آراء

الانتشال من قاع البئر؟

8 مشاهدة
الانتشال من قاع البئر؟

الكاتب : بكر أبوبكر


إن سقطت صورة التنظيم السياسي والسمعة فدخلت المستنقع أو البئر العميقة هل يمكن انتشالها؟ وعلى فرضية إمكانية ذلك! فإن ما نناقشه نظريًا هو التالي، أذ إن الصورة والسمعة (سواء الإيجابية او السلبية) تبنى على قواعد كالتالي :
1-الهوية والفكر والرؤية الواضحة: فكلما كانت المباديء واضحة والرؤية للمستقبل عبر مشروع سياسي واقتصادي وثقافي واجتماعي يستجيب لتطلعات الجماهير، عوضًا عن التفرد والتميز.
2-القيادة والجاذبية الآسرة (الكاريزما) فوجود مثل هذه القيادات تسهم في صناعة صورة التنظيم مقرونة بما يتمتعون به من صفات المهابة ونظافة اليد والنزاهة وحب الناس والتاريخ النضالي او العملي أو الفكري وبالقدرة على الحدث والاقناع (أنظر حالة ياسر عرفات وصلاح خلف وخالد الحسن والعشرات في فتح وصور جورج حبش وأبوعلي مصطفى بالجبهة الشعبية وصورة فتحي الشقاقي في حركة الجهاد، وصورة أحمد ياسين في فصيل حماس...)، كما إن الجهد المبذول لتأهيل وإعداد الصف الثاني من القيادات لتحقيق تجدد الدماء يسهم في استمرار الحزب وتواصل حضوره.
3- حُسن الاتصالات والعلاقات وإدارة الازمات والاعلام الرقمي: فالخطاب الموحد والرسالة الاعلامية المنسقة والموحدة وغير المتناقضة وفي كل المنصات الرقمية، عوضًا عن فتح قنوات تواصل وجاهي أولًا ثم رقمي ثانيًا مع الجماهير ومنهم الشباب له الدور الهام.  
4-المسلكية في المجالات المختلفة ومنها (التنظيمي، السياسي، الجماهيري) وحيث أن مسلكية الشخص كشخص وكتنظيم بمجموع الأشخاص قد تعطي الصورة  والسمعة عن الحزب أو التنظيم . 
إن المسلكية النضالية تقتضي أيضًا بناء الذات واحترام الشعب وقيمه وعاداته وفتح القنوات معه دومًا وتمثيل كل فئاته وخدمته سواء بأطر المقاومة الشعبية بكافة أشكالها أو بكل المناسبات الاجتماعية عوضًا عن أهمية الاستماع بفعالية والاستجابة.
5-الكفاءة السياسية والشفافية: حيث تجد البرامج والخطط الواضحة كما تجد الواقعية والمصداقية والاتساق بالمواقف، وحتى في حالة الاختلاف العلني فإن لكل خلاف حدود تحترم الديمقراطية والتعددية والحوار والنقد حيث "لكل مقال مقام" كما تقول العرب.
الخاتمة ومعادلة السمعة:
وفي إطار الورشة  التي عقدناها  حول صورة التنظيم السياسي والسمعة مع الأخوات والأخوة الكوادر، كانت اجاباتهم حول صورة الحركة والسمعة وانتشالها من قعر البئر مرتبطة بمكونات عديدة والتي منها ما تشوّه ومنها ما فقد، والثالث أصبح مكونًا فلسطينيًا عامًا وهي : شخصية ورمزية ياسر عرفات، الكوفية السمراء المرقطة، الفكرة الوطنية الجامعة، الثورة أو المقاومة الفلسطينية، جاذبية (كاريزما) القيادات التاريخية، الدولة الفلسطينية، نضالات الشهداء والمعتقلين، عدم تفريق الحركة بالدعم والمساعدات بين ابن الحركة ومن هم خارجها، القدرة الفائقة على تخطي الصعاب والاستمرارية والخروج من المآزق، الحرية-الى حد الفوضى أحيانًا، والنقد.
وعليه قمنا بتركيب المعادلة التالية وهي معادلة السُمعة باختصار : "أقم عفج"، ولنختصر السياق القائم بالمعادلة التالية (معادلة اقم عفج) للمكونات:  ا=الإطار،  ق=القائد،  م=المُقاد،  وحيث نلخص المشكلة بالتالي:  ع=العقلية،  ف=الفجوة،  ج=الجمود،  ما يحتاج للربط بينها وبثقة وقرار وإيمان ومثابرة وعمل طويل حيث:
 ع=العقلية: نقول فيها أن المطلوب بتكثيف مما سبق هو بناء عقلية كادرية وقيادية ثرية (أي عقلية القائد وعقلية العضو معًا) مشاركة تقدمية تحفيزية تهتم ببناء الذات أولا إلى ما هو من ضرورة مشاركة عقول الآخرين مقابل مناهضة عقلية القليل والاستبداد، والركون والجمود وهذا بالنسبة للقائد كل في موقعه. ولنصل لذلك فإن استنهاض الهمم وبناء منهج النضالية والطوعية والالتزام والمصداقية هو الصالح المناقض لمنهج الاكتفاء والوظيفية .
 ف=الفجوة: التصدي للفجوة بين منهج التقدم والنضالية ومنهج الاكتفاء والوظيفية، وردم الفجوة بين القيادة والجماهير من مثل الفجوة السياسية والمفاهيمية والتقانية والنظامية ولسبب الجمود والعقلية فجوة ثقة.
 ج=الجمود : حيث نجد جمودا في الوسائل وجمودا في الأطر وجمودا في النُظُم وجمودا وضعفا في الاتصالات (بما فيها في الاعلام، والاجتماع الدوري، واللقاءات الكادرية، والدورات، والمؤتمرات، وعلى مواقع التواصل في الشابكة...).
عدا عن جمود العقلية ذاتها وافتقاد المنهج، ما نحتاج للتخلص منه لاكتساب عقلية ثراء ومشاركة وتقدم مقابل عقلية القليل والابتعاد والاكتفاء والاستبدادية لنتخلص من تعدد الأهداف واختلاف الاهتمامات وتبدل الأولويات وضعف الالتزام وسقوط الانضباط وافتقاد الوعي الجمعي في ظل القصف اليومي على مدار الساعة ممّن هب ودبّ.