الاخبار الرئيسية

خلال وقفة في غزة .. عائلات تطالب بالكشف عن مصير آلاف المفقودين والمختفين قسرا

9 مشاهدة
خلال وقفة في غزة .. عائلات تطالب بالكشف عن مصير آلاف المفقودين والمختفين قسرا

غزة-رمزي محمود-طالبت عائلات فلسطينية ومنظمات أهلية في قطاع غزة، اليوم الأحد، بالكشف عن مصير آلاف المفقودين والمختفين قسرًا منذ بدء الحرب الإسرائيلية على القطاع في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

جاء ذلك خلال وقفة نظمت أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة، تزامنًا مع اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يوافق 30 أغسطس/ آب من كل عام.

وشارك في الوقفة عشرات الفلسطينيين وممثلون عن منظمات أهلية، وسط مطالبات للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية بالتحرك لمعرفة مصير المفقودين.

ورفع المشاركون لافتات كتب عليها: "أين أبناؤنا؟"، و"حق أهالي المفقودين في معرفة مصيرهم"، و"معًا من أجل الحقيقة"، تعبيرًا عن معاناة عائلات تقول إنها تعيش منذ أشهر أو سنوات في انتظار وقلق، دون معلومات مؤكدة عن ذويها.

وبين المشاركين، وقفت والدة الشاب محمود باسم مطر، وهي نازحة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، بعد أكثر من 6 أشهر على اختفاء نجلها دون معرفة مصيره.

وقالت الأم إن نجلها محمود، البالغ 25 عامًا، يعاني اضطرابات نفسية ويتلقى علاجًا بسببها، ويحتاج إلى مساعدة في تسيير شؤون حياته اليومية. وأضافت: "فقدت آثاره في 12 مارس/ آذار الماضي، حيث خرج نهارًا في أحد أيام شهر رمضان ولم يعد حتى المساء، فانتابني القلق عليه، وخرجت أبحث عنه برفقة عدد من الأقارب والجيران، لكننا لم نعثر عليه".

وأوضحت أنها توجهت منذ ذلك الوقت إلى جمعيات ومؤسسات معنية بالمفقودين، بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وأبلغت المستشفيات والأماكن العامة عن فقدانه، "دون أن أتمكن من معرفة مصيره حتى الآن".

وتابعت: "أنا قلقة على مصيره منذ غيابه، ولا نعرف هل هو حي أم ميت، ونعيش ظروفًا صعبة نتيجة الفقد والألم وحيرة القلب، خصوصًا أن ابني مريض ويحتاج إلى رعاية".

وطالبت الجهات المسؤولة والمعنية بشؤون المفقودين "بالعمل من أجل الكشف عن مصير جميع المفقودين".

وقالت: "آمل أن أتمكن من معرفة معلومة واحدة بخصوص ابني محمود، أريد أن أطمئن عليه وأطفئ النار الموقدة في داخلي بشأنه".

أما ريم أبو خويد، زوجة مفقود ووالدة مفقودين اثنين، فقالت إن القوات الإسرائيلية اعتقلت زوجها واثنين من أبنائها "أمام عينيها" خلال الاجتياح الإسرائيلي لمدينة غزة في ديسمبر/ كانون الأول 2023.

وأضافت : "منذ ذلك الحين لا أعلم شيئًا عن مصيرهم، ولا أدري هل قتلوهم أم سجنوهم".

وأوضحت أنها تواصلت مع جهات معنية بشؤون الأسرى والمفقودين، "لكنني لم أتمكن من الحصول على معلومة واحدة تشفي غليل قلبي الذي يتحرق عليهم".

وقالت أبو خويد باكية: "منذ قرابة 3 سنوات وأنا أعيش في نار وترقب، ومع ذلك يتملكني إحساس أن زوجي وابني ما زالا على قيد الحياة، لكنني أطالب العالم بأسره بأن يمكنني من معرفة مصيرهم أو الحصول على أي معلومات بشأنهم".

وأضافت: "أين أبنائي وزوجي؟ هذه صرخة أطلقها من أعماق قلبي في اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري".

وتابعت أن أملها "يرتفع ويخفت" مع كل معلومة تصلها عن احتمال وجودهم في السجون، لكنها أكدت أن تلك المعلومات "ليست قاطعة وليست مبنية على حقائق دامغة".

وختمت: "لم أفقد الأمل ولن أفقده، وأعيش حاليًا على أمل أن يعودوا إليّ، فهؤلاء قطع من قلبي وليس لي إلا هم".

وأشارت إلى أنها فقدت معظم أفراد عائلتها، وخرجت من تحت الأنقاض بعد قصف المنزل الذي نزحت إليه خلال الحرب.

من جانبه، قال المنسق العام لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية محمد صالحة إن الوقفة تأتي لإحياء اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، وتسليط الضوء على معاناة عائلات المفقودين.

وأضاف صالحة : "لدينا في غزة ما يزيد على 11 ألفًا و200 مفقود حتى هذه اللحظة من جراء الحرب الإسرائيلية، ومنهم من هم تحت الأنقاض، وآخرون في السجون الإسرائيلية".

وأشار إلى أن الجهات الفلسطينية "لا تعلم عدد المفقودين الموجودين في السجون الإسرائيلية"، متهمًا إسرائيل برفض تقديم معلومات عنهم. وأكد أن "من حق أهلهم وذويهم أن يعلموا مصيرهم وأين هم موجودون".

وطالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة والجهات المعنية "بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي من أجل الإدلاء بالمعلومات المطلوبة عن المفقودين ومجهولي المصير".

وحذر صالحة من عمليات إزالة الركام في المناطق الواقعة شرقي "الخط الأصفر"، قائلًا إن الجيش الإسرائيلي يزيل ركام المنازل والمباني المدمرة "التي يوجد تحت أنقاضها أعداد كبيرة من المفقودين"، وفق قوله.

وكان "المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا" قد قدر عدد الأشخاص الذين يشتبه بتعرضهم للاختفاء القسري خلال الحرب في غزة بما بين 2500 و3000 شخص.

واستند المركز إلى دراسة تحليلية شملت عينة من 317 حالة، قال إنها أظهرت مؤشرات تستدعي التحقيق في احتمال وجود نمط أوسع من الاختفاء القسري.

ويوافق 30 أغسطس/ آب من كل عام اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2010، وبدأ إحياؤه عام 2011، بهدف تسليط الضوء على هذه الممارسة والتأكيد على حق العائلات في معرفة مصير ذويها.

وتقول وزارة العدل الفلسطينية إن أكثر من 11 ألفًا و200 فلسطيني في عداد المفقودين أو المختفين قسرًا منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بينهم أكثر من 4700 امرأة وطفل، إلى جانب قتلى لا تزال جثامينهم تحت الأنقاض، وأعداد غير معلومة من المعتقلين في منشآت إسرائيلية دون معلومات عن مصيرهم.

ولا تعني هذه الحصيلة أن جميع المفقودين تعرضوا للاختفاء القسري، إذ تشمل أشخاصًا يعتقد أنهم تحت الأنقاض، وآخرين انقطع أثرهم خلال العمليات العسكرية أو النزوح، إضافة إلى حالات يشتبه في تعرض أصحابها للاعتقال دون الكشف عن مصيرهم.

وتعرف الأمم المتحدة الاختفاء القسري بأنه اعتقال أو احتجاز أو اختطاف شخص على يد سلطات الدولة أو جهات تعمل بدعمها أو موافقتها، يعقبه رفض الاعتراف بحرمانه من حريته أو الكشف عن مصيره أو مكان وجوده.

 

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية