الاخبار الرئيسية

تحليل اخباري : الى ماذا يرمي سموتريتش من تصريحاته بإبادة السلطة "إذا رفعت رأسها "؟

99 مشاهدة
تحليل اخباري : الى ماذا يرمي سموتريتش من تصريحاته بإبادة السلطة "إذا رفعت رأسها "؟

رام الله-واثق نيوز-تصريحات وزير المالية الاسرائيلي المتطرف بتسالئيل سموتريتش، التي وصف فيها أنه "سيُبيد السلطة الفلسطينية إذا تجرأت على رفع رأسها"، ليست مجرد تهديد عابر، بل هي حلقة في سلسلة من الإجراءات والتصريحات الممنهجة التي تهدف إلى:

إنهاء أي شكل من أشكال الحكم الذاتي الفلسطيني، اذ يعتبر سموتريتش أن السلطة الفلسطينية، التي تأسست بموجب اتفاقيات أوسلو، "كارثة" وعائقا أمام "أمن إسرائيل". وهدفه المعلن هو إلغاء هذه الاتفاقيات واستبدال النظام القائم بالكامل.
كما يهدف الى فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة، حيث يدعو سموتريتش مرارًا إلى ضم الضفة الغربية بالكامل، وطرح خطة لضم 82% من أراضيها. ويعتبر أن هذا الإجراء هو "خطوة تحول تاريخية" تهدف إلى "دفن فكرة الدولة الفلسطينية".
ايضا فإنه يسعى ومن خلفه جميع اقطاب حكومة نتنياهو الى استبدال السلطة بنظام إداري بديل، اذ لا يكتفي سموتريتش بالدعوة للإلغاء، بل يقترح بديلاً يتمثل في "إدارة مدنية إقليمية" أو "إدارة عسكرية" لا تسعى لإقامة دولة، وتعمل تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة.
هل تريد إسرائيل استبدال السلطة ؟
هذا هو السؤال الجوهري، فبينما يتبنى سموتريتش وأجنحة اليمين المتطرف في الائتلاف الحكومي هذا الطرح علنًا وبقوة، إلا أن الموقف الرسمي للحكومة الإسرائيلية أكثر تعقيدًا:

الموقف الرسمي: اعترف سموتريتش نفسه بأن قرار استبدال السلطة "لم يتخذ بعد من قبل الحكومة التي أنا عضو فيها". هذا يشير إلى وجود تردد أو خلاف داخل الحكومة.
التطبيق العملي: بدلاً من إعلان رسمي واحد، تتبع الحكومة نهج "التصفية التدريجية"، حيث يتم تجريد السلطة من صلاحياتها ومقدراتها خطوة بخطوة. وتشمل هذه السياسة:

-التجريد الاقتصادي من خلال حجب الأموال، وتهديد "خنق" السلطة اقتصادياً.
-التجريد القانوني والإداري عبر إلغاء اتفاقيات تاريخية مثل اتفاق الخليل، وسحب الصلاحيات الإدارية، ومصادرة الأراضي.
-التوسع الاستيطاني، من خلال المضي قدمًا في مشاريع استيطانية كبرى مثل خطة "E1" التي تقسم الضفة الغربية وتجعل إقامة دولة فلسطينية متواصلة مستحيلة.
هذا النهج يهدف إلى إضعاف السلطة إلى درجة الانهيار، مما يجعل استبدالها أمرًا واقعيًا دون الحاجة إلى قرار سياسي دراماتيكي واحد.

مصير المشروع الوطني الفلسطيني :
في ظل هذه السياسات، يبدو أن المشروع الوطني الفلسطيني، القائم على فكرة إقامة دولة مستقلة، يواجه أخطر تهديد له منذ عقود، اذ تهدف سياسات سموتريتش إلى:

-إنهاء حل الدولتين: من خلال الضم والاستيطان، حيث يتم تقويض الأساس الجغرافي لأي دولة فلسطينية مستقبلية.
-تفكيك المؤسسات: باستهداف السلطة الفلسطينية، يتم تدمير النواة المؤسسية للكيان الفلسطيني.
-فرض واقع جديد: يتم استبدال الطموح الوطني بإدارة مدنية أو عسكرية للشؤون اليومية، دون أي أفق سياسي.
هذا الوضع يضع الفلسطينيين أمام تحديات وجودية، حيث يتم تقويض خيار الدولة، بينما تظل خيارات المقاومة أو الكفاح من أجل الحقوق المدنية كمواطنين في دولة واحدة محفوفة بمخاطر وتحديات كبيرة.

هل ستبقى سياسات سموتريتش بعد نتنياهو؟
هذا هو السؤال الأكثر أهمية للمستقبل. الاستنتاج هو أن سياسات سموتريتش ليست مجرد نزوة شخصية، بل هي نتاج تحول أيديولوجي عميق داخل التيار اليميني في إسرائيل، ومن المرجح أن تستمر حتى لو غادر نتنياهو المشهد السياسي، وذلك للأسباب التالية:

قوة التيار اليميني المتطرف: سموتريش ليس وحيدًا؛ فهو زعيم حزب "الصهيونية الدينية" الذي يتمتع بقاعدة انتخابية صلبة ونفوذ كبير داخل الائتلاف الحاكم. استمرارية سياساته تعتمد على قوة هذا التيار في المشهد السياسي الإسرائيلي.
تبني المؤسسات: نجح سموتريتش، بصفته وزير المالية والمشرف على الإدارة المدنية، في ترجمة أيديولوجيته إلى سياسات ومشاريع على الأرض (مثل خطة E1 والاستيطان). هذه السياسات، بمجرد تنفيذها، تخلق حقائق على الأرض يصعب التراجع عنها، بغض النظر عن هوية رئيس الوزراء.
السيناريوهات المحتملة بعد الانتخابات:

إذا خسر نتنياهو، فإنه من غير المرجح أن يعود اليسار أو الوسط إلى السلطة بسهولة. حتى في حال تشكل حكومة جديدة، فإن التيار اليميني سيظل قوة معارضة قوية، وقد تضطر أي حكومة إلى تبني جزء من هذه السياسات للحفاظ على شرعيتها أو تفكك الائتلاف.
إذا فاز نتنياهو: من شبه المؤكد أن يستمر سموتريتش في منصبه أو في منصب اكثر تأثيرا ، وسيواصل دفع أجندته التي يبدو أنها أصبحت جزءًا لا يتجزأ من سياسات حكومة نتنياهو، خاصة في ظل الضغوط الائتلافية.
سيناريو صعود سموتريتش نفسه: في حال ضعف نتنياهو، قد يبرز سموتريتش كمرشح محتمل لرئاسة الوزراء، مما يعني استمرار سياساته بل وتطرفها.
في الختام، تمثل تهديدات سموتريتش للسلطة الفلسطينية برنامجًا سياسيًا واضحًا يهدف إلى إنهاء المشروع الوطني الفلسطيني. ورغم أن الحكومة الإسرائيلية لم تتبنَّه رسميًا بشكل كامل بعد، إلا أنها تنفذه بشكل تدريجي وعملي. والأهم من ذلك، أن هذا البرنامج ليس مرتبطًا بشخص نتنياهو، بل هو نتاج تحول أيديولوجي عميق في المجتمع الإسرائيلي، مما يجعل استمراره مرجحًا حتى في مرحلة ما بعد نتنياهو، وإن اختلفت وتيرته أو شكله.
 
 
 
 
 
 

حالة الطقس

????️ حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية