آراء

عاجل: انتهى الاحتلال... وإسرائيل تعترف بدولة فلسطين

5 مشاهدة
عاجل: انتهى الاحتلال... وإسرائيل تعترف بدولة فلسطين

الكاتب : عبد العظيم عبد الحق حسن 
استيقظت صباحًا على خبرٍ لم أصدق عيني وأنا أقرأه.
كان العنوان يتصدر شاشات المواقع الإخبارية:
مجلس الأمن الدولي يقرر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وإسرائيل تعلن اعترافها الرسمي بها.
قرأت الخبر مرة، ثم أعدت قراءته.
بدا الأمر أكبر من أن يكون خبرًا عابرًا.
فقد أعلن مجلس الأمن، في قرار تاريخي، إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ووضع جدول زمني لانسحاب القوات الإسرائيلية، وإقامة الدولة الفلسطينية، وإنهاء جميع الإجراءات التي حالت طوال عقود دون تمتع الشعب الفلسطيني بحقه في الحرية والاستقلال.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد.
فقد أعلنت إسرائيل قبولها بالقرار، واعترافها الرسمي بدولة فلسطين، واعترافها بأن ما تعرض له الشعب الفلسطيني طوال عقود لم يكن مجرد «نزاع» يمكن أن يستمر إلى الأبد، وإنما مأساة تاريخية ينبغي الاعتراف بها ومعالجتها.
ثم جاء الإعلان الأكثر إثارة للدهشة:
إسرائيل تعترف بنكبة الشعب الفلسطيني، وتوافق على برنامج دولي للتعويض وجبر الضرر، وعلى معالجة قضية اللاجئين وحقوقهم.
قلت لنفسي:
هل يعقل أن يحدث هذا أخيرًا؟
واصلت القراءة.
برنامج دولي واسع سيبدأ لإعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى مدنهم وقراهم التي أُخرجوا منها، أو تعويض من يختار منهم عدم العودة.
المخيمات ستنتهي.
واللاجئون سيعودون.
والمنافي ستصبح جزءًا من الماضي.
أما الأسرى الفلسطينيون المحررون والمبعدون، فقد صدر قرار خاص بشأنهم.
كل أسير سيعود إلى مدينته أو قريته، وسيحصل على حقوقه كاملة، وتعويض عن سنوات الأسر، وتأمين صحي، ومسكن، وفرصة اقتصادية تساعده على استعادة حياته التي توقفت خلف القضبان.
توقفت طويلًا عند هذه الفقرة.
وتذكرت عشرات السنين التي قضيناها خلف القضبان.
تذكرت الذين خرجوا من السجن ليجدوا أن أبناءهم أصبحوا رجالًا ونساءً.
وتذكرت الذين خرجوا ليجدوا أن بيوتهم لم تعد موجودة، وأن حياتهم القديمة لم تعد تنتظرهم.
ثم قلت:
لقد تذكرنا العالم أخيرًا.
لم نعد أرقامًا في ملفات المفاوضات.
لم نعد أسرى سابقين يبحثون عن مكان يقيمون فيه.
لم نعد مبعدين ينتظرون من يعترف بوجودهم.
لقد أصبحنا أخيرًا بشرًا لهم حقوق.
ثم جاء الخبر الذي جعلني أشعر أنني أعيش خارج الزمن:
سيعود كل فلسطيني إلى وطنه.
لن يكون هناك حاجز يمنعني من الوصول إلى قصره
لن يسألني جندي عن هويتي.
لن أحتاج إلى تصريح لأدخل فلسطين.
سأعود ببساطة لأنني فلسطيني.
وتخيلت اللحظة التي سألتقي فيها بابني.
ذلك الطفل الذي تركته في عمر ثلاثة أشهر، ثم خرجت من السجن لأجده رجلًا في السابعة والعشرين.
قلت لنفسي:
سنعود معًا.
سنذهب إلى البيت.
سنكمل ما بدأناه منذ سنوات.
وسنضحك على الأيام التي كنا نظن فيها أن بناء بيت صغير أصعب من بناء وطن.
ثم تخيلت اللاجئين.
أولئك الذين عاشوا سبعين عامًا وهم يحملون مفاتيح بيوت لم يعودوا إليها.
رأيتهم في خيالي يدخلون إلى قراهم ومدنهم.
رأيت المخيمات تفتح أبوابها للمرة الأخيرة.
رأيت الأطفال يسألون آباءهم:
هل انتهت الغربة؟
فيجيبون:
نعم... انتهت.
ولم أجد في نفسي إلا أن أقول:
أخيرًا... انتهى الاحتلال.
ثم سمعت طرقًا على الباب.
طرقة أولى.
ثم ثانية.
لم أتحرك.
جاءت زوجتي وقالت:
— عبد العظيم... عبدالعظيم ...استيقظ.
فتحت عيني.
كانت واقفة أمامي.
نظرت إليها للحظات، ثم سألتها:
— ماذا حدث؟
قالت:
— كنت تحلم.
قلت:
— ماذا كنت أحلم؟
قالت:
— لا أعرف... كنت تتحدث عن فلسطين، وعن الأسرى، وعن عودة اللاجئين، وعن الدولة.
سكتُّ قليلًا.
ثم سألتها:
— ومن كان يطرق الباب؟
قالت:
— صاحب الشقة.
قلت:
— ماذا يريد؟
قالت:
— أجرة الشهر.
نظرت إلى السقف.
ثم ابتسمت.
لم يكن في الأمر ما يضحك.
لكنني اكتشفت أنني خلال دقائق قليلة عشت في الحلم فلسطين التي ننتظرها منذ عقود.
في الحلم...
انتهى الاحتلال.
واعترفت إسرائيل.
وقامت الدولة.
وعاد اللاجئون.
وعاد الأسرى.
وعاد كل فلسطيني إلى بيته.
أما في الحقيقة...
فقد استيقظت لأكتشف أن صاحب الشقة ما زال يطرق الباب.
وربما كانت أقسى حقيقة في ذلك الصباح أنني لم أكن أحلم بوطن مستحيل.
كنت أحلم فقط بأن ننتزع حريتنا ، ونصبح شعبا حرا فوق أرض ابائه واجداده ، مثل سائر شعوب الأرض.
انتهى الحلم... وبقي الوطن ينتظر.

*اسير فلسطيني محرر يقبع في القاهرة