الاخبار الرئيسية

مجلة فورين بوليسي: شجب سفير أمريكا لإرهاب المستوطنين في الضفة لا يعني تغييرا في موقفه الداعم لهم

74 مشاهدة
مجلة فورين بوليسي: شجب سفير أمريكا لإرهاب المستوطنين في الضفة لا يعني تغييرا في موقفه الداعم لهم

واشنطن- واثق نيوز- قالت مجلة “فورين بوليسي” في تقرير أعده جون هالتيوينغر إن تصريحات سفير الولايات المتحدة مايك هاكابي الأخيرة الشاجبة لإرهاب المستوطنين لا تعتبر تغييرا في موقفه الداعم للاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.
وأكدت المجلة أن هاكابي يعتبر من أشد المؤيدين للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وقد أثار جدلا واسعا حين أشار إلى أن لإسرائيل حقا دينيا في هذه الأراضي وجزء كبير من الشرق الأوسط.
إلا أن هاكابي اضطر لمواجهة العنف المقلق المصاحب لتوسع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية، وهي مشكلة متفاقمة في السنوات الأخيرة، وبلغت مستويات قياسية في عام 2026، وفقا للأمم المتحدة.وفي منتصف آب/أغسطس، وصف هاكابي المتورطين في حصار منازل فلسطينية في قرية قصرة، من بينها منزل فلسطيني أمريكي، بـ”الإرهابيين الإسرائيليين”.
وقد كان هذا ردا لافتا من هاكابي، نظرا لدعمه القوي للمستوطنات، ولأن إدارة ترامب عادة ما تستخدم مصطلح “إرهابي” لوصف جماعات مثل حماس.
وأشارت المجلة إلى أن حصار قصرة، المستمر حتى الآن، يعتبر جزءا من جهد واضح يبذله المستوطنون لإجبار السكان الفلسطينيين على الفرار.
ورغم تدخل القوات الإسرائيلية، لكن الوضع بعيد كل البعد عن الحل، وهو مؤشر على اتجاهات أوسع في الضفة الغربية دفعت كبرى منظمات حقوق الإنسان إلى اتهام الحكومة الإسرائيلية بتأجيج عنف المستوطنين.
وقد أشار هاكابي، وهو قس معتمد من الكنيسة المعمدانية الجنوبية، في مقابلة مع “رويترز” الأسبوع الماضي، إلى أن محاولات المستوطنين الاستيلاء على أراضي أو منازل تعود لفلسطينيين أمريكيين في الضفة الغربية المحتلة تعد “انتهاكا لشريعة الله”. مستشهدا بالوصايا العشر، قائلا: “لا تسرق”، وأنه لا ينبغي للناس أن “يطمعوا” في ممتلكات الآخرين. وأضاف: “إذا كان شخص ما يملك الأرض ومنزله، فإن قدوم شخص ما للاستيلاء عليهما وإجبار العائلة على تركهما، يعد انتهاكا، ليس فقط لقانون البشر، بل هو انتهاك لشريعة الله”.
وكان هذا تصريح لافت من هاكابي، ويمكن اعتباره متناقضا مع العديد من مواقفه بشأن الضفة الغربية المحتلة والمستوطنات. فلطالما أشار هاكابي إلى الضفة الغربية باسم “يهودا والسامرة”، مستخدما الاسم التوراتي للمنطقة الذي تستخدمه أيضا الحكومة الإسرائيلية. لكن بعد مواجهة موقف خطير وعنيف في الضفة الغربية أثر بشكل مباشر على مواطن أمريكي، استشهد هاكابي بالكتاب المقدس ضد المستوطنين الإسرائيليين الذين يحاولون الاستيلاء على المزيد من الأراضي.
ورغم ذلك، ترى المجلة أن هذه التصريحات لا تمثل تحولا جوهريا في موقف هاكابي من المستوطنات. فقد قال أيضا بأن المتورطين في حصار قصرة ينتمون إلى “أقلية ضئيلة جدا” في إسرائيل، ولا ينبغي ربطهم بالمستوطنين الآخرين.
ويجسد الصعوبات المتزايدة التي تواجهها إدارة ترامب في علاقتها مع الحكومة الإسرائيلية خلال هذه الفترة المضطربة في المنطقة. وقال دان شابيرو، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، لمجلة “فورين بوليسي”: “إن وصف السفير هاكابي الأخير للمتورطين في أعمال العنف ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية بأنهم “إرهابيون إسرائيليون” دقيق. وربما يكون قد استخدم تلميحات توراتية لمخاطبة الجناة بلغة يفهمونها”. وأضاف شابيرو: “مع ذلك، يتعين على إدارة ترامب إظهار المزيد من العزم على الضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف هذا العنف. ويبدو أنهم يسعون لتجنب الصدام مع [رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين] نتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية”.
وقال شابيرو، في إشارة إلى وزيري الأمن القومي والمالية الإسرائيليين على التوالي: “يسمح [نتنياهو] بنشاط لـ[إيتمار] بن غفير و[بتسلئيل] سموتريتش، الوزيرين المتطرفين في حكومته، بتجاهل هذا العنف وتشجيعه، بل وتسهيله”. وتابع: “إلى جانب كونه عملا غير أخلاقي وقاسيا، فإنه يقوض مصالح الولايات المتحدة والعديد من الأمور التي يقول ترامب إنه يريد تحقيقها في الشرق الأوسط، بدءا من استقرار غزة وصولا إلى توسيع اتفاقيات أبراهيم”.
وقالت المجلة إن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والمستوطنات الإسرائيلية يعتبران غير شرعيين بموجب القانون الدولي. وقد رفض نتنياهو فكرة عدم شرعية المستوطنات واتهمت حكومته بتشجيع المستوطنين المتطرفين من خلال مجموعة من السياسات والإجراءات، بما في ذلك الموافقة على خطة مثيرة للجدل لبناء المزيد من المستوطنات في منطقة إي1 بالضفة الغربية.
وشجب المجتمع الدولي هذه الخطوة، وحذرت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في بيان لها يوم الأحد، من أن خطة إي1 “ستقسم الضفة الغربية إلى قسمين” وستزيد من تآكل “جدوى حل الدولتين”، مشيرة إلى أن هذه “التطورات تحدث في ظلّ تزايد عدم الاستقرار في الضفة الغربية ومستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين”. وقالت كالاس إن الاتحاد الأوروبي يحث الحكومة الإسرائيلية على “وقف خطط إي1، وكذلك جميع مشاريع توسيع المستوطنات الأخرى، وضمان المساءلة عن عنف المستوطنين”.
وقالت إدارة ترامب بأنها لا تؤيد ضم إسرائيل للضفة الغربية، لكن منتقديها اتهموا البيت الأبيض بتمكين المستوطنين العنيفين من خلال سياساته. ففي اليوم الأول من ولايته الثانية، على سبيل المثال، ألغى ترامب العقوبات التي فرضها بايدن على جماعات وأفراد من المستوطنين في الضفة الغربية.
وقد أشار هاكابي إلى أن المستوطنين الذين يتورطون في حصار قصرة قد يواجهون عقوبات أمريكية. وعندما سئل مسؤول في البيت الأبيض، شريطة عدم الكشف عن هويته، عما إذا كان ترامب سيتراجع عن هذه الخطوات أو ما إذا كان يدرس اتخاذ أي إجراءات أخرى لمعالجة عنف المستوطنين، قال: “إن استقرار الضفة الغربية يحافظ على أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف هذه الإدارة المتمثل في تحقيق السلام في المنطقة”.

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية