رام الله-واثق نيوز - سهير سلامة-قال قدورة فارس، وزير شؤون الاسرى والمحررين السابق، ان حركة "فتح" تعيش ازمة عميقة جاءت في سياق تراكمي واهم اسبابها، ان قيادة الحركة لم تجد سبيلا لخلق حالة من التمايز بين السلطة الفلسطينية، وما هو مطلوب منها، وبين حركة "فتح" كحركة تحرر وطني، لها وظائفها، ومهماتها، وجماهيريتها الواسعة بين مختلف قطاعات الشعب الفلسطيني.
ويضيف فارس في تصريحات خاصة الى"واثق نيوز" ان لحركة "فتح" الثقل الكبير لدى ابناء الوطن، باعتبارها من خاضت مشاهد الكفاح بكافة اشكاله، وطرقه، ومن خلال تصدرها لمجموعة من السياسات التي اعتمدت، وكانت قريبة من مشاعر وعواطف الشعب الفلسطيني، الذي وجد فيها كل مقوماته، ولاعتمادها مبدأ المبادرة، وقربها من الجماهير، التي تحلم دوما بالحرية والاستقلال.
ويشير الوزير السابق القيادي الكبير في حركة "فتح"، الى انه وبعد ان اقيمت السلطة الوطنية الفلسطينية، على ارض الواقع، لم تخض الحركة نقاشا معمقا من ناحية الاستفادة من هذه المؤسسة الكبرى وهي "السلطة،"باعتبارها جسما اكبر يسعى لحل كافة هموم ومشاكل الشعب الفلسطيني وتعمل جاهدة للتطور والتغيير ، او ان تحافظ على مهمتها كحركة تحرر ، والشهيد ابو عمار كان دوما يقول " يا ابنائي لا تنزلوا عن الجبل"، ونحن لا نزال في مهمه تحرر.
ويستطرد فارس بالقول ، ان الأصل، ان تكون هناك حالة من التمايز ولكن اصبح هناك حالة من التماهي، بين حركة "فتح" والسلطة، لدرجة ان البعض اصبح يعتقد ان لزاما عليه ان يدافع عن السلطة، مهما كان الموقف بمجرد انه فتحاويا، فاصبحت الحركة شيئا فشيئا تسدد كافة الفواتير الصادرة عن مسؤولي واجهزة السلطة، حتى لو ثبت تورطهم باي عمل غير قانوني، وحتى لو لم يكن فتحاويا، ولكنه تحت جسم الهيكل السلطوي كموظف حكومي.
ويؤكد فارس قائلا : أصبحت حركة فتح شريكة في المغرم وليس في المغنم، تسدد فواتير اخطاء السلطة وهي غير مستفيدة، منها بتاتا، اضافة الى ذلك بدأت عملية تواكل حيث اصبحت الحركة تتوكأ على السلطة لكي تقوم مؤسسات فيها بالدور المنوط بالحركة، وهذا خلق حالة من الكسل لدى افراد الحركة بدل ان تشغل نفسها في توفير موارد تمكنها من القيام بمسؤولياتها، وهذا اضعف التنظيم ومن ثم بشكل ممنهج اصاب السلطة بحيث اصبح هناك جسم مشوه من جهة وتم اضعاف الجهة اليمنى من جهة اخرى ، في حين تجد الجهة اليسرى من الجسد تتمرن وتستمر، وتكبر، وجرى هذا على مدى سنوات وليس وليد اللحظة، مما حول الكوادر في التنظيمات جميعا الى أشخاص غير قادرين على التعايش بشكل كامل وملتزم وانما شوهت كل الافكار والمعتقدات لديهم.
ويضيف فارس: موضوع الانقسام الداخلي حول الكوادر الى اشخاص غير موضوعيين في طريقة فهمهم وتبنيهم للمواقف بشكل عام، فالحمساوي اصبح منحازا الى المواقف التي تصدر عن حماس حتى لو كانت غير صحيحة والفتحاوي يدافع عن السلطة وفتح وأصبح الاثنان مثل القبائل في سلوكهم يتبعون القبيلة ان اخطأت او أصابت.
وفي تعليقة على نتاج ما جناه الشعب الفلسطيني بعد الحرب الاخيرة، قال فارس، انه قبل ٧ اكتوبر كانت هناك حالة من الحيوية في الطرح الفلسطيني وهناك نوع من تقبل الرأي الآخر والتغيير ، والعمل المشترك على دعم الصوت الفلسطيني، ولكن بعد هذا الانقسام الذي حصل تحجرت المواقف وتوقفت العملية الديمقراطية برمتها، كل له رأيه، لا القوى ولا الفصائل اعتمدت منهجا واحدا وغاب دور قطاعات فاعلة في المجتمع الفلسطيني وتوقفت عملية الانتخابات للاطر النقابية والجمعيات المختلفة، عدا عن ان مستوى الديمقراطية اصلا كان قد شهد تراجعا على مدار ال ٢٠ سنة الماضية وهذا عكس نفسه على الحالة العامة.
ويخلص فارس الى القول ان ازمة الحركة الوطنية الفلسطينية هي انعكاس لازمة حركة "فتح" الداخلية، فهناك اجماع على ان الحركة إن كانت بخير فان الحركة الوطنية الفلسطينية بخير وهذا يعكس نفسة على الجمع قاطبة.