واشنطن-وكالات-أجرت قناة «CBS» الأميركية مقابلة مع مبعوثي الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ببرنامج (60 دقيقة) وتحدثا عن تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وأشارت القناة إلى أنه خلافًا للعرف الأميركي، سمح الرئيس ترمب لمبعوثيه - أحدهما صهره - بالتحدث مباشرةً مع أعضاء حركة حماس، رغم تصنيفها «إرهابية» وفقا للقانون الأميركي، إذ وصل الاثنان إلى مصر في 8 أكتوبر/تشرين الأول، والتقيا رئيس وفد حماس التفاوضي، خليل الحية، وقدما التعازي له في استشهاد نجله في الهجوم الإسرائيلي على الدوحة.
وقال ويتكوف في المقابلة: «قدّمنا تعازينا لفقدان ابنه. ذكر ذلك، فأخبرته أنني فقدت ابنًا أيضًا، وكنا كلانا أعضاءً في نفس المجموعة السيئة - الآباء الذين دفنوا أبناءهم».
وتوفي ابن ويتكوف بسبب جرعة زائدة من المواد الأفيونية في الثانية والعشرين من عمره.
ووصف كوشنر لحظة مواساة ويتكوف لرئيس حركة "حماس" وتأثير ذلك على المحادثات، قائلا: «عندما تحدث ستيف و(الحية) عن أبنائهما، تحول الأمر من مجرد التفاوض مع حماس إلى رؤية شخصين يُظهران نوعًا من الضعف تجاه بعضهما البعض».
وفي حديثه عن الأيام التي سبقت الاتفاق، قال كوشنر إنه عندما سأله ترمب عن احتمال نجاحه، أجاب: «100%».
وأضاف: «أردنا إخراج المحتجزين، وأردنا وقف إطلاق نار حقيقي يحترمه الطرفان. كنا بحاجة إلى طريقة لإدخال المساعدات الإنسانية»، ووصف صياغة الاتفاق بأنها «تتطلب صياغة كل هذه الكلمات المعقدة للتعامل مع خمسين عامًا من ألعاب الكلمات الغبية التي اعتاد الجميع في هذه المنطقة على ممارستها».
وفيما زعم ويتكوف أن نتنياهو، في رأيه، لم يطل أمد الحرب أو يُؤخر إطلاق سراح المحتجزين لمصلحته الشخصية، قائلًا: «لا أعتقد أن هذا هو الحال».
الهجوم على قطر ..
وقال الاثنان إنهما شعرا بالخيانة بعد الهجوم الإسرائيلي على الدوحة. وقالت لهما المراسلة ليزلي شتال: «يجب أن يفهم الناس أن نتنياهو والإسرائيليين قصفوا صانعي السلام وفريق التفاوض» دون أن يُعارضها ويتكوف، ليرد قائلًا إن الهجوم كان له تداعيات أوسع نطاقًا، لأن «القطريين كانوا عنصرًا أساسيًا في المفاوضات، وفقدنا ثقتهم».
وأشارت شتال إلى أن ما أعاد القطريين إلى طاولة المفاوضات كان اتصال نتنياهو بالاعتذار الذي قدمه لرئيس الوزراء القطري محمد آل ثاني، وهو ما «أجبره ترمب على فعله»، على حد تعبيرها.
وقالت: «لكن حدث أمرٌ ما أعاد القطريين إلى طاولة المفاوضات. وأعتقد أن هذه المكالمة الهاتفية هي التي أجبر الرئيس ترمب نتنياهو على إجرائها مع القطريين»، إلا أن ويتكوف زعم أن ترمب لم يُجبر نتنياهو على الاعتذار، لكن كوشنر قال مبتسمًا: «الآن أصبح دبلوماسيًا».
وأوضح ويتكوف: «كان لا بد من الاعتذار. هكذا كان الأمر»، متابعًا: «لم نتقدم خطوةً واحدةً دون هذا الاعتذار، وقد قال الرئيس لنتنياهو: اعتذروا يا قوم».
ولفت إلى أنه كان من الضروري أن تعتذر إسرائيل عما حدث لقطر، «وقد فعلت ذلك».
وأشار ويتكوف لاحقًا إلى أن السبيل لإقناع حماس بالموافقة على الصفقة هو إدراكهم أن جميع المحتجزين العشرين الأحياء «لم يعودوا مصدر قوة بل عبء».
وأضاف كوشنر: «ما الذي كسبته حماس من احتجازهم؟ لقد قُتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، ودُمّرت مساحات شاسعة من الأراضي - ولا تزال حماس مترددة، خوفًا من أن إسرائيل ستهاجمها مجددًا إذا أطلقت سراح المحتجزين».
الدمار في غزة ..
وأوضح كلاهما: «انتهت الحرب»، متابعين: «وعد ترمب بأن الولايات المتحدة ستدعم الاتفاق، وأن الطرفين سيُعاملان بإنصاف، وأن الولايات المتحدة لن تسمح بانتهاكه».
وعندما سؤلا عن قرارهما بزيارة قطاع غزة بعد توقيع الاتفاق. قال كوشنر: «يبدو الأمر كما لو أن قنبلة نووية أُلقيت هناك. أنظر حولي، كل شيء أصبح خرابًا».
وتحدث صهر ترمب عن الغزيين الذين رآهم يعودون إلى ديارهم: «إنه لأمر محزن، لأنهم لا يجدون مكانًا يذهبون إليه».
وأردف: «عندما زرت غزة تساءلت أين يعود الناس وأخبروني أنهم يعودون لبناء خيمة فوق أنقاض منازلهم.. من المحزن أن نرى الناس تعود إلى منازل مدمرة».
وأكد كوشنر «ما نلمسه حتى الآن أن حماس تريد الالتزام بالاتفاق.. الطرفان أرادا تحقيق الهدف، وكان علينا فقط البحث عن الآلية للتنفيذ».
وسئل كوشنر: «بعد أن كنت هناك، هل كنت ستعتبرها إبادة جماعية؟»، إلا أنه ردّ بحزم: «لا، لا»، كذلك ويتكوف الذي أكد: «بالتأكيد لا. لا، لا، كانت هناك حرب».