ثقافة

جَمَلُ المَحَامِل .. إلى روحِ الفنّان سليمان منصور

13 مشاهدة
جَمَلُ المَحَامِل .. إلى روحِ الفنّان سليمان منصور

الكاتب : عيسى قراقع
بِيَدٍ وقلبٍ وقلمِ تلوين
بحبر وفحم ودم وماء
بعين ونبضات وخلق وتكوين
حمل القدس وقام يمشي
ومن رفح حتّى جنين
ومن باب العامود حتّى آخر شهيد
أكثر من معنى وأكثر من سحابة
قبل الضّحى جمع أشلاءَه في سرير الكتابة
قام من البئر بيد من سماء لتولد عيناه
صورة يصهل فيها حصان جديد
شقّ الطّريق بعينين تكتبان فوق التّراب
تَوسَّد حلما قريبا من السّور القديم
هتف لرؤيا ناره الحزينة
وبطين الأصابع العشر حرّر ألف نجمة في أرضنا الجليلة.
شجرة وجرس وأذان وأنبياء
وقِباب وحنّاء وزيت وزيتون 
قام سليمان منصور يمشي
ظهره أوسع من خريطة
جَمَلٌ أم سفينة تحمل وطنا بين السّيف والسّوسنة
أطفال يخرجون من كلّ مكان يسيرون إلى المدرسة في نشيد القصيدة
قام يمشي على خطّ الجنازة 
يُودِّع صمتا من خشب
لا قبرَ للحرّيّة بعد هذا التّعب
 قبري هذه اللّوحة: الحياة
 الزّفاف، المَسَرّة، الجَمَال، الهُويّة، الذّاكرة، الجسد.
بجرح وحجر وسكّين
بمسيح وصرخة وغيمة وضوء
بوشم وجمر ورمل ورجاء
قام يمشي في غبار غزّة الشّهيدة
الشّمسُ تفتحُ أهدابَها على الصّليب والخيمة والآلهة 
النّور على جبينه في الزّنزانة
 طفل يولد هناك، ويشتعل الحليب في ثدي المدينة.
قام يمشي
يحمل كلّ المدن والبيوت، الّتي بقيت مفاتيحها في جيوب الغائبين
خرج من الورق والكلام
ربَّى الحَمَام على عريشة روحه وطار صوتاً فوق ثريّات السّحاب
عبر اللّوحة دون تصريح
 ومن جدار إلى جدار
وفي قبضته قفل وباب
ومن بيت إلى مخيّم، أضاء اللّون قلبه، وهو يرسم ما يريدون محوه في الوعي والكتاب
الرّيشة تَنطقُ وتدقُّ ناقوسَ التّائهين
قام يمشي