محليات

خلال ورشة عقدها "مسارات" في دورا .. الدعوة لأوسع حوار حول معالجة مأزق الحالة الفلسطينية  

51 مشاهدة
خلال ورشة عقدها "مسارات" في دورا .. الدعوة لأوسع حوار حول معالجة مأزق الحالة الفلسطينية  

دورا-الخليل-واثق نيوز-دعت شخصيات فلسطينية إلى تنظيم حوارات واسعة على مختلف المستويات الفلسطينية الرسمية والوطنية والشعبية حول كيفية مواجهة المخاطر الوجودية التي تهدد الشعب الفلسطيني وأرضه وقضيته الوطنية بفعل سياسات الاحتلال واعتداءات مليشيات المستوطنين الإرهابية، بالتزامن مع وضع خطط عملية لدعم صمود المواطنين وتوفير متطلباتهم واحتياجاتهم المعيشية.

وأكدت أن مواجهة هذه المخاطر والتحديات يتطلب أيضا التوافق على سبل معالجة المأزق الذي تمر به الحالة الفلسطينية، لاسيما من حيث تداعياته الخطيرة على مستوى تقويض قدرة الشعب الفلسطيني بمكوناته المختلفة على مواجهة هذه التحديات، واستمرار الانقسام الداخلي، وإضعاف وحدانية وشرعية التمثيل السياسي للشعب الفلسطيني.

جاء ذلك خلال ورشة حوارية عقدها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية -مسارات في مقر مركز شهداء دورا الثقافي في محافظة الخليل، بحضور عشرات الشخصيات السياسية والأكاديمية والمجتمعية، لعرض ومناقشة مسودة دراسة "معضلات التغيير في النظام السياسي الفلسطيني وآفاق تبلور تيارات جديدة"، التي أعدها فريق بحثي ضمن مشروع ينفذه مركز مسارات بعنوان "استعادة الفاعلية الفلسطينية من خلال المجتمع المدني والمشاركة السياسية والتماسك الاجتماعي – روافد".

وتولى الباحث مهند ياسين إدارة الجلسة الحوارية، حيث رحب بالحضور، مشيرا إلى أهمية تركيز النقاش على تقديم تصورات واقتراحات حول ما العمل، وطرح ملاحظات حول جوهر مسودة الدراسة بما يساهم في تطويرها.

وفي مستهل الورشة، رحّب الدكتور أكرم عواودة، باسم مركز شهداء دورا الثقافي، بمركز مسارات والمشاركين في الورشة، مشيرا إلى أن هذه هي الورشة الثانية التي تُعقد في المركز بالتعاون مع مركز مسارات. وأكد أهمية هذه اللقاءات في فتح المجال أمام النقاش والحوار حول القضايا الوطنية والسياسية، معربا عن تقديره لمركز مسارات لإتاحة هذه المساحة البحثية والحوارية، ومتمنيا أن تسهم مداخلات المشاركين في إثراء مسودة الدراسة وتطويرها.

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح مدير عام مركز مسارات، هاني المصري، أن الدراسة تأتي في وقت تعاني فيه الحالة الفلسطينية من مأزق شامل، بينما تواصل دولة الاحتلال حرب الإبادة في قطاع غزة، وتصعد تنفيذ مخططات الضم الفعلي والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، مع استمرار حملات التضييق والملاحقة والتمييز بحق فلسطينيي أراضي 48، منوها بأن الهدف من الدراسة والورش المصاحبة لها ليس افتراض أن “التيار الثالث” يمثل الحل الجاهز، ولا السعي إلى تأسيس تيار جديد، وإنما فتح نقاش جدي ونقدي حول الحاجة إلى التغيير، وأسباب تعثر المحاولات السابقة، وإمكانية ظهور حوامل اجتماعية وسياسية جديدة قادرة على تحويل الرغبة في التغيير إلى فعل سياسي ومجتمعي منظم ومستمر. كما أشار إلى أن الملاحظات التي تطرحها الورش المختلفة تشكل جزءًا من عملية تطوير الدراسة قبل الوصول إلى صيغتها النهائية.

وشهدت الورشة عرضا لأبرز محاور الدراسة ونتائجها، قدمه عبر تطبيق "زووم" أربعة من أعضاء الفريق البحثي الذين ساهموا في إعدادها، بما عكس الطابع المتعدد جغرافيا للبحث ومشاركة باحثين من مواقع مختلفة. فقد قدمت الباحثة غزل الناطور عرضا من رام الله حول الفصل الثاني بعنوان "الفاعلية الغائبة: لماذا تعثر تشكل تيار ثالث فلسطيني بعد نشوء السلطة الفلسطينية؟"، والذي أعدته بالشراكة مع الباحث أحمد عز، وتناول المحاولات المتعددة التي شهدتها الساحة الفلسطينية لتشكيل قوة تتجاوز الاستقطاب بين حركتي فتح وحماس، وأسباب عدم تحول معظم هذه المحاولات إلى قوة سياسية واجتماعية مستقرة وذات قاعدة جماهيرية وتنظيمية.

كما قدمت الباحثة أسماء السيد عرضا من غزة حول الفصل الثالث بعنوان "التيار الثالث: المنطلقات الفكرية والسياسية والتموضع على الساحة الدولية والعربية"، الذي أعدته بالشراكة مع الباحث عليان صوافطة. وتناول الفصل أزمة النظام السياسي والتمثيل السياسي، وطرح مقاربة تنظر إلى فكرة التيار الثالث باعتبارها استجابة لأزمة أعمق تتصل بانفصال التمثيل السياسي عن مشروع التحرر الوطني، وتراجع الديمقراطية، والحاجة إلى توسيع العدالة والاستقلال الاقتصادي.

ومن القاهرة، قدمت الباحثة هدير البرقوني عرضا حول الفصل الرابع، "الركيزة السياسية للتيار الثالث"، موضحة أن المقصود بهذا التيار ليس البحث عن منطقة وسط بين حركتي فتح وحماس، ولا مجرد تشكيل ائتلاف انتخابي أو سياسي جديد، وإنما البحث في إمكانية بناء مساحة سياسية تتجاوز الثنائية القائمة، وتعيد وصل التحرر الوطني بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية والاستقلال الاقتصادي.

واختُتمت عروض الفريق البحثي بمشاركة الباحث معتصم زيدان، من الناصرة، إذ قدم الفصل الخامس بعنوان "الحاجة الوطنية الفلسطينية في مواجهة التحول الإبادي في مشروع الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي"، والذي أعده مع الباحث علي عبد الوهاب والباحثة دانا فراج. وركز العرض على الحاجة إلى النظر إلى الأزمة الفلسطينية في سياق أوسع من أزمات الانقسام وضعف المؤسسات وأزمة التمثيل، في ضوء التحولات التي فرضتها حرب الإبادة في قطاع غزة وما يرتبط بها من استهداف لشروط الحياة وتفكيك الجغرافيا الفلسطينية.

وقدم المشاركون مداخلات وأسئلة وملاحظات نقدية حول مختلف محاور الدراسة، مؤكدين أهمية توضيح مفهوم "التيار الثالث" وشروط تشكله وحوامله الاجتماعية والسياسية. وتركز جانب من النقاش على مدى وجود حواضن اجتماعية وسياسية فعلية تسمح بتبلور قوى أو تيارات جديدة، وعلى أسباب تعثر التجارب السابقة، والفرق بين الحركات الاحتجاجية العابرة وبين التيار السياسي القادر على الاستمرار والتنظيم والتأثير. كما ناقش المشاركون علاقة أي إطار سياسي جديد بالقوى القائمة ومنظمة التحرير الفلسطينية، ودور الشباب في إنتاج فاعلية سياسية جديدة، إضافة إلى تأثير التحولات الإقليمية والدولية في فرص التغيير الفلسطيني.

وأبرزت مداخلات الحضور أهمية أن يتجاوز النقاش تشخيص الأزمة إلى البحث في سبل عملية لإنتاج التغيير، مع طرح رؤى مختلفة بشأن الأولويات المطلوبة في المرحلة المقبلة. وشدد بعض المشاركين على أن الإصلاح وبناء رأي عام قوي قد يكونان أكثر إلحاحا من الدعوة المباشرة إلى تشكيل تيار جديد، محذرين من أن يتحول هذا الأخير إلى عامل إضافي في تجزئة المشهد السياسي الفلسطيني.

وفي المقابل، رأى مشاركون آخرون أن التحولات الجارية في المجتمع الفلسطيني، ولا سيما بين الأجيال الجديدة، تكشف عن تراجع ارتباط قطاعات من الشباب بالأطر السياسية التقليدية، بما قد يفتح المجال أمام أشكال جديدة من العمل السياسي والوطني. وأكدوا أن الوصول إلى صيغة قابلة للحياة يتطلب وضوحا في الهوية والبرنامج، وقدرة على التنظيم والاستمرار، والارتباط الفعلي باحتياجات المجتمع الفلسطيني، وليس الاكتفاء بالشعارات أو بالمواقف الاحتجاجية المؤقتة.

يُذكر أن هذه الورشة هي الواحدة والعشرون التي تنظم ضمن مشروع "روافد"، وسيتم تنظيم سلسلة أخرى من الورشات لمناقشة مسودة الدراسة بمشاركة مختلف القطاعات من التجمعات الفلسطينية في الوطن والشتات، قبل إعداد الدراسة بشكلها النهائي.