ثقافة

الحضور المسيحي في الثورة الفلسطينية وذاكرة المكان والشهادة

9 مشاهدة
الحضور المسيحي في الثورة الفلسطينية وذاكرة المكان والشهادة

الكاتب : واصل الخطيب 

رئيس التحرير

ليست علاقة المسيحيين الفلسطينيين بالقضية الفلسطينية علاقة طارئة فرضتها ظروف الاحتلال، ولا هامشًا في رواية النضال الوطني الفلسطيني،بل هي جزء أصيل من تكوين فلسطين السياسي والثقافي والاجتماعي. فمنذ أواخر العهد العثماني، مرورًا بالانتداب البريطاني، ثم النكبة والنكسة، وصولًا إلى الثورة الفلسطينية المعاصرة والانتفاضات المتعاقبة، شارك الفلسطينيون المسيحيون في صناعة الحركة الوطنية، وفي التعليم والصحافة والسياسة والمقاومة، كما دفعوا أثمانًا باهظة من أجل فلسطين باعتبارها وطنًا لا قضية تخص جماعة دينية بعينها.

ولذلك فإن الحديث عن المسيحيين في الثورة الفلسطينية لا ينبغي أن يبدأ فقط من أسماء قادة الفصائل في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، بل من جذور أقدم تشكلت فيها فكرة فلسطين بوصفها وطنًا مشتركًا، ومن مدرسة وطنية رأت أن مواجهة الاستعمار والصهيونية لا يمكن أن تكون على أساس ديني، وإنما على أساس الانتماء الوطني والحق في الحرية والاستقلال.

من النهضة العربية إلى الحركة الوطنية الفلسطينية ..

كان للمثقفين المسيحيين الفلسطينيين حضور بارز في النهضة الثقافية والسياسية العربية منذ أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. ويبرز هنا اسم خليل السكاكيني، الذي لم يكن مجرد مربٍ وكاتب، بل كان أحد الأصوات الوطنية والفكرية المؤثرة في القدس. وقد ارتبط نشاطه بفكرة التعليم والنهضة العربية ومقاومة التبعية، كما شارك في بدايات القرن العشرين في تأسيس إطار للتعاون الإسلامي المسيحي، في تأكيد مبكر على أن المجتمع الفلسطيني قادر على بناء هويته السياسية على أساس المواطنة المشتركة.

وهذه التجربة مهمة لفهم ما سيأتي لاحقًا؛ فالمسيحي الفلسطيني الذي دخل المجال الوطني لم يدخل إليه بوصفه ممثلًا لطائفة في مواجهة طائفة أخرى، وإنما بوصفه فلسطينيًا. ولذلك أصبحت الكنيسة والمدرسة والصحيفة والجامعة، إلى جانب الأحزاب والحركات السياسية، ساحات لحماية الهوية الفلسطينية.

وكان هذا الحضور جزءًا من واقع فلسطيني أوسع؛ فالمجتمع المسيحي الفلسطيني لم يكن كتلة منعزلة، بل كان مكوّنًا من مكونات المجتمع الفلسطيني، له مدنه وقراه ومؤسساته ونقاباته ومثقفوُه، ويتقاطع مع بقية المجتمع في مقاومة الانتداب ثم الاحتلال. وتؤكد الدراسات التاريخية أن المسيحيين الفلسطينيين كانوا طرفًا وشاهدًا في التحولات السياسية والاجتماعية الكبرى التي عرفتها فلسطين خلال القرن العشرين.

جورج حبش: المسيحي الذي حمل فلسطين إلى قلب الثورة ..

إذا كان لا بد من اختيار شخصية تختصر الحضور المسيحي في الثورة الفلسطينية المعاصرة، فإن جورج حبش يحتل موقعًا مركزيًا في هذه الرواية.

وُلد حبش في اللد لعائلة مسيحية فلسطينية، وشهد النكبة وما رافقها من اقتلاع الفلسطينيين من مدنهم وقراهم. وكان لهذه التجربة أثر عميق في تكوينه السياسي. ومع مرور السنوات، أصبح أحد أبرز مؤسسي حركة القوميين العرب، ثم مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وتحول إلى واحد من أشهر رموز الثورة الفلسطينية في النصف الثاني من القرن العشرين.

لكن أهمية حبش في موضوع المسيحيين الفلسطينيين لا تأتي فقط من كونه مسيحيًا، وإنما من دلالة مشروعه السياسي نفسه. فقد كان يرى فلسطين قضية تحرر وطني، ورفض أن تُختزل في انتماء ديني. وهكذا أصبح المسيحي في الثورة الفلسطينية، من خلال حبش وغيره، شاهدًا على أن الهوية الوطنية الفلسطينية كانت أوسع من الانقسام الديني.

ولم يكن حبش حالة منفردة. فقد ظهر إلى جانبه عدد من المسيحيين الفلسطينيين في مواقع مؤثرة في الحركة الوطنية والثورة، ومن أبرزهم وديع حداد، أحد أبرز الشخصيات المرتبطة بالجبهة الشعبية، وكذلك الكاتب والمناضل غسان كنفاني، الذي أصبح أدبه وصحافته جزءًا من الذاكرة الفلسطينية والعربية الحديثة.

كان هؤلاء الرجال ينتمون إلى أجيال مختلفة، لكنهم التقوا عند فكرة واحدة: فلسطين وطن، والنضال من أجلها لا يُقاس بالهوية الدينية للمناضل.

المسيحية الفلسطينية والثورة: من الطائفة إلى الوطن

هنا تكمن إحدى أهم دلالات التجربة المسيحية الفلسطينية. ففي كثير من الأحيان، يجري النظر إلى المسيحيين الفلسطينيين باعتبارهم "أقلية" تحتاج إلى تفسير علاقتها بالأغلبية المسلمة. لكن التاريخ الفلسطيني يقدم صورة أكثر تعقيدًا : المسيحيون كانوا جزءًا من النسيج الوطني الفلسطيني، وكانت مشاركتهم في الحركة الوطنية تعبيرًا عن مواطنة فلسطينية مشتركة أكثر مما كانت تعبيرًا عن حضور طائفي منفصل.

وقد ظهرت هذه الروح مبكرًا في الجمعيات الإسلامية المسيحية، وفي الصحافة والتعليم والعمل السياسي، ثم استمرت في الأحزاب والحركات الوطنية والفصائل الفلسطينية. ويظهر ذلك بوضوح في تجربة خليل السكاكيني، الذي جمع بين النشاط التربوي والسياسي والإصلاح الاجتماعي، كما ظهر لاحقًا في شخصيات الثورة الفلسطينية التي كان بعضها من المسيحيين الفلسطينيين.

ومن هنا يمكن فهم إحدى أهم الرسائل التي تركها المسيحيون في الثورة: فلسطين ليست وطنًا للمسلمين وحدهم، كما أنها ليست وطنًا للمسيحيين وحدهم؛ إنها وطن الفلسطينيين جميعًا.

النكبة: الجرح المشترك ..

كانت النكبة لحظة فاصلة في تاريخ المسيحيين الفلسطينيين كما كانت للشعب الفلسطيني كله. فقد تهجّر فلسطينيون مسيحيون من قرى ومدن عديدة، كما حدث في سياقات مختلفة في الجليل والقدس ومناطق أخرى، وظلت قضايا قرى مسيحية مثل إقرت وكفر برعم شاهدًا على استمرار قضية المهجّرين الفلسطينيين. وتشير الدراسات التاريخية إلى أن مسيحيين في الجليل نجوا في أعداد كبيرة نسبيًا مقارنة بمجموعات فلسطينية أخرى، مع بقاء حالات اقتلاع وتهجير مهمة.

وهكذا أصبح الوجود المسيحي الفلسطيني نفسه جزءًا من معركة البقاء على الأرض. فالكنيسة لم تكن مجرد مكان للعبادة، والمدرسة لم تكن مجرد مؤسسة تعليمية، والقرية لم تكن مجرد تجمع سكاني؛ كلها أصبحت وسائل لحماية الوجود الفلسطيني والذاكرة والهوية.

من الثورة إلى الانتفاضة: استمرار الطريق ..

لم ينته الحضور المسيحي الفلسطيني بانحسار المد الثوري في صورته التقليدية. انتقل النضال إلى أشكال أخرى: الانتفاضة، والعمل النقابي، والصحافة، والتعليم، والنشاط الحقوقي، والمقاومة الشعبية، والدفاع عن الأرض والإنسان.

وهنا يمكن أن نفهم لماذا بقيت أسماء مثل جورج حبش وغسان كنفاني حاضرة في الذاكرة الفلسطينية حتى بعد رحيل أصحابها. فقد تركوا وراءهم أكثر من سيرة شخصية؛ تركوا تصورًا للهوية الفلسطينية يقوم على أن الانتماء الوطني يتقدم على التقسيم الطائفي.

لقد كانت مساهمة المسيحيين في الحركة الوطنية بمثابة جسر بين مراحل مختلفة: من النهضة الثقافية في القدس، إلى مقاومة الانتداب، إلى الثورة الفلسطينية، إلى الانتفاضة، ثم إلى أشكال المقاومة السياسية والمدنية والإعلامية والحقوقية المعاصرة.

المهد: حين يتحول المكان المقدس إلى شاهد على التاريخ

إذا كانت أسماء المناضلين المسيحيين تمثل الذاكرة البشرية للنضال، فإن كنيسة المهد في بيت لحم تمثل ذاكرته المكانية والرمزية. فالمكان الذي ارتبط في الوعي المسيحي العالمي بميلاد السيد المسيح أصبح، في التاريخ الفلسطيني الحديث، شاهدًا أيضًا على الاحتلال والحصار والمقاومة.

ولعل أكثر اللحظات دلالة كانت حصار كنيسة المهد عام 2002، خلال الاجتياح الإسرائيلي للضفة الغربية. ففي 2 نيسان/أبريل 2002 لجأ نحو مئتي فلسطيني إلى الكنيسة، واستمر الحصار 39 يومًا، واستشهد خلال الحصار تسعة فلسطينيين داخل الكنيسة وأصيب آخرون. وانتهى الحصار باتفاق أدى إلى إبعاد 39 فلسطينيًا من المحاصرين، في واحدة من أكثر الوقائع رسوخًا في الذاكرة الفلسطينية المعاصرة.

وهنا تكتسب كنيسة المهد معنى يتجاوز بعدها الديني. فقد أصبحت الكنيسة في تلك اللحظة مكانًا اجتمعت فيه رموز متعددة: المقدس، والوطن، والحصار، والمقاومة، والشهادة، واللجوء، والتهجير. ولم يعد من الممكن النظر إليها فقط باعتبارها موقعًا دينيًا؛ فقد دخلت في الذاكرة السياسية الفلسطينية باعتبارها مكانًا شهد واحدة من أكثر أزمات الاحتلال وضوحًا.

واللافت أن ذلك المشهد أعاد، بطريقة مأساوية، إنتاج السؤال الذي رافق تاريخ المسيحيين الفلسطينيين: كيف يمكن للإنسان أن يحمي المقدس ويحمي الوطن في الوقت نفسه؟

الشهداء المسيحيون: من جورج حبش إلى شيرين أبو عاقلة ..

في هذه السلسلة الطويلة لا ينبغي اختزال الشهادة المسيحية الفلسطينية في حمل السلاح. فالشهادة الفلسطينية اتخذت أشكالًا متعددة: مقاتل، وكاتب، وصحفي، وطبيب، ومعلم، وناشط، ومدافع عن حقوق الإنسان.

ومن هنا تأتي أهمية الصحفية الألمعية شيرين أبو عاقلة في الذاكرة الفلسطينية المسيحية والوطنية.

شيرين، الصحفية الفلسطينية المسيحية التي عملت لسنوات في تغطية الأحداث في الأراضي الفلسطينية، قُتلت في جنين في أيار/مايو 2022 أثناء عملها الصحفي. وبعد استشهادها برصاص قناص اسرائيلي، تحولت جنازتها إلى حدث فلسطيني جامع، كما تعرض موكب تشييعها في القدس لاعتداء من الشرطة الإسرائيلية، وهو ما أثار إدانات دولية واسعة.

وكانت جنازتها بحد ذاتها صورة تختصر فلسطين: امرأة فلسطينية مسيحية، تحمل الكاميرا بدل البندقية، وتدخل الذاكرة الوطنية من باب الصحافة والشهادة.

ولهذا فإن شيرين أبو عاقلة ليست امتدادًا مباشرًا للثورة الفلسطينية المسلحة بمعناها التنظيمي، لكنها امتداد لنفس الفكرة الأعمق: أن الفلسطيني، مسيحيًا كان أم مسلمًا، يستطيع أن يحوّل حياته ومهنته ووجوده إلى فعل مقاومة وشهادة على الحقيقة.

ومن المهم هنا التمييز تاريخيًا: شيرين لم تُقتل في كنيسة المهد، وجنازتها جرت في القدس، لكن استحضارها إلى جانب كنيسة المهد مفهوم من الناحية الرمزية؛ لأن الكنيسة وشيرين تنتميان إلى ذاكرة فلسطينية واحدة تتداخل فيها المسيحية الفلسطينية مع الوطن، والأرض، والهوية، والشهادة.

كنيسة المهد وذاكرة الشهداء ..

من الخطأ أيضًا القول إن جميع الذين قُتلوا في حصار كنيسة المهد كانوا مسيحيين؛ فالشهداء الذين سقطوا في الحصار كانوا فلسطينيين من خلفيات مختلفة. لكن هذه الحقيقة لا تقلل من الدور التاريخي للمكان، بل تؤكد معناه الوطني.

فكنيسة المهد احتضنت فلسطينيين مسلمين ومسيحيين معًا في لحظة حصار، كما أن الرمز المسيحي للمكان لم يمنع تحوله إلى مساحة من مساحات التجربة الوطنية الفلسطينية المشتركة.

وهذا ربما هو أعمق ما يمكن أن يقال عن المسيحية الفلسطينية: إنها لم تجعل من الكنيسة جدارًا يفصل المسيحي عن وطنه، بل جعلت من الكنيسة جزءًا من وطن يعيش فيه المسلم والمسيحي معًا.

من جورج حبش إلى شيرين : تغيّر الأدوات وبقاء القضية ..

تغيرت أدوات النضال الفلسطيني عبر العقود. كان جورج حبش يرى الثورة طريقًا للتحرير الوطني، وكان غسان كنفاني يقاوم بالكلمة والرواية والصحافة، وكان وديع حداد جزءًا من العمل الفدائي، ثم جاءت أجيال أخرى اختارت الانتفاضة الشعبية والعمل السياسي والحقوقي والإعلامي.

وفي زمن شيرين أبو عاقلة، أصبحت الكاميرا أداة من أدوات المواجهة؛ فكانت الصحافة بالنسبة إليها وسيلة لتوثيق ما يحدث، وإيصال صوت الفلسطينيين إلى العالم.

وهكذا يمكن رسم خط رمزي يصل بين هذه الشخصيات، مع ضرورة عدم مساواة أدوارها أو ظروفها التاريخية: مناضل حمل السلاح، وكاتب حمل القلم، وصحفي حمل الكاميرا، وكنيسة فتحت أبوابها للمحاصرين.

إنها أشكال مختلفة من الحضور الفلسطيني في التاريخ.

ولذلك فإن الحديث عن النضال المسيحي الفلسطيني لا ينبغي أن يتوقف عند الماضي. فالمعركة اليوم هي أيضًا معركة بقاء الوجود المسيحي الفلسطيني في أرضه.

الهجرة، والاحتلال، والقيود على الحركة، والأزمة الاقتصادية، وتراجع السياحة، وعدم الاستقرار السياسي، كلها عوامل تضغط على المجتمعات المسيحية في بيت لحم والقدس وسائر فلسطين. وقد شهدت بيت لحم في السنوات الأخيرة تراجعًا اقتصاديًا حادًا نتيجة الأزمات والحروب وتراجع السياحة، فيما يواجه المسيحيون الفلسطينيون تحديات ديموغرافية واقتصادية متزايدة.

وهنا يصبح البقاء في فلسطين، بالنسبة إلى كثير من المسيحيين الفلسطينيين، شكلًا من أشكال التمسك بالوطن.

فالكنيسة التي تفرغ من أهلها تفقد جزءًا من معناها الاجتماعي، والمدينة التي يهاجر مسيحيوها تفقد جزءًا من تاريخها الفلسطيني، والقرية التي تختفي منها عائلاتها المسيحية تخسر طبقة من ذاكرتها.

فلسطين التي لا تُختصر في دين ..

إن تاريخ المسيحيين الفلسطينيين هو، في جوهره، فصل من تاريخ فلسطين نفسها.

من خليل السكاكيني الذي رأى في التعليم والنهضة طريقًا لتحرير الإنسان، إلى جورج حبش الذي أصبح أحد أشهر رموز الثورة الفلسطينية، ومن غسان كنفاني الذي جعل الأدب والصحافة سلاحًا في معركة الذاكرة، إلى وديع حداد الذي كان جزءًا من تاريخ العمل الفدائي، ومن المحاصرين في كنيسة المهد إلى شيرين أبو عاقلة التي حملت الكاميرا حتى لحظة الموت؛ تتعدد الأسماء والأدوات، لكن الخيط الذي يجمع بينها هو فلسطين.

ولعل أجمل ما تختصره كنيسة المهد هو أن الفلسطيني المسيحي لم يكن يومًا غريبًا عن قضيته الوطنية. فالكنيسة التي يُحتفل فيها بميلاد المسيح أصبحت شاهدًا على حصار الفلسطينيين، والمدينة التي تحمل اسم بيت لحم أصبحت واحدة من رموز الصمود الفلسطيني، والإنسان المسيحي الفلسطيني ظل حاضرًا في المدارس والصحافة والسياسة والثورة والمقاومة والإعلام.

لذلك فإن استعادة هذا التاريخ ليست محاولة لتقسيم النضال الفلسطيني إلى "مسيحي" و"مسلم"، بل هي محاولة لإظهار الحقيقة المقابلة تمامًا: أن فلسطين عرفت، عبر تاريخها الحديث، نضالًا وطنيًا شارك فيه المسيحي والمسلم معًا، وأن المسيحيين الفلسطينيين لم يكونوا ضيوفًا على القضية الفلسطينية، بل كانوا من صانعي تاريخها وشهدائها ومثقفيها وقادتها.

ومن هنا تبقى كنيسة المهد أكثر من حجر مقدس في مدينة بيت لحم. إنها ذاكرة حيّة تقول إن المسيحية الفلسطينية ليست صفحة من الماضي، وإن الفلسطيني المسيحي لم يأتِ من خارج فلسطين ليحرس مقدساتها، بل هو ابن هذه الأرض، وواحد من الذين صنعوا تاريخها ودافعوا عنها ودفعوا ثمن البقاء فيها.

من خليل السكاكيني إلى جورج حبش، ومن غسان كنفاني إلى شيرين أبو عاقلة، ومن الثورة إلى كنيسة المهد، تمتد حكاية واحدة: حكاية فلسطينيين مسيحيين رأوا في فلسطين وطنًا، وفي الحرية حقًا، وفي البقاء على الأرض فعل مقاومة، وفي الشهادة مسؤولية تجاه الحقيقة والذاكرة.