محليات

الطائرات الورقية.. لعبة أطفال غزة التي أقضّت مضاجع إسرائيل

138 مشاهدة
الطائرات الورقية.. لعبة أطفال غزة التي أقضّت مضاجع إسرائيل

 

غزة - خاص ب واثق نيوز- رامي فرج الله:  في سماء غزة، حيث اعتاد الأطفال أن يبحثوا عن مساحة صغيرة للفرح وسط الركام والخوف، عادت الطائرات الورقية إلى الواجهة، لكن هذه المرة ليس باعتبارها لعبة طفولية فحسب، بل باعتبارها جسماً أثار استنفاراً أمنياً إسرائيلياً واسعاً.

لعبة بسيطة تتحول إلى قضية أمنية:
خلال الأيام الأخيرة، عبرت عدة طائرات ورقية من قطاع غزة باتجاه المناطق الإسرائيلية المحاذية للقطاع، وسقط بعضها داخل مستوطنات الغلاف. وبحسب تقارير إسرائيلية، جرى العثور على نحو عشر طائرات ورقية، فيما أكد الجيش الإسرائيلي، بعد فحص عدد منها، عدم العثور على متفجرات أو مواد مشبوهة على متنها.
المفارقة أن الطائرات التي أثارت كل هذا الجدل ليست مسيّرات متطورة ولا صواريخ، وإنما ألعاب يستطيع الأطفال صناعتها من مواد بسيطة، ليلهوا بها في فصل الصيف الحار.
وفي غزة، ،  أطفال يطيرون طائراتهم من فوق أسطح المنازل ومناطق النزوح والركام، وبعض هذه الطائرات تفلت من خيوطها وتحملها الرياح باتجاه الحدود.

لماذا أثارت إسرائيل كل هذا القلق؟:
المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تنظر إلى أي جسم قادم من غزة باعتباره احتمالاً أمنياً، خصوصاً بعد سنوات من المواجهات والتوتر على الحدود.
وفي حادثة وقعت أخيراً، سقطت طائرة ورقية في غابة قريبة من مستوطنات غلاف غزة، ما دفع قوات أمن وجيش إلى الوصول إلى المكان وفحصها. 
وتقول التقارير:"  إنها كانت مجرد هيكل خفيف مغطى بقماش، ولم تكن تحمل مواد متفجرة أو حارقة" .
لكن مسؤولين إسرائيليين لم يتعاملوا معها باعتبارها لعبة عابرة؛ إذ حذر بعضهم من احتمال تطوير هذه الوسائل مستقبلاً لحمل مواد خطرة، بينما تحدث آخرون عن ضرورة التعامل مع عبور أي جسم من غزة بجدية.

من لعبة إلى تهديد عسكري:
بلغ التصعيد السياسي ذروته عندما هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس باتخاذ إجراءات عسكرية، بما في ذلك الاغتيالات وإخلاء أحياء في غزة، رداً على ما اعتبرته إسرائيل إطلاق طائرات ورقية وبالونات من القطاع.
 التقارير التي تناولت الواقعة أشارت في الوقت نفسه إلى عدم العثور على مواد متفجرة أو حارقة في الطائرات التي جرى فحصها، كما نقلت تقارير عن معلومات إسرائيلية تفيد بأن أطفالاً ومراهقين كانوا وراء إطلاق بعضها.
وهذا يفتح سؤالاً أكبر من الطائرة الورقية نفسها: هل أصبحت أبسط مظاهر الحياة اليومية في غزة قابلة للتحول إلى قضية أمنية وعسكرية؟!.

ذاكرة 2018 تعود إلى الواجهة:
الطائرات الورقية ليست جديدة على المشهد الإسرائيلي الفلسطيني. ففي عام 2018، خلال مسيرات العودة، استخدمت طائرات ورقية وبالونات حارقة انطلقت من غزة وتسببت في حرائق في مناطق زراعية داخل غلاف غزة.
 المشهد الحالي مختلف؛ إذ تشير التقارير المتاحة عن الحوادث الأخيرة إلى طائرات ورقية خالية من المتفجرات والمواد الحارقة، ولذلك فإن استحضار تجربة 2018 لا يعني بالضرورة أن الطائرات الحالية تؤدي الوظيفة نفسها.

المفارقة بين رؤية طفل غزة و المنظومة الأمنية :
طفل غزة يرى لعبة.، و إسرائيل تراها يضر بها أمنياً.
بالنسبة إلى الطفل الغزي، الطائرة الورقية قد تكون ببساطة وسيلة للهروب من واقع الحرب.
تقول تقارير فلسطينية حديثة إن الأطفال ينظرون إليها كلعبة ومساحة صغيرة للفرح، في وقت يخشى فيه الأهالي أن تتحول هذه اللعبة إلى سبب جديد للخوف والقصف والنزوح.
وفي بعض الحالات، يصنع الأطفال طائراتهم من أكياس المساعدات وبقايا الدفاتر والمواد المتوفرة حولهم، في محاولة لتحويل الأشياء التي تحيط بهم إلى لعبة تحلق في السماء.
 مصدر في "مجلس السلام" الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصف المسألة بأنها "تحدٍّ معقد"، مشيراً إلى أن الطائرات لم تستخدم حتى الآن لإيصال أسلحة أو مواد حارقة.
وهكذا تحولت الطائرة الورقية من لعبة مرتبطة بطفولة غزة إلى عنوان جديد في الخطاب الأمني الإسرائيلي.


" تبدو الطائرة الورقية وكأنها تختصر مفارقة الحرب نفسها 
في غزة، لعبة أطفال تحاول أن تحلق فوق الركام، وفي إسرائيل، جسم طائر بسيط أعاد شبح التهديد إلى واجهة المشهد ".