واشنطن-وكالات-رجح المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، أن تصل كلفة إعادة إعمار قطاع غزة إلى حوالي 50 مليار دولار، لكنه اعتبر أن «هذا المبلغ ليس كبيراً في تلك المنطقة، وهناك حكومات ستتدخل».
وأضاف ويتكوف، خلال مقابلة مع قناة "cbs" الأمريكية، أن دول الشرق الأوسط ستسهم في التمويل، إلى جانب مشاركة أوروبية: «نعتقد أن جمع الأموال هو الجزء السهل، وسيحدث بسرعة نسبياً، لكن إيجاد خطة شاملة هو ما يمثل التحدي، ونحن نعمل مع مجموعة من الأشخاص الذين كانوا يعملون على خطط شاملة خلال العامين الماضيين».
وحول الجهة التي ستمنح عقود إعادة الإعمار، قال ويتكوف إن «مجلس السلام»، الذي أعلن الرئيس دونالد ترامب تأسيسه، سيتكفل بذلك، مضيفا: «نحن نتواصل مع مقاولين من جميع دول الشرق الأوسط، لأننا نعتقد أن هناك حاجة لدعمهم، وهم يعرفون السوق، وسنكون حريصين جدا على اختيار أفضل الكفاءات»، مقرا في الوقت عينه بالصعوبات التي ستواجه عملية إعادة الإعمار لجهة تراكم الأنقاض والذخائر غير المنفجرة.
على صعيد آخر، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن موضوع «نزع سلاح المقاومة الفلسطينية يعود إلى الفصائل وحدها، وهي التي تتخذ القرار بهذا الشأن»، مؤكدة أن هذا الملف يُعد شأنًا داخليًا فلسطينيًا لا يحق لأي طرف خارجي التدخل فيه.
وفي القاهرة، أكد رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، ضياء رشوان، إن «المقاومة الفلسطينية ملتزمة بتسليم رفات 28 جنديا إسرائيليا، بينما لم يسلّم الاحتلال سوى نحو ربع جثامين الشهداء الفلسطينيين»، متسائلًا: «هل تقاس الكرامة الإنسانية بجنسية صاحب الجثمان؟».
كما شدد على أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتانياهو يستغل قضية الجثامين لتعطيل تنفيذ بنود اتفاق شرم الشيخ، مستخدما ذرائع أمنية واهية لتبرير التأخير، مضيفا أن هذا السلوك «يعكس ازدواجية المعايير التي لطالما طبعت تعامل إسرائيل مع الاتفاقيات».
وقال رشوان إن الموقف المصري منذ البداية كان واضحًا وحازمًا، برفض أي مشروع يهدف إلى تهجير الفلسطينيين أو المساس بحقهم في إقامة دولتهم المستقلة، موضحًا أن القاهرة تعاملت مع الأزمة على مستويين متوازيين: سياسي وإنساني، حيث سعت لوقف إطلاق النار وتقديم الإغاثة العاجلة للمدنيين المتضررين من العدوان.
وأشار خلال مداخلته على فضائية «القاهرة الإخبارية» إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تصعيدًا غير مسبوق في حجم الدمار الذي لحق بقطاع غزة، إذ دمر الاحتلال الإسرائيلي قرابة ثلاثة أرباع البنية التحتية للقطاع، ما جعل من المستحيل عودة الحياة الطبيعية سريعًا، وقال رشوان: «من يظن أن وقف إطلاق النار سيعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحرب، لا يدرك حجم المأساة التي يعيشها الفلسطينيون».
وفي معرض حديثه عن التطورات السياسية الأخيرة، اعتبر رشوان أن «قمة شرم الشيخ» كانت محطة فارقة في مسار القضية الفلسطينية، إذ وضعت لأول مرة ضمانًا دوليًا ملزمًا لأي اتفاق مستقبلي، بمشاركة الولايات المتحدة وقطر وتركيا إلى جانب مصر.