تل ابيب-ترجمة-ذكرت صحيفة "هآرتس" نقلا عن وثيقة عسكرية، ان الجيش الإسرائيلي يعتزم بناء جدار اسمنتي في منطقة الأغوار الشمالية لفصل المستوطنات اليهودية عن القرى والبلدات الفلسطينية وعزلها عن بعضها البعض .
وقالت "هآرتسط استنادا الى الوثيقة العسكرية، ان الجدار المخطط يصل طوله إلى ٢٢ كيلو مترا وعرضه إلى 50 مترا ، مشيرة الى ان الجيش الاسرائيلي سيهدم كافة المنازل والمباني الفلسطينية الواقعة في مساره .
وكانت قوات الاحتلال الاسرائيلي قد اجتاحت منطقة الاغوار الشمالية خلال الايام الماضية وتركزت عملياتها العسكرية في محافظة طوباس ، مدعية ان هدف العملية هو امني ويستهدف البحث عن خلايا مسلحة تهدد ما تزعم انه امن اسرائيل والمستوطنين .
ويقول مراقبون ان الهدف من الاجتياح هو ماذكرته صحيفة "هآرتس" مساء اليوم الثلاثاء، اي فصل منطقة الاغوار والسيطرة عليها بوصفها ذات عمق استراتيجي والسيطرة عليها يحول دون اقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وحدود معترف بها دوليا .
وتسعى اسرائيل منذ نكبة عام 1948، إلى السيطرة على الأغوار الشمالية وتحويلها لمستوطنات تخدم مشروعها الاستعماري، وما يرافقه من تغير للتركيبة الديموغرافية للسكان واقتلاع للفلسطينيين من أرضهم. وبحسب مركز الإحصاء الفلسطيني، فإن عدد سكان الأغوار خلال عام 2023 لم يتجاوز 65 ألف فلسطيني بالمقارنة مع عام 1967 كان عددهم يبلغ 320 ألفا .
وتنبع أهمية الأغوار بموقعها الجغرافي وامتدادها على مساحة 720 ألف دونم، وتوصف بأنها سلة الغذاء الفلسطيني لمساهمتها في الإنتاج الزراعي الذي يشكل 60% من انتاج الخضروات و30% من الفواكه في الضفة الغربية، وذلك بحسب وزارة الزراعة . لذلك، السيطرة على هذه المساحات من الأراضي وخيراتها، يهدد استقلال الاقتصاد الفلسطيني ويفرض التحكم في 40% من الموارد المائية في الضفة الغربية، بحسب الباحث فؤاد أبو سيف.
وعلى مدار سنوات النضال، يواجه سكان الأغوار مخططات الاستعمار، وكان آخرها مشروع ضم الضفة الغربية والأغوار الفلسطينية خلال عام 2025، والذي أعلن عنه "بتسلئيل سموتريتش" وهي خطة جاهزة للتنفيذ منذ عام 2020، وأعيد الحديث عنها خلال الحرب على قطاع غزة. وبالتزامن مع ذلك سهلت حكومة الاحتلال عملية الاستيطان وانتزاع الأراضي، عبر عدد من القرارات والتصريحات، كتصريح صدر عن وزير الزراعة الاسرائيلي السابق "آفي ديختر" عبر منصة "إكس"، وجاء فيه: بدأ مزارعو يهودا والسامرة في الحصول على منح الرعي التي يستحقونها، تمامًا كما يحصل عليها أي مزارع في اسرائيل، الزراعة المزدهرة في يهودا والسامرة هي واحدة من الاحتياطات الزراعية المهمة لدولة اسرائيل". حسب تعبيره .