمن هو الجهة الرئيسية المعنية بالسلم والأمن، لكننا شهدنا العديد من حالات التعطيل والفيتو داخل مجلس الأمن، سواء فيما يتعلق بالحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا، أو بشأن الوضع غير المحتمل وغير المقبول للمدنيين في غزة. لقد كانت الجمعية العامة ومعظم الدول الأعضاء هي التي شددت على أنها لا تستطيع الوقوف مكتوفة الأيدي بينما يظل مجلس الأمن غير فاعل. وقد اعتمدت عدة قرارات طارئة لإظهار أن الغالبية الساحقة من الدول الأعضاء تتمسّك بمبادئ هذه المؤسسة: أن حقوق الإنسان عالمية، وأن لكل دولة الحق في العيش ضمن سلامة أراضيها. وللفلسطينيين، على سبيل المثال، الحق- مثل كل شعوب العالم- في العيش في دولتهم وبكرامة.
○ إنّ معظم دول العالم في الجمعية العامة، باستثناء الأعضاء الدائمين الخمسة، ترغب في إصلاح مجلس الأمن بطريقتين: توسيع العضوية، وتقليص استخدام حق النقض على الأقل. ما رأيك في ذلك؟
• إن إصلاحًا لم يتحقق خلال السنوات الخمس عشرة الماضية- وهي المدة التي ناقشنا فيها هذه المسألة- لن يُنجز في هذه الأوقات الجيوسياسية الصعبة بلمسة سحرية. غير أنّ تعطيل مجلس الأمن بما يفضي إلى فقدان الثقة بالأمم المتحدة ككل، دفع الغالبية الكبرى من الدول الأعضاء إلى التأكيد على رغبتها في بدء مناقشات أكثر كثافة حول الخطوات الإصلاحية الأولى. ولهذا السبب عيّنتُ مُيسّرين مشاركين لجمع مختلف الطروحات. وقد أعلن الاتحاد الأفريقي أنه سيقدم مقترحه مطلع العام المقبل. وهناك مقترحات إصلاحية أخرى مطروحة، والدول الأعضاء مدعوة لمناقشة كيفية جعل عمل مجلس الأمن أكثر فاعلية في ظل التحديات التي يشهدها العالم.
○ أنتِ من أبرز المدافعين عن التعددية السياسية. ومع ذلك، نشهد حاليًا هجومًا على التعددية، مع قول البعض إن الدول القوية تستطيع معالجة التحديات العالمية بمفردها. ما ردّك على ذلك؟
• إن واجبي كرئيسة للجمعية العامة هو تجاه هذه المؤسسة، حيث تمتلك كل دولة كبيرة كانت أم صغيرة، مقعدًا على الطاولة وصوتًا في النقاش. ويجب أن أضمن ذلك كل يوم. لقد أقسمتُ اليمين على حماية مبادئ هذه المؤسسة القائمة على ثلاثة أعمدة: السلم والأمن، التنمية المستدامة، وحقوق الإنسان، وهي أعمدة مترابطة بعمق. وقد أوضحتُ في مناسبات عديدة- سواء في القمة الاجتماعية العالمية في الدوحة أو في النقاشات هنا حول المساعدات الإنسانية- أنه لا توجد دولة في العالم ستكون أفضل حالًا إذا لم نساند بعضنا البعض. إن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مثل مكافحة الجوع والفقر، مرتبط ارتباطًا وثيقًا بضمان السلم والأمن حول العالم.
○ فيما يتعلق بالقانون الدولي، يبدو أحيانًا أنه يطبَّق بصرامة على الدول الصغيرة أو الضعيفة عندما تنتهكه، حيث تُفرض العقوبات بسرعة. وقد شهدتُ ذلك شخصيًا في العراق، حيث خدمت مرتين مع موظفي الأمم المتحدة، وكذلك في أفغانستان. ومع ذلك، يبدو أن بعض الدول الأخرى تفلت من الالتزام بالقانون الدولي. كيف نعالج هذه الازدواجية؟
• من خلال نظام قوي للعدالة الدولية. ولهذا، فإن حماية الميثاق والحقوق الفردية لكل دولة عضو أمر بالغ الأهمية بالنسبة لي في هذه المرحلة، إضافةً إلى تعزيز النظام القضائي الدولي. لدينا محكمة العدل الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية، ومحاكم إقليمية لحقوق الإنسان، وكلها أنشئت للحفاظ على إنسانيتنا المشتركة وتوفير حماية مشتركة.
وفي هذا السياق، فالقانون واضح للغاية: التدابير القسرية الانفرادية التي تستهدف دولًا أعضاء بشكل يتعارض مع القانون الدولي هي غير قانونية. ومن ناحية أخرى، فإن الميثاق واضح بالقدر نفسه فيما يتعلق بمنع نشوب الحروب حول العالم، إذ يدعو مجلس الأمن إلى فرض العقوبات عندما تنتهك الدول أو الأفراد القانون الدولي. وهذا ينعكس أيضًا في الأنظمة الإقليمية مثل الاتحاد الأفريقي، الذي أنشأ آليات، وقد رأينا في العديد من الحالات في أفريقيا، حيث وقعت انتهاكات جسيمة للميثاق الأفريقي، تلجأ فيها المنظمات الإقليمية إلى اتخاذ تدابير لحماية الأمن الإقليمي الأوسع.
وهذا يدل على أن القانون واضح للغاية. لكننا نعيش اليوم في زمن يساء فيه استخدام هذه الالتزامات القانونية أو تفسيرها بشكل خاطئ.
○ غالبًا ما تواجه الأسرة الدولية تحدياتٍ عالمية لا يمكن معالجتها بدون عملٍ جماعي. وأعلم أن قضية تغيّر المناخ عزيزة عليكِ، وقد عدتِ للتو من الدورة الثلاثين لمؤتمر الأطراف «COP30» كيف يمكننا العمل معًا بشكل أكثر فاعلية لمواجهة هذه التحديات؟ وكيف يمكننا استخدام آليات الأمم المتحدة بشكل أفضل لمعالجتها؟
• إن التعاون الدولي ليس ضعفًا، بل هو أعظم أدواتنا. خذ المناخ مثالًا. فكما نرى من آثار أزمة المناخ، حتى أكبر جيش في العالم أو أقوى قوة اقتصادية لا يستطيع حماية نفسه بمفرده من أزمة المناخ. فثاني أكسيد الكربون لا يعترف بالحدود. ولا يمكن منع الكوارث المستقبلية إلا من خلال التعاون الدولي في خفض الانبعاثات بشكل جماعي.
ومكافحة أزمة المناخ ترتبط جوهريًا بمكافحة الجوع والفقر، وبالتالي تعزيز السلم والأمن. ومع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، سيزداد انعدام الأمن الغذائي بشكل كبير، ما يضغط على الناس للهجرة ويخلق ضغطًا على الدول الأخرى في مناطقهم. ولهذا كان من المهم للغاية ربط مخرجات القمة الاجتماعية العالمية بالمؤتمر المناخي الذي انعقد بعدها في بيليم، للتأكيد على أن الاستثمارات في حماية المناخ والطاقة المتجددة هي أيضًا أفضل استثمارات في التنمية، وبالتالي في السلم والأمن.
○ ونحن نتحدث، هناك ما لا يقل عن 16 بؤرة صراع حول العالم، من منخفضة، ومتوسطة، وعالية الحدة، مثل السودان، وميانمار، وأوكرانيا، وغزة. ومع كل هذه الصراعات المستمرة التي يبدو أن الأمم المتحدة غير قادرة على معالجتها أو إيقافها أو التدخل فيها بشكل فعّال، ألا ترين هذا فشلًا جوهريًا للمؤسسة، خصوصًا فيما يتعلق بكوارث السودان وغزة وأوكرانيا؟
• لا شك أن الأمم المتحدة ليست مثالية، لكن لا أحد وخاصة الناس في مناطق الأزمات سيكون أفضل حالًا من دونها. فمن دون برنامج الأغذية العالمي في السودان، لكان عدد أكبر من الأطفال يعاني الجوع والموت. ومن دون منظمة الصحة العالمية والأونروا، لما وُجد دعم طبي في غزة. ومن دون الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لربما دُمّر مفاعل زابوريجيا النووي في أوكرانيا بفعل الهجمات الروسية، مما كان سيؤدي إلى كارثة نووية خلال هذه الحرب.
ومع ذلك، لا تستطيع أقوى مؤسسة في العالم أن تحقق السلم والأمن وتنهي الحروب إذا لم يلتزم جميع أعضائها بمبادئ الميثاق. فالمشكلة ليست أن الميثاق غير قوي بما يكفي لإدانة الحروب العدوانية، بل المشكلة أن دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن شنت حربًا عدوانية على جارتها. والمشكلة ليست أن القانون الإنساني الدولي غير واضح بحظر استهداف المدنيين، بل المشكلة أن بعض الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تسيس المساعدات الإنسانية وتمنع وصولها إلى المحتاجين.
لذلك، فإن عمل الأمم المتحدة لا يمكن أن يكون أقوى من التزام غالبية الدول الأعضاء. وبما أن عالمنا لن يكون مثاليًا أبدًا، فمن الضروري للغاية، ولا سيما في هذه الأوقات الصعبة، أن تواصل غالبية الدول الأعضاء الملتزمة بالميثاق يوميًا رفع الصوت والوقوف صفًا واحدًا. فلا ينبغي أن يتراجعوا أمام التحديات الحالية، لأنه إذا توقف أصحاب النوايا الحسنة عن فعل الصواب، فسيسود الشر.
○ هل ترين بارقة أمل في غزة؟ إذ نرى أن قرار مجلس الأمن 2803 غير ملتزم به. هل هناك مخرج من هذا المأزق؟
• كل يوم من أيام الحرب هو يومٌ لا يجب أن يكون. الأطفال يموتون، والناس يُصابون، والمساعدات الإنسانية لا تستطيع الدخول. ومع ذلك، فإن السلام الدائم يتطلب أكثر من وقفٍ لإطلاق النار على الورق، ونرى هذه الحقيقة في غزة. فحتى خلال فترة وقف إطلاق النار، التي كانت بالغة الأهمية لإعادة جميع الرهائن بعد السابع من أكتوبر ووضع حد للمعاناة غير الإنسانية التي يعيشها مليونا مدني في غزة، قُتل أكثر من 67 طفلًا. تخيّلوا آباءً حرصوا على بقاء أطفالهم على قيد الحياة طوال حرب دامت عامين، ليفقدوهم خلال ما يسمى بوقف إطلاق النار.
يجب أن نضمن صمود هذا الوقف، وأن يوقف الطرفان القتال، وأن يكون هناك وصول كامل وآمن ودون عوائق للمساعدات الإنسانية، بما في ذلك للأونروا. فالأونروا لا غنى عنها، لا سيما في قطاعي التعليم والصحة. ويجب تنفيذ جميع الخطوات الواردة في قرار مجلس الأمن وكذلك في «إعلان نيويورك»، لأن هذا القرار الصادر عن الجمعية العامة- وهنا تتضح أهميته- حدد بوضوح ما يلزم للانتقال من وقف إطلاق النار إلى عملية سلام مستقرة، وفي يوم من الأيام إلى حل الدولتين وإقامة دولة فلسطين، التي وُعد بها الشعب الفلسطيني منذ ما يقارب عمر هذه المؤسسة.
○ في كلمتك أمام الجمعية العامة، قلتِ – وأقتبس: «فلنتذكر مرة أخرى: إن حق تقرير المصير والحق في دولة يعيش فيها الإنسان في سلام وأمن وكرامة، خالية من الحرب والاحتلال والعنف، ليس امتيازًا يُكتسب، بل حق يتحقق»، هل يمكن أن توضحي هذا المبدأ وكيف ينطبق على الحالة الفلسطينية؟
• لقد أدليت بهذا التصريح لأنه يعكس جزءًا من التاريخ التأسيسي لهذه المؤسسة. في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، الذي يميل إلى تقسيم العالم إلى أبيض وأسود، وإلى جماعات مع وضد، أرى أنه من الضروري تذكير الجميع بأن هناك مبادئ عالمية تنطبق على كل إنسان على هذا الكوكب.
وهذا يشمل الحقيقة الأساسية بأنه لا يوجد دم مسيحي ولا دم مسلم ولا دم يهودي، هناك دم إنساني فقط. وبالتالي، يملك كل إنسان الحق في الحياة، وفي أن يكون حرًا من التمييز، وكما ذكرتُ في خطابي، أن يعيش بكرامة وأمان في بلده. وحيثما نفشل في صون هذه المبادئ الجوهرية، فإن من صميم مهمة هذه المؤسسة أن نعمل بجد أكبر لتحقيق هذا الحق، فهو ليس امتيازًا، بل هو حقً لكل فرد في المستقبل.
○ ماذا يمكن للأمم المتحدة أن تفعل لحماية النساء والأطفال في النزاعات المسلحة؟
• أعتقد أن إنهاء الحرب يصب في مصلحة الجميع، لأنه بعد الحرب لا يوجد منتصرون فحسب، فالخاسرون الأكبر هم النساء والأطفال. لقد علمتنا التجارب أن النساء والأطفال هم الأكثر تضررًا في النزاعات، وأننا نحتاج أيضًا إلى النساء لضمان سلام مستدام. ولذلك، من الضروري في منصبي هذا التأكيد على أن مشاركة النساء في عمليات صنع السلام أمر أساسي، لأن اتفاقيات السلام تدوم أطول عندما تُشرك النساء، ليس فقط في عملية السلام نفسها، بل أيضًا في المصالحة وإعادة بناء المجتمعات.
وقد رأينا ذلك بعد بعض أسوأ الفظائع في العقود الأخيرة. فعلى سبيل المثال، بعد الإبادة الجماعية في رواندا، وضعوا حصصًا للنساء في البرلمان لأنهم تعلّموا من تاريخهم أن المشاركة المتساوية للنساء في المجتمع خلال مرحلة إعادة الإعمار تشكل أفضل ضمانة ضد انتهاكات حقوق الإنسان والحروب المستقبلية.
○ هل تؤيدين أن يكون الأمين العام المقبل امرأة؟
• لقد كانت الجمعية العامة واضحة تمامًا في قراراتها الأساسية بهذا الشأن: فمن الصعب شرح كيف أن منظمة تمثل البشرية جمعاء- ولا شيء أكثر عالمية من حقيقة أن نصف المجتمع في كل دولة هو من النساء- لم تنجح في تعيين امرأة واحدة في منصب الأمين العام طوال ثمانين عامًا من التاريخ. هناك دعوة قوية لترشيح امرأة لمنصب الأمين العام، وسيكون القرار بشأن الأمين العام المقبل مؤشرًا مهمًا للغاية على مصداقية هذه المؤسسة.
القدس العربي