بيروت-رويترز- قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم الأربعاء ، إن المحادثات الاقتصادية ستكون جزءا من أي عملية تطبيع مع إسرائيل، والتي يجب أن تتبع اتفاقية سلام.
وأضاف للصحفيين أنه إذا التزمت الدولتان بخطة السلام العربية لعام 2002، “فسيتبع ذلك التطبيع، لكننا ما زلنا بعيدين”.
الى ذلك، قال مسؤولون كبار من إسرائيل ولبنان اليوم، إن الجانبين سيرسلان ممثلين جددا إلى لجنة عسكرية لمراقبة الهدنة بينهما، وذلك في خطوة من المقرر أن توسع نطاق المحادثات بين الخصمين للمرة الأولى منذ فترة طويلة.
ويمثل الاجتماع خطوة نحو مطلب أمريكي قائم منذ أشهر بتوسيع نطاق المحادثات بين البلدين إلى ما هو أبعد من مراقبة وقف إطلاق النار المبرم في 2024، بما يتماشى مع جدول أعمال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأوسع نطاقا لاتفاقات السلام في الشرق الأوسط.
جاء ذلك حتى مع استمرار المخاوف من تجدد التصعيد بين إسرائيل وحزب الله .
ولا تزال بيروت رسميا في حالة حرب مع إسرائيل، ويُجرّم لبنان أي تواصل مع رعاياها. وظلت اللقاءات بين المسؤولين المدنيين في الجانبين نادرة على امتداد مسار العلاقات المتوتر بينهما.
لكن الرئيس اللبناني جوزاف عون يقول منذ شهور إنه منفتح على المفاوضات من أجل التوصل إلى هدنة أكثر تماسكا، وأرسل مبعوثا مدنيا اليوم الأربعاء للمرة الأولى.
وقالت إسرائيل إنها سترسل ممثلا لها في محاولة لإقامة علاقة وتعاون اقتصادي مع لبنان.
واتفقت إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار بوساطة أمريكية عام 2024، والذي أنهى قتالا دام أكثر من عام بين إسرائيل وحزب الله. ومنذ ذلك الحين، يتبادل الجانبان الاتهامات بشأن انتهاك الاتفاق.
واجتمعت اللجنة التي ترأسها الولايات المتحدة اليوم، لمدة ثلاث ساعات تقريبا على الخط الأزرق الذي يمثل الحدود بين لبنان وإسرائيل.
ومنذ تشكيل اللجنة لمراقبة هدنة عام 2024، اقتصرت المشاركة فيها على مسؤولين عسكريين من إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة وفرنسا، إلى جانب قوات حفظ السلام التابعة للمنظمة الدولية.
وقال مكتب عون إنه عيّن سيمون كرم، السفير السابق لدى الولايات المتحدة، لرئاسة وفد لبنان وذلك بعدما أبلغت واشنطن بيروت بأن إسرائيل وافقت على إضافة عضو مدني إلى وفدها في الاجتماعات.
وأفاد بيان صدر بعد انتهاء الجلسة بأن الحضور رحبوا بإضافة مبعوثين، معتبرين ذلك “خطوة مهمة” نحو ضمان “استمرار اللجنة في حوار مدني وعسكري دائم”.
وأضاف البيان أن المبعوثين يتطلعون إلى العمل عن كثب مع ممثلي لبنان وإسرائيل لدمج توصياتهم بما يعزز السلام على امتداد الحدود التي تشهد اضطرابات منذ فترة طويلة.
وقال مصدر لبناني مطلع على تعيين كرم إن عون عبر مرارا خلال الشهور الماضية عن استعداده للانخراط في مفاوضات مع إسرائيل لكنه لم يتلق أي رد.
وأضاف المصدر أنه عندما أبلغت الولايات المتحدة بأن الجانب الإسرائيلي بصدد تعيين شخصية مدنية ضمن الآلية، رأى لبنان أن ذلك إشارة إيجابية وعيّن ممثلا مدنيا أيضا.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية شوش بيدروسيان في مؤتمر صحفي عبر الإنترنت، إن اجتماع الأربعاء كان “تطورا تاريخيا”.
وأضافت “انعقد هذا الاجتماع المباشر بين إسرائيل ولبنان نتيجة جهود رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو لتغيير وجه الشرق الأوسط. ومثلما قال رئيس الوزراء، توجد فرص فريدة لإحلال السلام مع جيراننا”.
ووجه نتنياهو جيل رايش، القائم بأعمال مدير مجلس الأمن القومي، وهي هيئة حكومية مدنية، بإرسال ممثل له.
وجاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو أن “هذه محاولة أولية لإرساء أساس لعلاقة وتعاون اقتصادي بين إسرائيل ولبنان”.
واكتفى مسؤول أمني لبناني مطلع على الاجتماع بالقول إنه “إيجابي”، ورفض الإفصاح عما إذا كان جدول الأعمال، الذي عادة ما يغطي فقط تنفيذ وقف إطلاق النار، تم توسيعه ليشمل أي قضايا سياسية أو اقتصادية.